-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كونك عاقل!

جمال لعلامي
  • 2190
  • 0
كونك عاقل!

قصة آلاف المستخدمين والموظفين المؤقتين وفق صيغة “ما قبل التشغيل”، أصبحت طويلة، مملة ومرهة، ومثيرة للغضب والاستفزاز أيضا، فبعد مشاكل الإدماج والأجور، ها هو التقشف يضطر الإدارة إلى إلزام المعنيين بتوقيع تعهّد مكتوب يقضي بمغادرة المنصب فور انتهاء العقد، مع عدم المطالبة بأيّ حقوق أو الحقّ في الإدماج!

هذا هو جزاء سينمار، يا جماعة الخير، فهل يُعقل أنه بعد سنوات، يُعاقب أكثر من مليون موظف مؤقت بإجراء كهذا، نهايته من دون شكّ الإحالة مجدّدا على البطالة، وقد عثرت الجهات المعنية هذه المرّة، على التقشف وأزمة البترول لتمسح فيهما “موس” قرار سيكون بعواقب وخيمة !

هذا التدبير الجديد، يعني في ما معناه، أنه تسريح جماعي لبقايا العمال، ممّن تحمّلوا وحملوا وزرا ثقيلا خلال سنوات الأزمة، خاصة مرحلة “المأساة الوطنية”، حيث تجندوا ضد الإرهاب وتصدّوا للخوف والترويع، في وقت لم يصمد البعض أمام التهديدات، فتخلـّى عن منصبه اختيارا، خاصة في المناطق المعزولة والمنسية!

أليس هناك حلول أخرى، ومخارج نجدة، غير هذا الإجراء “الاستئصالي” الذي سيهزّ النفوس ويضرب الطمأنينة في العمق، ويحرّض آلاف المستخدمين على الكراهية والضغائن اتجاه الإدارة فيتهمها بعدها بالتهميش و”الحقرة” والإقصاء والتمييز والمفاضلة بين المستخدمين “الدائمين” و”المؤقتين”؟

لقد تحمّل هؤلاء الثمن غاليا، فمنهم من تعرّض خلال سنوات الخدمة إلى “الحريث” من طرف زملائه الدائمين الذين كانوا ينصبون عليه ويرمون الثقل عليه، ولا يشتغلون إلاّ بنسبة ضئيلة من المهام الموكلة إليهم، وبعدها يتقاضون أجرة كاملة فيما يقبض المهمّشون البقشيش وأجرهم على الله!

رغم الاعتصامات والاحتجاجات المتنامية والمتتالية، ظلت وضعية “ما قبل التشغيل” معلـّقة، والآن تأكد أنهم “بلا مستقبل” وأنهم لن يستفيدوا من “ما بعد التشغيل”، فهم من بين أوّل الضحايا أو الأضاحي التي ستذبحها “بوشية” التقشف، وبعدها مصير مجهول للوظائف “الهامة” والمفتاحية التي يشغلونها في الإدارة والعديد من المؤسسات العمومية وحتى الخاصة!

صحيح أن وظائف “ما قبل التشغيل” علـّمت البعض الاتكالية، وعمّقت منطق “البريكولاج” في تسيير شؤون المواطنين، وكرّست “الطبقية” بين فئات الموظفين، من حيث المهام والأجور والصلاحيات، والحقوق والواجبات، لكنها بالمقابل، وفـّرت “خدمة” لآلاف البطالين من حملة الشهادات، وأنقذتهم من مخالب “الحيوط”، ووضعت أرجلهم في منصب قار، لكن إجراء توقيع التعهّد، سيُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويضرب عالم الشغل في مقتل وبعدها سيتم مخاطبة كل “مطرود” بعبارة: كونك عاقل!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • messmar

    كونك عاقل اولاد الماسكين بمقاليد السلطة كلهم وظفوا فى مراكز المسوؤلية اعطينا اسم ابن مسوؤل يعمل بعقود ما قبل التشغيل اما ابناء الطبقة الزوالية فهم اول من يدفع ضريبة السياسات الفاشلة للقائمين على شوؤن الدولة اكبر دليل سياسة بابا نوال فى بناء محلات الرئيس للشباب العاطل ثم يجازى صاحب الفكرة بمنصب فى مجلس الامة

  • الشيخ

    كونك عاقل يا أخي جمال تعني عندي تعلم جيدا وكون نفسك في تخصصك تكوينا متكاملا يمكنك من ملء
    مكانك وإيجاد سبيلك للإبداع والتفوق ، كونك عاقل تعني عندي لا تتكل على دولة تزعم أنها تعلم وترعى مواطنيها صحيا وتمنح السكن وتوفر الشغل فنام الجميع وما استفاقوا إلا بالبساط يسحب من تحت أرجلهم.
    كونك عاقل تعني عندي لا تتخرج بشهادة مهندس من أجل العمل في حافلة نقل بقروض لونساج . كونك عاقل تعني عندي أن تكون لديك الشجاعة لتسأل نفسك عما تحسنه وتمهر في أدائه ، هل تعبر شهادتك
    عن قدرات حقيقية أم أنك مهزوز كأغلبهم.

  • BESS MAD

    حكامنا اشتاقوا للقلاقل و أرادوا تشغيل جماعة الهراوات و خراطيم المياه لرش الشوارع بالأحمر القاني و دموع الغاز حتى لا تنتهي صلاحته. مثله مثل دفاتر لبروسي في نهاية السنة فالويل للشرطي الذي يعيد الكارني . حتى تذكر بخير و يركض الإعلام خلف مسؤوليها المنسيين عليها بإشعال النار . توحشو الندوات الصحافية و رصد عدد المشاغبين و تسمياتهم بالمأجورين و..................