الرأي

لا تحزنوا!

جمال لعلامي
  • 2128
  • 0

إعلان نتائج البكالوريا، هذا العام، كان في رمشة عين، وفجائيا ومباغتا، ولم يكن بذلك الطعم الحلو الذي تعوّدت عليه العائلات الجزائرية خلال سنوات ماضية، وربما لأن موعد إعلان النتائج هذه السنة كان متزامنا من شهر رمضان، وأيضا في اليوم الذي عاد فيه المنتخب الوطني من البرازيل إلى الجزائر بعد الأفراح التي صنعها إثر مباراته مع ألمانيا.

لقد انطلقت أيضا، في صمت، التسجيلات الجامعية، ولم تبدأ هي الأخرى بنفس الهالة والضجيج الذي تعوّد عليه الناجحون في “شهادة العمر”، وبين هذا وذاك، يجب عدم نسيان وظلم ما لا يقلّ عن 247 ألف مترشح “راسب” لم يكتب له الله العليّ القدير أن يظفر بهذه البكالوريا التي أصبح فيها قولان!

أزيد من 247 ألف راسب، بنسبة قاربت الـ 55 بالمئة، تعني في ما تعنيه 247 غضب وألم وقنوط ويأس وحزن، لكن في كلّ الأحول فإنها ليست نهاية العالم، وقد تكون البداية فقط، فلن يتعلم من لا رغبة له في التعلـّم، وفي الأول والأخير، فإن “الباك” ليس هو الطريق الوحيد للنجاح!

يا أيها الـ 247 ألف متعثر، لا تيأسوا ولا تحزنوا ولا تقنطوا من رحمة الله، ويا أيها الآباء والأمهات، ويا أيتها العائلات، لا تبكوا على الأطلال، فمن بوسعه المعاودة فقد يكون “خيرها في غيرها”، ومن ليس بوسعه الإعادة، فالإفادة قد تكون في مسالك أخرى، والرزق على الله!

كم هو جميل، لو التفـّت وزارة التربية، إلى هؤلاء الآلاف، ووقفت معهم، وضمدت جراحهم، وساعدتهم على الاندماج مجددا، سواء في المدرسة من خلال تكرار العام، أم بالبحث عن مخارج نجدة أخرى، بعيدا عن منطق التشهير ورشّ الملح على الجراح بإعلان أرقام استعراضية تضرّ أكثر ممّا تنفع!

الرسوب لا يتحمّله فقط الراسبون، فكم من راسب رسب في البكالوريا، بينما كان ناجحا ممتازا رمزا للنجاح والمثابرة طوال مشواره الدراسي، فهل يستحق هذا النموذج مثل هذه المعاملة والتيئيس والتعذيب النفسي؟

أيها “الراسبون” أو بالأحرى المتعثرون، قاوموا وقوموا من تحت ردم النتائج الرسمية، وعودوا إلى حياتكم الطبيعية، واستمتعوا بعطلتكم وفيها أريحوا واستريحوا، من باب “استراحة المحارب”، الذي تنتظره معركة جديدة الموسم القادم، وإنّ غدا لناظره لقريب!

الفشل ليس عيبا ولا عارا، فهو أحيانا سقطة، تستحقّ الحساب والمراجعة والتقييم، وبعدها ينطلق مجددا البحث عن النجاح والنصر، الذي لن يتأتى بالغرق في فنجان الحزن والتشاؤم وقتل الذات بالكوابيس المزعجة، فيا أيها المتعثرون امسحوا دموعكم فلا فائدة من البكاء على الأطلال.. وإن شاء الله ستفرحون العام المقبل وتكون البكالوريا حتما مقضيا!

مقالات ذات صلة