كوكيرمان هو الذي سوّق لمصطلح “الفاشية الإسلامية” في فرنسا
كما كان متوقعا، تهاطلت اتصالات الصحفيين على عبد الله زكري رئيس “المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا” والعضو في “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” إثر خروجه من الاجتماع الطارئ الذي نظم أول أمس لمناقشة تصريح روجي كوكيرمان رئيس “المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية” بمناسبة العشاء السنوي الذي يحضره رئيس فرنسا وممثلو الديانات الأخرى.
كما جرت العادة، كان زكري في مستوى الحدث وردّ على كوكيرمان بأدلة دامغة وبتحليل يكشف عن تناقضات المجلس اليهودي الذي أضحى مسيّسا أكثر من أي وقت مضى بشكل يؤكد دخوله معترك الرهانات السياسية المحسوبة بعيدا عن كل موضوعية ورصانة من شأنهما تخفيف الاحتقان الديني والعرقي الذي أصبح مرادفا لعنصرية تطال اليهود بالدرجة الأولى كما يبدو ذلك واضحا في وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية بوجه عام.
وقال زكري لـ“الشروق” عبر الهاتف، إن كوكيرمان تعوّد على الخلط بين المسلمين والفرنسيين والإسلام، ويرفض الاعتراف بأن الشبان الذين يقومون بأعمال إرهابية هم فرنسيون قبل كل شيء، الأمر الذي يحيلنا إلى تحليل أكبر يتجاوز مستوى التشخيص الديني والعرقي كما يفعل مثقفون من أمثال إريك زمور وألان فينكلكروت وميشال أولبيك وإليزابيت ليفي وآخرون برزوا في الساحة الإعلامية أكثر من أي وقت مضى منذ الأحداث الأخير ة. كوكيرمان ـ أضاف زكري ـ هو نفسه الذي زكى مصطلح “الفاشية الإسلامية” نقلا عن الوزير الأول في خلط سميولوجي وفكري وتاريخي يشوّه المسلمين من جديد، وأوضح زكري “المسلمون لم يكونوا فاشيين، لأنهم شاركوا في محاربة الفاشية التي كانت إيديولوجية متكاملة الأركان والأقلية الإرهابية من الفرنسيين المحسوبين على التطرف الإسلامي، وليس على الإسلام بالضرورة، لا يمثلون أغلبية المسلمين، وزادت تناقضات كوكيرمان وتعمّق تزييفه للتاريخ والمفاهيم والواقع العنصري بكافة أشكاله، والخلط المتعمد بشكل إسلاموفوبي غير بريء“، وأردف زكري قائلا: “حينما تحدث كوكيرمان عن الأقلية المتطرفة المسلمة المعادية لليهود والتي لا تمثل أغلبية المسلمين، وعن اليهود الذين يتعرضون لما أسماه “العنصرية الإسلامية الفاشية؟” باستمرار دون ذكر كلمة واحدة عن الاعتداءات التي تعرّض لها المسلمون على أيدي يهود عنصريين ومتطرّفين في قارعة الطريق منذ الأحداث الأخيرة، وفي هذه الحالة لم يتحدث عن أقلية يهودية متطرفة لا تمثل اليهود الآخرين، والعنصرية في تقديره هي العنصرية ضد اليهود فقط، أما الإسلاموفوبيا التي نناضل منذ سنوات من أجل اعتبارها شكلا عنصريا، فهي غير واردة على ألسنة أمثاله“.
ونبّه زكري إلى أن المجلس الذي يمثل المؤسسات اليهودية في فرنسا أو “الكريف” الممنوع في الولايات المتحدة الأمريكية وحتى في إسرائيل بسبب طابعه العنصري الخطير، والذي يطالب المسلمون بمنعه أيضا منذ عدة سنوات، هو نفسه المجلس الذي لم يقل كلمة واحدة عن حوالي 199 اعتداء عنصري على المسلمين مقابل 14 قبل الهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو” في 7 جانفي 2015.
أما التناقض الأخير الذي صعق وأذهل زكري، فتمثل في إشادة كوكيرمان بمارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرفة العنصرية التي بنت خطابها السياسي على معاداة المسلمين والمهاجرين بوجه عام، ورد زكري في الأخير على كوكيرمان بخصوص الإعتداء الأخير على المقابر اليهودية في منطقة الألزاس بتأكيده بأن المعتدين لم يكونوا من المسلمين.
لكل الأسباب المذكورة قرر “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” مقاطعة عشاء “المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية” لأول مرة في تاريخ اللقاء السنوي الذي يجمع عادة كل ممثلي الديانات في فرنسا.
ويجدر الذكر، وحسب قناة فرانس تلفزيون، فإن إمام مسجد ضاحية درانسي، التونسي الأصل حسان شلغومي، كان الممثل الوحيد للمسلمين في اجتماع “الكريف” وقبل الدعوة لـ“التخفيف من الاحتقان” على حد تعبير مراسلة القناة الفرنسية ماريز بورغو.
الإمام شلغومي الذي شارك في مظاهرة باريس تنديدا بالهجوم على الصحيفة الفرنسية، إلى جانب دليل بوبكر عميد مسجد باريس وهولند ونتنياهو والملك الأردني وميركل… هو نفسه الإمام الذي انفرد دون أفراد ملته بتثبيته كاميرات تراقب المصلين حتى في مراحيض المسجد الذي يديره كما يبيّن ذلك شريط يوتيوب شهير وذلك بذريعة حمايته من اعتداء مميت على أيدي الذين يطلقون عليه “إمام الصهاينة“. شلغومي الذي حضر اجتماع “الكريف” دون دليل بوبكر، يعيش تحت حراسة بوليسية مهنيا وعائليا.