الرأي

لا “بابا” ولا “ماما”!

جمال لعلامي
  • 1759
  • 5

يعود اليوم نحو 8 ملايين و600 ألف تلميذ وتلميذة إلى المدارس، بعد عطلة كانت “قصيرة” بالنسبة للكثير من التلاميذ وأوليائهم وكذا الأساتذة والمعلمين والإداريين، بسبب تقاطعها مع شهر رمضان المعظم وبعده عيد الفطر المبارك، ويأتي هذا الدخول الجديد، كالعادة، وسط شدّ ومدّ، بين الوزارة الوصية ونقابات القطاع، بالرغم من مغادرة “البابا” بعد “البن” وتعيين “الماما”!

مشاكل بالجملة وانشغالات بالطول والعرض، مازالت مطروحة وملغمة لاستقرار ووقار المدرسة وقطاع التربية والمنظومة التربوية، والظاهر أن المدرسة كـُتب لها وعليها أن تبقى أسيرة خلافات و”تنابز بالألقاب” وقرارات ارتجالية وأخرى فوضوية وعشوائية، لن يدفع ثمنها إلاّ تلاميذ وحتى معلمين تحوّلوا للأسف إلى “فئران تجارب”!

نعم، لقد استجابات الوصاية إلى الكثير من مطالب النقابات، بما أفقد هذه الأخيرة في كثير من الأحيان، “المشروعية” في نظر التلاميذ والأولياء تحديدا، كلما تعلق الأمر بإشعار أو تهديد بحركة احتجاجية مع الدخول المدرسي أو خلال السنة الدراسية، فمن يتحمل المسؤولية؟

لم يعد مهما البحث عمن يتحمّل المسؤولية، بقدر ما أصبح المهمّ هو البحث عن حلول تعيد للمدرسة اعتبارها، وللمعلم وقاره، وللتلميذ مستواه، وللوليّ دوره، وللإدارة صرامتها وعدلها، لكن الظاهر أن كلّ الأطراف تقريبا، تتحمّل جزءا ممّا يحدث لهذه المظلومة التربوية!

لقد تحوّلت تسمية القطاع حسب تشخيص الكثير من أعدائه وأيضا أبنائه من التربية إلى “التغبية”، وأضحى عرضة لتهديدات داخلية ولأعواد كبريت ونيران وألغام تهدّد بتفجير استقرار وامتداد العام الدراسي، الذي أصبح أيضا مناسبة لزرع الخوف وبثّ الفتنة!

لم تنفع المفاوضات بين الوزارة التي تداول عليها عدّة وزراء، نساء ورجالا، مثلما لم تفلح إجراءات التهدئة وقرارات التسوية، وحتى منطق الرضوخ والاستجابة المتبادلة، في إطفاء نار القلاقل، وتكريس السلم والطمأنينة، وإبعاد المدرسة عن النزاعات ومستنقع التعفين والتصعيد!

قد يكون منطق “حوار الطرشان” أو “حوار رجع الصدى” وراء هذا الانسداد الذي يرهن مصير المدرسة الجزائرية ويضربها في العمق بكلّ عنف وبدون رحمة ولا شفقة، والمسؤولية دون شك، جماعية ومشتركة، ولا بدّ من استفاقة كلّ الأطراف، لأنها بالفعل قضية حياة أو موت!

لم يعد قطاع التربية، بدخوله وخروجه المدرسي، مرتبطا حصريا وفقط، بالإدارة والوزارة والنقابات والأساتذة، وإنـّما أصبح عرضة لمرض خطير، والعياذ بالله، علينا جميعا، أن نشارك في إنقاذه، كلا من موقعه، ومن رأى منكرا فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان! 

مقالات ذات صلة