الرأي

لا أهلا ولا سهلا باللوبي الصهيوني!

جمال لعلامي
  • 3908
  • 6

مشكل اليمين الفرنسي المتطرف، والمدين بالولاء والطاعة لما يُعرف بـ”اللوبي اليهودي”، من أتباع وحاشية الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، أنه يعتقد بأن حركات مشينة وتصريحات استفزازية، بوسعها أن تقلب مواقف الجزائريين، وتجعلهم يحنـّون إلى ماض استعماري، سيبقى الأحرار يلعنونه، ويظل قصاص الشهداء الأبرار يُلاحقه.

هذا اللوبي الحاقد والمتغطرس، يُريد هذه المرّة الانتقام من الجزائر، بالتشويش عليها بالتدخل العسكري في مالي، وضرب الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل، في سياق صناعة “أفغانستان بيس”، سيكون هذه المرة ميدان حرب لتجريب السلاح بين معسكر فرنسا ومعسكر أمريكا!

نعم، المعطيات والقرائن المتداولة على نطاق واسع، تؤكد أن قوى نافذة ومؤثرة داخل دواليب صنع القرار بفرنسا، تسعى إلى ليّ ذراع الجزائر، بخلق بؤرة توتر في بوّابة الصحراء الكبرى، وذلك بهدف خلط الأوراق وإجبار الجزائر ومعها كلّ الجيران، على الاستسلام للأمر الواقع، والدخول مضطرين غير مخيّرين في حرب الغالب فيها سيكون مغلوبا، حسب أغلب توقعات الخبراء العسكريين والاستراتيجيين!

لا يُمكن، بل لا يجب، فصل حملة التكالب التي يشنها منذ فترة اليمين المتطرف، على الجزائر، تاريخا وثورة عن “اللعبة الخطيرة” والقذرة التي تناور من أجلها أجنحة متغلغلة في دواليب الحكم بفرنسا، والظاهر أن التشويش على زيارة فرانسوا هولاند، للجزائر من طرف هذا اللوبي، ما هو في الحقيقة إلا الشجرة التي تغطي الغابة!

إن “الاتفاق” الحاصل بين الجزائر وواشنطن، على خلفية الزيارة الرسمية التي قامت بها وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، هيلاري كلينتون، هو أحد الأسباب التي أثارت جنون التيار الفرنسي الذي يخطط ويتآمر لبعث “استعمار جديد” يستهدف ظهر الجزائر ويضرب منطقة الساحل!

عندما يردّ هولاند على سابقه ساركوزي، بإيفاد وزراء الخارجية والداخلية والفرانكفونية والتجارة والاقتصاد، في زيارات عمل إلى الجزائر، فإن ذلك قد يقرأ “مقاومة” لليمين المتطرف الذي اشترط ذات مرّة على لسان وزير الخارجية السابق، بيرنارد كوشنير، “انقراض” جيل الثورة لتحقيق “المصالحة” بين الجزائر وفرنسا!

هل بإمكان كوشنير و”ساركو” ومن ولاهما من الحركى الذين يملأون فرنسا صخبا، ويستفيدون من قانون “تمجيدهم وتخليدهم”، أن ينقرضوا بالجملة والتجزئة؟إذا كان الجواب بـ”نعم”، فإن جواب جيل الاستقلال في الجزائر، سيكون بـ”لا”، لأن بن مهيدي وعميروش ولابوانت وبن مهيدي وزيغوت وزبانة وغيرهم من الشهداء، مازالوا أحياء لا يموتون!

عندما يصرّح وزير الإنعاش في حكومة هولاند، ويردّ على وزير دفاع ساركوزي، بالقول، أن حركته البذيئة والوقحة، شخصية ولا تعبّر عن الموقف الرسمي الفرنسي، فإن في هذا دليل ولو جزئي، عن “الفتنة” التي تفتـّت “الأشقاء الفرقاء” في فرنسا، وبرهان آخر على الصراع من أجل مراجعة الحسابات!

إن رعشة “اللوبي اليهودي” من تكفير فرنسا الرسمية عن ذنوبها، بالاعتذار عن جرائمها الاستعمارية، وهو ما بدأ بالاعتراف بمجازر 17 أكتوبر 1961، حتى وإن كان اعترافا بالتجزئة والتقسيط، تقرأه هذه الحملة العدائية ومحاولة استهداف الجزائر في ظهرها، بعدما فشلوا في التصدي لها وجها لوجه!

مقالات ذات صلة