كيف أقنع ابني بترك فتاة الإنترنت؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ابني عمره 24 سنة، تعرف على فتاة عن طريق الإنترنت، وهو يخفي أنه يتحدث إليها منذ وقت طويل، لكنني لا أصدق ذلك، ويقسم بالله أنه لا يكلمها إنما دله عليها صديقه المتعرف عليه عن طريق الإنترنت أيضاً، وطلب مني خطبتها، وأعطاني رقم والدتها، فرفضت ونصحته أن يبتعد عنها؛ ووضحت له أنها كما خدعت أهلها وتحدثت معه وتبادلت معه أطراف الحديث وليصل بينهما الحديث إلى الرغبة في الزواج، فسوف تخدعك أنت أيضاً ، أما والده فقد أقسم ألا يخطبها، وقال له أنه بريء منه إن تزوجها، وقد حاولت معه أن أخطب غيرها فرفض، واتبعت معه شتى الطرق بالزواج من غيرها وهو مصمم عليها، وهي تعلم أن والديه يرفضانها، فهل أخبر أمها؟ خاصة إنني علمت أنها متدينة وملتزمة، أم أكلم الفتاة بنفسي وأن أنصحها بالبعد عنه؟ لكنه يهددني إن حدثتها أو حدثت أهلها بالأمر سيترك البيت.
أرشدوني ماذا أفعل؟
أم أيمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً بك سيدتي الفاضلة على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لابنك أمره للخير، وأن يعينه على طاعتك أنت ووالده، وأن يعينكما على حسن التصرف معه.
سيدتي التصرف بشدة في هذه المواقف، والتهديد المستمر لا يجدي أبداً، فلابد أن تعلمي أن ابنك الآن غارق في حبها، ولن يردعه رادع لا بترهيب ولا بترغيب، لذا لن يجدي معه أن تخطبي له أخرى، أو تهدديه بإخبار أمها عنها.
لابد أن تقنعي والده ، وأن تسايريه وتجاريه وتسأليه عن هذه الفتاة أكثر، عن نسبها وأخلاقها وأهلها، لا تبدي له اعتراضك عليها لمجرد أنها تعرفت عليه عن طريق الإنترنت، لأنه لن يرى في هذا عيباً أو انتقاصاً لها، وسيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة، فهذا الجيل يختلف عن جيل آبائهم وأمهاتهم، وأصبح فضاء الإنترنت متاح للتعارف والزواج – رغم رفضي لهذا الأمر – لكنه أصبح أمراً واقعاً يجب أن نتعايش معه، طالما أنه في حدود ما يسمح به الشرع.
اعذريني سيدتي لكن يجب أن تتفهمي ابنك ، اسألي عنها جيداً، ولا مانع من أن تتعرفي على أمها وعليها هي عن قرب في البداية دون أن تتم خطبة رسمية، لأنه لا يمكن لنا الحكم على أخلاقها بسبب تعارفهما على الإنترنت، خصوصاً أن أمها -كما ذكرتِ- امرأة ملتزمة، وكما أن ابنك أيضاً أخطأ حين حادثها، وكذب عليك وأقسم على أنه لم يكلمها، فكذلك هي أخطأت ولكن هذا لا يجعلنا نحكم على أخلاقهم من هذا الخطأ، فهما قد ارتكبا نفس الخطأ، فكيف نحكم على أخلاقها هي فقط، ويبقى ابنك الجيد الذي تريدين أن تخطبي له فتاة غيرها، سامحيني لكن يجب أن نحكم بالمنطق.
لهذا أرى أن تتريثي قبل الحكم عليها، وأن تحكمي عقلك وألا تخسري ابنك، خاصة أنه ليس صغيراً، أخبريه أنك موافقة مبدئياً على التعرف عليها وعلى أهلها والسؤال عنهم، وخذي وقتاً طويلاً في ذلك حتى تهدأ نفسه وتخف ثورته العاطفية التي يؤججها معارضتكم لزواجه منها، فإن رأيت أنها لا تناسبه فاذكري أسبابك المنطقية له وصارحيه بذلك، وأخبريه أنك تتمنين له الأكمل والأفضل، لكن يجب وبصدق أن تكوني عادلة في الحكم عليها، وألا تتهمينها بدون سبب، ويجب أن تقتنعي أنتي والوالد الفاضل أن الخيار الأخير بيده هو، لأنه هو من يحدد مصيره، فالزواج ليس بالأمر السهل، ولا يحق له أن يتساهل بهذا الأمر، ولا بد أن يدرس خطواته كلها حتى لا يقع ويوقع الآخرين ضحيةً لنزواته العاطفية، واشرحي لوالده هذه الخطوات جيداً ، حتى لا يقف في طريق علاجك، وليساعدك على الخروج من هذه المشكلة بسلام.
لكن كما أخبرتك احذري من التصادم معه أو معارضته؛ لأن ذلك يزيد من تمسكه بها وإصراره عليها.
ولا تنسي الاستخارة، وانصحيه بها، فما خاب من استخار، وسوف يقدر الله الخير مع الاستخارة أينما كان، فقد تجدينها بالفعل مهذبة على قدر من التربية، ويحدث الزواج، أو قد يرى هو منها ما لا يعجبه فيقرر بنفسه تركها، توكلي على الله سيدتي وليكن همك الأكبر أن تكوني بجانب ابنك ولا تخسريه.
تنمياتي لك بالسعادة والتوفيق، وتابعينا بأخبارك.
للتواصل معنا: