-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كي مات علقولو عرجون!

جمال لعلامي
  • 5017
  • 7
كي مات علقولو عرجون!

تدمع الأعين الدم بدل الدموع، عندما يخطف الموت فجأة شخصيات “شعبية”، عايشها الجزائريون سنوات طويلة، بكلّ أحاسيسهم ومشاعرهم وقلوبهم.. لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.. الموت حقّ وكلّ نفس ذائقة الموت، كما أننا لا نسأل الله ردّ القضاء ولكن نسأله اللطف فيه.

الموضوع هاهنا، ليس لقلب المواجع.. وإنه ليس لنبش الجرح، بل إنه نبش الجراح، أفليست مصيبتنا جميعا، أنّنا نتعامل مع موتانا بمنطقكي كان حيّ مشتاق تمرة وكي مات علقولو عرجون؟

لقد انتقل قاسي تيزي وزو إلى رحمة الله، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وألهم ذويه جميل الصبر والسلوان، وإنّا لله وإنا إليه راجعون.. لكن هل تذكـّر المعنيونعمّي قاسيبتمرة عندما كان حيّا يُرزق؟

السؤال يُطرح كذلك بالنسبة إلى فنانين عمالقة من وزن المفتش الطاهر ولابرانتيوبوبقرةوحسان تيرو ووردية وحديدوان وعايش بـ 12″ ودحمان الحراشي والحاج محمد العنقى، وغيرهم من الكبار الذين وافتهم المنية، في ظروف ومراحل مختلفة، فما هو محلهم من الإعراب اليوم؟

نعم، هؤلاء مازالوا خالدين إلى الآن في ذاكرة الجيل الأول، وأيضا بالنسبة إلى جيل جديد، لم يعرف أغلب هؤلاء الراحلين، لكنه يتعايش ويعيش معهم عندما يُشاهد فيلما واقعيا أو يستمع إلى أغنية هادفة، وهذا هو أكبر تكريم لأولئك الذين ماتوا وما ماتوا!

ماتوا ولم يمت فنهم وبسمتهم الجميلة وكلماتهم الطيبة، لم تمت أمثلتهم وحكمهم، لم تمت إنسانيتهم.. ماتوا رحمة الله عليهم، لكن رسالتهم حيّة ترزق يتداولها جيل بعد جيل، والذي لا يعرفهم صورة يسمع عنهم اسما، ومن ير صورتهم في لقطة مهرّبة من الأرشيف الجميل ينقشها في ذاكرته إلى الأبد!

الكبار لا يموتون.. ولذلك لا يختلف الابن مع أبيه، والبنت مع أمها، في الشخصية القوية والاجتماعية والهادفة، لأمثال هؤلاء الذين اشتاق للأسف الكثير منهم إلى تمرة في حياتهم، ولمّا ماتواعلقولهم عرجون“!

كم هو مؤثر، عندما تسمع آهات عائلات هؤلاءالمنسيينمن طرف الجهات المفروض عليها عدم نسيانهم، حتى لا يصبح الفنّ بلا تاريخ ولا ذاكرة ولا إنصاف، حيث يخلفه الإجحاف والسّيف والحيف، وتنتحر الرسالة على أسوار التناسي والإهمال وحقرةالرجال والنساء!

رحمك الله ياعمّي قاسي، ورحم الله السابقين من أمثالك الطيبين والخيّرين، ممّن ضحوا لإسعاد جماهير واسعة من الجزائريين، وحتى إن ضاع حقكم، فالأكيد أنه لن يضيع عند ربّنا الكريم.    

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • conan

    صدقت ...كي يموت يعلقولو عرجون...مختصر مفيد...

  • conan

    كم نحبك يا سي عثمان عريوات

  • نورالدين الجزائري

    لا بإستطاعته أن يشتري كلغ 1 بـ : 300 دج ! . و حسب هذا المنطق المعوج ننتظر الموت الذي يكشف لنا زيّف الأول و أحقية الثاني ، نكتشف أن المزيّف هو الذي يحاول تغيير كل شيء إلا نفسه ! لأنه يريد أن يغير شكله ليصبح أجمل في أعين الناس ، و المثقف الحق هو الذي يتحكم في أخلاقه و يسمو بأفكاره لغيره ليكون أجمل ما رأت أعين الناس!
    فمن الذي يستحق العرجون و التمرة ؟ و مَن هو صاحب البعرة؟ جميل أن يعيش المرء لهدف و أجمل أن يكون الهدف إسعاد الأخرين لعلي أسكت و أمضي خير لي لأن الصمت فن من فنون الكلام! رحمة الله عليك

  • نورالدين الجزائري

    و الإعلامي فصعودا إلى دوائر النفوذ و إتخاذ القرار في الدولة من ساسة و برلمانيين ، و لكن هيهات ! على مَن تقرأ زبورك ياداود ؟ هذا القلب النابض من رجال و أعلام بلادي و الكثير منهم توفوا في صمت رهيب أعمق من صمت موكبهم الجنائزي و ما تركوه من عمل ذهب في طيّ النسيان لأن لدينا ذاكرة قوية لنسيان كل جميل . لو عرفنا قيمته و عملنا به لكان حالنا عكس ما نحن عليه ، و أكرمناهم بوحات من نخيل شكرا و عرفان لكل فضيلة .
    إن قسوة الواقع و إكراهاته السياسية جعلت المثقف المزيّف أصحاب المال بيده العرجون و المثقف الحـق

  • نورالدين الجزائري

    لا عرجون في الموت و لا تمرة في الحياة !
    هنالك مشكلة بشكل عام أننا لا نتعامل مع الواقع و أهله فبالتالي نفقد حس الواقع و صحبه . إن رموز المجتمع و قدوته من : عالم مثقف مفكر داعية فنان ـ المحترم طبعا ـ قد أغفلناهم في حياتهم فلم نعطي لهم وزنا و لم نقدر عملهم القيم ذكرى ، و العجيب أننا نستمتع و نستمع لما يقولون و يفعلون . محرك المجتمع هم : الخطاب الفكري الجوهري كونه مفتاح الإستقرار الإجتماعي و التغيير الإيجابي و التجديد الديني ( على رأس كل مئة عام ) بدءا بالمواطن البسيط ثم مرورا بطبقات التأثير الفكري

  • شعبي بسيط

    لفتة طيبة رحمه الله و أسكنه فسيح جناته
    أذكرك أخ جمال أن هناك من الفنانين لازالوا أحياء لكنهم ضربوا عليهم بالخط الأحمر و الأسود فمثلا الفنان القدير عثمان عريوات لازال حي يرزق و أعماله عشقها كل الجماهير بل الشعب الجزائري بأكمله
    فلماذا لا تضغطوا أنتم الصحفيين على مولات الثقافة لإرجاع هذا العبقري
    هكذا يأكل التمر و هو حي يرزق
    الرجل لازال في جعبته الكثير و الكثير لقد أسعدنا بكل أعماله الصادقة و الهادفة و التي حملت الكثير من الرسائل السياسية و الاجتماعية

    هم يحبون مهرج و ليس فنان صاحب رسالة

  • Solo16dz

    المشكل هو ان هؤلاء العمالقة لم يخطفهم الموت فجأة كما حدث مع المرحوم عثمان بالي و المرحوم كمال مسعودي و حتى المفتش طاهر و الحراشي و كل الذين خطفهم الموت فجأة هنا يمكن للسلطات المعنية بالامر ان تتحجج بالله غالب ما باليد حيلة لكن مع المرحوم عمي قاسي و المرحوم جيلالي عمارنة و المرحوم صراط بومدين و غيرهم كثير من الذين "عبث" الموت بنفسيتهم على فراش المرض لكنهم صبروا لهذا الألم المُقدر لأنهم مؤمنون و الذي آلمهم و "عذبهم" اكثر هو وجع تجاهل السلطات المعنية لهم اجتماعيا و فنيا و هذا بسبب موت الضمير الوطني