-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا‭ ‬تُزعجونا؟

الشروق أونلاين
  • 3269
  • 2
لا‭ ‬تُزعجونا؟

لا توجد دولة يُقلقها استهلاك مواطنيها لمختلف المنتجات، وإقبالهم على مُتع الحياة الدنيا وخيرات الآخرة مثل الجزائر، حتى عودة المهاجرين لأجل قضاء أيام بين ذويهم كما كان ينصح بذلك الرئيس الراحل هواري بومدين، صارت تزعجها وهي تعلن صراحة انزعاجها وعجزها عن استقبال العائدين الراغبين في جزأرة أبنائهم وجعلهم على اتصال بوطنهم الأم من خلال قضاء الشهر العظيم وعيد الفطر المبارك في خمسينية استقلال الجزائر، ومنظر مطارات الجزائر الدولية والموانئ، وهي تغص بالمهاجرين رفقة زوجاتهم وأبنائهم وهم يلعنون اليوم الذي جاءوا فيه، فما بالك باليوم الذي يغادرون فيه، يوحي أن لا سلطة في الجزائر تقول ما تفعل، لأن المشكلة تتكرر كل سنة وتزداد تعفنا، وفي كل سنة تدعّي الدولة معالجتها في الموسم القادم لتصبح الأزمة أشبه بالوباء المزمن الذي يضيّع فيه المهاجرون الذين يحلمون بعودتهم النهائية للجزائر مناصب عملهم وامتحاناتهم وأعصابهم وحتى الشوق الذي حملوه لوطنهم. ومن الغرائب أن الكثيرين صاروا يتجهون إلى تونس لأجل العودة إلى أماكن عملهم في أوربا، حيث تفتح الشركة التونسية للطيران خطوطا جديدة تكاد تخصصها للزبون الجزائري دون غيره، وآخرون طاروا إلى المغرب لأجل العودة إلى فرنسا وبلجيكا وغيرها من الدول، ولو نعد إ لى سنوات الثمانيات للاحظنا أن الجوية الجزائرية فقدت الكثير من الخطوط الفرنسية، وفقدت السيطرة على إفريقيا بما فيها الدول التي ساهمت الجزائر في تأسيسها، وصارت الفرق الجزائرية التي تلعب المباريات الإفريقية تتخذ من الدار البيضاء ومطار قرطاج والقاهرة منطلقا لها، وإذا كان معروفا في الحروب أن الذي يخسر المعركة الجوية يخسر الحرب كاملة، فإنه في الاقتصاد وفي السياحة وفي وسائل النقل أيضا الذي يخسر المعركة الجوية سيخسر على طول الخط، إن لم نقل سيفقد سيادته بالكامل.

ورغم الأسعار التي يعترف القائمون على الخطوط الجوية الجزائرية بأنها الأعلى في العالم، ورغم الخدمات الرديئة والتي تصل أحيانا درجة اللاخدمة، إلا أن الجزائريين المهاجرين في أوربا الذين صاروا أكثر تشبثا بدينهم وبلغتهم وببلادهم بدليل رفع العلم الجزائري حتى في مباريات لا ناقة لهم ولا جمل فيها عادوا هذا العام بقوة إلى الجزائر فابتهجوا بذكرى خمسين سنة عن الاستقلال، وتمتعوا برمضان وبعيد الفطر، واصطحب الكثير منهم أجانب دخلوا الجزائر كسياح وبعضهم اعتنق الدين الإسلامي، ولكن عجز الجوية والبحرية الجزائرية عن التعامل مع الوافدين‭ ‬قد‭ ‬ينسف‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬بُني‭ ‬من‭ ‬الوطنية‭ ‬والعودة‭ ‬للأصل،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬رابحا‭ ‬لو‭ ‬لعبت‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الأجنبية‭ ‬وبكراء‭ ‬الطائرات‭.‬

في مصر عاد قرابة المليونين من المصريين إلى بلدهم، وفي تركيا جاوز رقم العائدين الأربعة ملايين، ومع ذلك ابتهجت الخطوط المصرية والتركية بهذا الكم وحولته إلى أرباح وخدمات، بينما مازالت الخطوط الجوية الجزائرية تصاب بالإمساك المعوي كلما حلّ موسم الحج أو موسم عمرة‭ ‬رمضان‭ ‬أو‭ ‬فصل‭ ‬عودة‭ ‬المهاجرين‭ ‬إلى‭ ‬أوربا،‭ ‬فعلا‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬دولة‭ ‬يُزعج‭ ‬مسؤولوها‭ ‬حياة‭ ‬مواطنيها‭ ‬وحتى‭ ‬موتهم‭ ‬مثل‭ ‬الجزائر؟‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عادل

    مقال جميل

  • djaber

    ya khi bled
    bled miki