-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
‮"‬الشروق‮"‬‭ ‬تزور‭ ‬أصل‭ ‬أبو‭ ‬القاسم‭ ‬الشابي‭ ‬بقرية‭ ‬الشابية‭ ‬بخنشلة‭ ‬

لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬تونسي‭ ‬وجزائري‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الزواج‭ ‬المختلط

الشروق أونلاين
  • 1507
  • 0
لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬تونسي‭ ‬وجزائري‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الزواج‭ ‬المختلط

“ربي أيحط بزولة الرحمة.. ربي يستر أولادنا.. وإيهني أهلنا..” بهذه العبارات استقبلنا سكان منطقة الشابية بدائرة ششار جنوب ولاية خنشلة التي تعتبر عاصمة الزواج المختلط الجزائري التونسي. مواطنون لا تنقطع دعواتهم عند كل صلاة وفي كل سجدة ويوميا للـه العزيز الحكيم من‭ ‬اجل‭ ‬عودة‭ ‬الهدوء‭ ‬الى‭ ‬أراضي‭ ‬تونس‭ ‬الخضراء‭..‬

  • الشابية هي قرية تجمع منذ عقود حتى قبل الاستعمار الفرنسي بين الشعبين التونسي والجزائري وربما الإسم الذي يطلق عليهم بالشابية لأكبر دليل على نسب الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي كما يقولون للمنطقة والأكثر من ذلك تواجد العديد من أضرحة الأولياء الصالحين من جنسية تونسية، حيث لا يخلو منزل عائلي سواء بخنشلة أو في تونس من امتداد جذور العلاقات لاسيما النسب منها منزل من امتزاج الشعبين؛ والمستمع لحديث السكان رغم أنهم جزائريون يحس نفسه وكأنه بالأراضي التونسية، أين يتابع الجميع أخبار عائلاتهم بين اللحظة والأخرى.. الى درجة أنه كما قال عمي علي كل خبر يذاع في أي قناة آو فضائية تعيشه العائلات بنفس مأساة التونسيين وأكثر، وهي علاقة يقول عنها محدثنا أنها صفة اعتاد عليها الشعبان حتى إبان الإحتلال الفرنسية رغم مساعي العدوان أنذاك في تفريق أبناء الشعبين.
  • محطة “الشروق” الأولى كانت قلب قرية الشابية بمنطقة الزاوية بششار، الكل متعاطف مع الشعب التونسي، عائلات جزائرية متخوفة عن مصير أبنائها وبناتها المتواجدين بالأراضي التونسية، وتونسيون رفقة أفراد أسرهم يتابعون بشغف كبير أحداث الانتفاضة الشعبية، مبدين تأسفهم الكبير‭ ‬لما‭ ‬يحدث،‭ ‬مطالبين‭ ‬الجميع‭ ‬شعبا‭ ‬ودولة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والهدوء،‭ ‬الكل‭ ‬ينتظر‭ ‬هاته‭ ‬اللحظة‭ ‬للسفر‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬الى‭ ‬بلدته‭ ‬الأصلية‭ ‬والاطمئنان‭ ‬على‭ ‬إخوانه‭.‬
  • وخلال حديثنا مع بعض المواطنين، حيث أن أغلبهم تنقل صباحا الى مقر الدائرة لمزاولة عمله كالعادة، لفت انتباهنا عجوز في العقد السابع من العمر، أشار إليها احدهم أنها خديجة التونسية، لتكون وجهتنا نحوها، خالتي خديجة ورغم كبر سنها، إلا أنها تعيش الحدث بجوارحها.. انفجرت بالبكاء وهي تقول.. “ليتني كنت هناك رفقة أهلي، أبنائي، أخواتي، بناتي، غادرت مدينة قفصة أواخر الخمسينات بعد أن تعرفت على محمد الجزائري خلال أحد تجمعات المجاهدين إبان ثورة التحرير، فتنقلت الى الجزائر وتحديدا الى ششار، ليكون مصيري بين أهلي وأخواتي، حيث لم‭ ‬أحس‭ ‬يوما‭ ‬أنني‭ ‬لست‭ ‬جزائرية‭ ‬أو‭ ‬أنني‭ ‬خارج‭ ‬بلدي‭ ‬تونس،‭ ‬الكل‭ ‬يتضامن،‭ ‬الكل‭  ‬حائر‮.‬‭ ‬الكل‭ ‬متخوف‭ ‬على‭ ‬التوانسة‮”‬‭. ‬
  • وجهتنا الثانية كانت نحو محل التوانسة، دلنا عليه أحد الشباب وقد لقب المحل نسبة الى صاحبه، ليكون أول شيء يلفت انتباهنا الصوت المرتفع لمبعوثة من قناة ،24F حيث كانت الصحفية تنقل بعض الأحداث عن أجواء تونس، ولم يتفطن السيد بشير 52 سنة من مواليد مدينة نابل التونسية .متزوج بجزائرية. أب لخمسة أطفال أكبرهم سناء، تزاول دراستها بجامعة خنشلة، سنة أولى حقوق، لم يتفطن من شدة تركيزه على الأخبار، ناديته سي البشير مرحبا” فرد عفويا “حز واش أتحب وخلص”.. هنا أدركت أن الجسد بخنشلة والقلب والروح بتونس، وقفت لحظة وسألته عن أحاسسه تجاه وطنه، فقال ربي أيجيب الخير.. لازم أروح انطل على أهلي ،انقطعت الأخبار عنهم وهو ما يقلقني”، ولم يكن بوسعي أمام حالة محدثنا، الا أن أغلق الحديث وأطمئنه عن الحالة العامة هناك، وغادرت القرية باتجاه مقر الولاية.
  • قرية‭ ‬الشابية‭ ‬التي‭ ‬يحفظ‭ ‬كل‭ ‬أهلها‭ ‬شعر‭ ‬الشابي‮:‬‭ ‬إذا‭ ‬الشعب‭ ‬يوما‭ ‬أراد‭ ‬الحياة‭.‬
  •  
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!