الرأي

لا تظلموا أساتذة الجامعة!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2257
  • 3

ترتفع أصواتٌ هنا وهناك ضدّ الجامعة الجزائرية ومكوناتها الرّئيسية الممثّلة في الأساتذة والطّلبة، وكأنّها هي سبب الأزمات المتداخلة التي تعيشها البلاد، فيتمّ الحديث عن المستوى المتردّي للعملية التّعليمية التي تدهورت خلال السّنتين الأخيرتين بسبب الإجراءات الاستثنائية للوقاية من وباء كورونا، كما يتمّ الحديث عن تراجع الإنتاج العلمي بشكل عامّ وتحوّل الأنشطة العلمية الأخرى كالملتقيات والأيام الدراسية إلى ما يشبه الأنشطة الفلكلورية.

لا يمكن نكرانُ كل ذلك، لكنّ البعض وفي سياق تشخيص أزمة الجامعة الجزائرية يسقط في فخّ التّعميم، والكلام الفضفاض، والاتّهامات الجاهزة، لدرجة أنّ أحدهم اتّهم كل الأساتذة بالفساد الأخلاقي، وأنّهم يبتزّون الطّالبات في شرفهن مقابل النّقاط، وأنّهم لا يمارسون مهامهم في التّعليم والتّوجيه، ولا يلتزمون بالأعباء البيداغوجية التي تقع عليهم، وغيرها من الاتّهامات التي يمكن أن تنطبق على بعض الأساتذة، لكن بأي حق يتم تعميم ذلك على كل الأساتذة؟

نعم؛ توجد فئة كبيرة من الأساتذة الذين سجّلوا أسماءهم بحروف من ذهب، في مجال البحث العلمي في الجزائر وخارجها، وأصبحوا مراجعَ حقيقية في تخصّصاتهم، والكثير من الدّراسات المسحية والتّصنيفات الدّولية تشهد على إنجازات الباحثين الجزائريين، سواء في العلوم الإنسانية والاجتماعية من خلال عددٍ هائل من الدّراسات المنشورة في المجلات الجزائرية والدّولية المحكّمة، أو في مجال العلوم الدقيقة بكل تخصّصاتها من خلال مئات براءات الاختراع التي تُسجَّل سنويا.

ولا داعي للتذكير بمكانة الباحثين الجزائريين الذين درسوا في الجامعة الجزائرية، ثم التحقوا بمؤسّسات علمية واقتصادية أجنبية، وأصبحوا من كبار العلماء والمخترعين، مع أنّهم تخرّجوا في الجامعة الجزائرية التي توصف أحيانا بـ”تخريج الأمّيين”، وقد تابعنا كلنا الحفاوة والالتفاف في عددٍ من الجامعات حول العالِم والمخترِع الجزائري بلقاسم حبة الذي قدّم محاضراتٍ حول تجربته الشّخصية.
إنّ الواجب الذي يقع علينا لإخراج الجامعة من أزمتها هو التّعاون للقضاء على المظاهر السّلبية التي برزت خلال السنوات الأخيرة، بالقضاء على أسبابها، وأولُ خطوة في ذلك هي الاهتمام بالجانب المادي للأستاذ الجامعي، من خلال تثمين مكانته العلمية ومكافأته على جهوده في مجال البحث العلمي، لأنَّ الراتب الحالي الذي يتلقاه هو فضيحة بكل المقاييس، ويكفي القول إنّ عاملا بسيطا في الشركة البترولية العمومية حصل على الوظيفة بالمحسوبية يتلقى راتبا أفضل من بروفيسور في الجامعة، ولا نتحدّث عما تتلقّاه المغنيات والراقصات ولاعبو كرة القدم!

مقالات ذات صلة