.. كولونا!
من أجمل ما قرأت على اللوحات الدعائية للمترشحين، أن أحدهم أو بعضهم، ولا يُمكن تحديد هوية كاتب الكلمة، إن كان مناصرا أو مترشحا أو مواطنا غاضبا، هي كلمة “كولونا”، وجاء هذا المصطلح الانتخابي أمام اسم أحد المترشحين لعضوية المجالس “المخلية”، وربما كان المعني أو المعنيون، يقصد أو يقصدون “كلنا مع فلان..”، لكن يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه!
عفوا.. ربما كاتب الكلمة ليس “جاهلا”، وإنما بارع في الإسقاط والتشبيه، فقصد كتابة “كولونا” بدل “كلنا”، من باب الاتهام، أو التشخيص، أو لفت الانتباه، أو الحكم على الفعل، أو محاكمة المتورّط، وفي كلّ ذلك، رسالة قوية، إلى المترشحين ورؤساء الأحزاب فهمها فهما حقيقيا، سواء كان كاتبها “جاهلا” لا يفرّق بين الأشياء وتحكمه النية، أو “ماكرا” يصطاد في المياه العكرة ويلوي عنق “بلارج” لتمرير رسالة ما!
..”كولونا”، ليست كلمة غريبة، فإن قصدها صاحبها أو أصحابها، فهي تعني في ما تعنيه، أن الأميار والمنتخبين تحوّلوا للأسف إلى وظيفة مرادفة لشبهة النهب والنصب والكذب، ولذلك، تصبح كلمة “كلـّنا” بعيدة كلّ البُعد عن التفسير الذي أريد له أن يلتصق بالورقة التي كـُتبت فوقها “كولونا”!
..”كولونا”، هي التي أفسدت للودّ قضية، وكرّهت المواطنين في الانتخابات المحلية، بعدما عاث الكثير من المنتخبين في البلديات فسادا، وأفسدوا حرثها و”نسلها”، وانشغلوا ليلا ونهارا بالتدليس والغشّ وإبرام الصفقات المشبوهة، ولولا الكمشة أو الثلة الصالحة من “ممثلي الشعب”، لانفضّ من حولهم أقرب المقرّبين وانتفضوا!
عندما تنخرط وزارة التربية من خلال أساتذتها لتحسيس التلاميذ بجدوى المشاركة في المحليات، ومعها وزارة “الدين” من خلال حشد الأئمة في صلاة الجمعة لتجنيد جموع المصلين وإقناعهم بضرورة المشاركة القوية في اختيار أعضاء المجالس البلدية والولائية، فهنا من الطبيعي أن تختلط كلمتا “كولونا” و”كلـّنا” في قاموس تفسير المعاني الانتخابية!
“كولونا” هي دفعت إلى تعويض فشل الأحزاب وعجز المترشحين عن إقناع المواطنين، بإفهام التلاميذ بالمدارس، و”تعقيل” المصلين في المساجد، بالانتخاب كحق وواجب، لا يجب التفريط فيها، وهنا، تصبح كلمة “كلـّنا” ذات دلالة ومدلول، لأنها مرتبطة بالفعل الانتخابي، الذي يعني الاختيار وانتقاء أفضل الممثلين، وهي العملية التي لا يُمكن أن تحدث إلاّ بالصندوق!
نعم، لا ينبغي بأيّ حال من الأحوال، تعميم ظاهرة “كولونا”، وحتى “كلـّنا”، فهناك دون شك أفعال معزولة ومنعزلة، لكن مثلما يقول المثل الشعبي: “حبّة طماطيش خاسرة تخسّر كلّ الصندوق”!