كورونا تغزو المدارس.. ومفتشون يدقون ناقوس الخطر
أبدى مفتشو التربية الوطنية قلقهم البالغ من تدهور الوضعية الوبائية في الوسط المدرسي في الآونة الأخيرة، جراء الإصابة الجماعية لأفراد الجماعة التربوية بفيروس كورونا بمن فيهم التلاميذ، إذ وجد رؤساء المؤسسات في مواجهة غيابات بالجملة، الأمر الذي سيصعب من مهمة تنظيم الفروض والتقويمات الفصلية.
الكناباست: مدارس ترخص بتغيب الأساتذة بشرط إحضار شهادة التحليل
أفادت مصادر “الشروق” بأن الوضعية الوبائية بالمؤسسات التربوية تزداد سوءا يوما بعد يوم، جراء اتساع رقعة الإصابات بالفيروس وسط الأساتذة والتلاميذ والإداريين من مديرين ومشرفي ومساعدي تربية، إذ وجد المديرون أنفسهم -وهم قلة جراء إصابة عدد كبير من زملائهم بالوباء-، في ورطة بسبب صعوبة التعامل مع هذه الوضعيات الحرجة، خاصة في ظل عدم توفر أبسط وسائل الوقاية، إذ بادروا بالغلق الجزئي للأفواج التربوية لكبح انتشار الفيروس من جهة، ومن جهة ثانية لتفادي حرمان باقي التلاميذ الأصحاء من الدراسة.
مديريات تبادر بالغلق الجزئي للأقسام.. وتحذر من التعليق الشامل للدراسة
وأكدت ذات المصادر على أنه في حال ظلت الأوضاع على حالها دون تحسن، فإن مديري المؤسسات التربوية سيواجهون صعوبة في تنظيم الفروض واختبارات الفصل الدراسي الثاني من الموسم الدراسي الجاري، على اعتبار أن أكبر الإصابات قد سجلت وسط الطاقم الإداري، في وقت يتكتم مديرون ولائيون على حقيقة الوضع الوبائي في الوسط المدرسي.
وفي الموضوع، شدد مسعود بوديبة، الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال، بنقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، لـ”الشروق”، على أن تعليق الدراسة والغلق الشامل والكلي للمؤسسات التربوية، بسبب تأزم الوضعية الوبائية في الآونة الأخيرة، لن يقضي على الوباء في الوسط المدرسي، لعدة اعتبارات، أبرزها أن مختلف البروتوكولات الصحية الوقائية لا تزال غير مطبقة في الميدان، خاصة في ظل الوقوف على غياب شبه كلي للإمكانيات المادية والبشرية وغياب الأجهزة التي تكشف عن الإصابات. فيما أعلن بأن الوضع فعلا ينذر بالخطر جراء ارتفاع منحى الإصابات وسط التلاميذ والتي انعكست على الأساتذة والعمال والمساعدين التربويين نظرا لاحتكاكهم الدائم بالمتعلمين.
وأشار بوديبة أن “الكناباست” قد سبق لها أن حذرت من الوضع الوبائي في الفصل الدراسي الأول، فيما شدد على أن تعليق مسابقات توظيف الأساتذة قد دفع بالمديرين إلى اتخاذ قرار دمج الأفواج التربوية لمواجهة العجز البيداغوجي، مما أدى إلى رفع عدد التلاميذ بالقسم الواحد إلى 35 تلميذا، وعليه فقد أضحت مهمة فرض التباعد الاجتماعي الجسدي على مستوى القسم وعلى مستوى الساحة شبه مستحيلة بسبب الاكتظاظ.
وانتقد محدثنا تكتم بعض مديريات التربية للولايات على حقيقة الوضع الوبائي بالوسط المدرسي، والذين يكتفون بتوجيه تعليمات لرؤساء المؤسسات التربوية يحثونهم من خلالها على فرض الدراسة ومنع تغيب الأساتذة إلا في حال إحضارهم لشهادة السلبية من فيروس كورونا وإجرائهم تحليل الكشف كورونا، بالمقابل تجد الأولياء أيضا يتكتمون على إصابات أبنائهم خاصة في ظل عدم وجود آليات للكشف عن الإصابات، يضيف محدثنا.
ودعا المتحدث إلى أهمية إرساء ثقافة صحية في الوسط المدرسي وفق الشروط الصحية المطلوبة، لمواجهة أزمة الوباء، على اعتبار أن التلقيح يبقى مسألة فردية.