لا تفارق ترامب وتتحكم في بوابة الوصول إليه.. من تكون ناتالي هارب؟
تصاعد الاهتمام في واشنطن، مؤخرا، بالمساعدة التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الشقراء ناتالي هارب، التي لا تفارقه أبدا وتتحكم في بوابة الوصول إليه، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.
وتحولت هارب من شخصية تعمل بعيدا عن الأضواء إلى واحدة من أكثر الوجوه إثارة للجدل داخل دائرته المقربة، فظهورها المتكرر إلى جانبه، خلال الاجتماعات والرحلات وحتى المناسبات الخاصة، سلط الضوء على حجم الثقة التي تحظى بها وعلى الدور الذي تؤديه.
من هي ناتالي هارب؟
هارب، البالغة 35 عاما، ليست من كبار المسؤولين المعروفين في الإدارة الأميركية، لكنها تتمتع بموقع شديد الحساسية بحكم قربها اليومي من ترامب.
انضمت إلى فريقه عام 2022، بعد عملها في شبكة One America News Network المحافظة، كما ظهرت سابقا في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري ودافعت علنا عن ترامب ومواقفه.
ومنذ عودتها إلى الدائرة المقربة من الرئيس، أصبحت ترافقه بصورة شبه دائمة، حتى خلال رحلاته وتنقلاته الخاصة، الأمر الذي جعلها توصف بأنها إحدى أكثر الشخصيات وصولا إلى الرئيس.
من “طابعة بشرية” إلى “حارسة بوابة”!
خلال حملة ترامب الانتخابية، اشتهرت هارب بلقب “الطابعة البشرية”، لأنها كانت تلاحقه بطابعة محمولة وبطارية لتزويده بنسخ مطبوعة من الأخبار والمقالات والمنشورات التي يريد الاطلاع عليها.
ومع انتقال ترامب إلى البيت الأبيض، توسع دورها ليشمل إعداد مسودات لمنشوراته على منصة “تروث سوشيال” وعرضها عليه للموافقة، قبل نشرها باسمه. وتقول تقارير إن ترامب يوافق بنفسه على المحتوى الذي يُنشر من حسابه.
كما تُعد هارب من عدد محدود من المساعدين الذين لديهم وصول مباشر إلى حساب ترامب على “تروث سوشيال”، ما يمنحها دوراً مهماً في عملية التواصل الرقمي للرئيس.
ولا يقتصر نفوذ هارب على طباعة الأوراق أو إدارة المنشورات الإلكترونية، إذ تصفها تقارير أميركية بأنها “حارسة البوابة” إلى الرئيس، فوجود مكتبها بالقرب من المكتب البيضاوي، وحضورها المتكرر للاجتماعات والرحلات، جعلاها قناة مهمة أمام الأشخاص والرسائل والمعلومات التي تصل إلى ترامب.
وبحسب تقارير صحفية، فإنها تجمع له مواد إخبارية ومنشورات ومعلومات، وتعرض عليه ما تراه مهما. وهذا الدور هو الذي جعل بعض المسؤولين داخل البيت الأبيض يشعرون بالقلق من حجم تأثيرها، خصوصا مع وصولها المباشر إلى الرئيس مقارنة بمساعدين آخرين أكثر خبرة أو أعلى رتبة رسمية.
لماذا أثارت كل هذا الجدل؟
عاد اسم هارب بقوة إلى الواجهة بعد تصريحات للسيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي انتقد قربها من ترامب، ما دفع البيت الأبيض والرئيس نفسه إلى الرد عليه بعنف.
لكن الجدل لم يبدأ من تصريحات أوسوف وحدها. فقد كانت هارب محل اهتمام منذ فترة بسبب وجودها شبه الدائم إلى جانب ترامب، فضلا عن تقارير تحدثت عن رسائل شخصية كتبتها للرئيس، وعن مدى ولائها له.
وتكشف هذه التطورات أن نفوذ هارب لا يرتبط بمنصب رسمي رفيع، بقدر ما يرتبط بموقعها داخل الدائرة الشخصية للرئيس وثقته الكبيرة بها.
قصة المرض التي قرّبتها من ترامب
وراء هذه العلاقة قصة بدأت قبل سنوات، عندما شُخّصت هارب بسرطان العظام.
وقد تحدثت علنا عن تجربتها الصحية، وربطت نجاتها بقانون «الحق في التجربة» (Right to Try) الذي وقعه ترامب عام 2018، وهو القانون الذي يهدف إلى تسهيل وصول بعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة إلى علاجات تجريبية.
لكن تقارير صحفية أشارت إلى أن العلاج الذي تلقته هارب كان دواء معتمدا من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وإن استُخدم في حالتها لغرض غير معتمد، وهو ما يجعل ربط نجاتها مباشرة بالقانون محل نقاش طبي وقانوني.
بعد ذلك، تحولت هارب إلى واحدة من أبرز المدافعين عن ترامب، وظهرت في وسائل إعلام محافظة، قبل أن تنضم إلى فريقه وتصبح مع مرور الوقت جزءا من دائرته الداخلية.
إلى أي مدى تصل ثقتها بترامب؟
وفقا لعديد التقارير الإخبارية، تكمن جاذبية قصة هارب في أن نفوذها لا يبدو نابعا من منصب سياسي كبير، وإنما من الثقة الشخصية التي بنتها مع ترامب.
وبغض النظر عن تواجدها إلى جانب ترامب في كل المناسبات والاجتماعات ومساعدتها له على الوصول إلى المعلومات التي يريديها، فقد كانت في جويلية الماضي، ضمن عدد محدود من الأشخاص الذين رافقوه خلال رحلة سرية من تركيا، بينما لم يكن عدد من كبار المسؤولين على علم بالتفاصيل نفسها في حينها.
هذه الوقائع جعلت هارب تبدو، بالنسبة إلى منتقديها، أكثر من مجرد مساعدة تنفيذية، بينما يرى مؤيدو ترامب أنها واحدة من أكثر الأشخاص ولاء للرئيس وقدرة على تنفيذ طلباته بسرعة.
وتتحدث تقارير عن تقدير ترامب الشديد لولاء هارب، إلى درجة أنه وصفها، بأنها من الأشخاص الذين لم يتخلوا عنه في أصعب فتراته السياسية. كما نُسبت إليها رسائل شخصية شديدة الإعجاب بالرئيس، من بينها عبارة قالت فيها إن ترامب هو “كل ما يهمها”.
ويعتقد ترامب أن هارب هي الشخص الوحيد الذي “يحبه بقدر ما تحبه زوجته ميلانيا”، كما أعرب في كم من مناسبة عن ثقته الراسخة بولائها، قائلا لموظفيه الآخرين: “كلكم ستذهبون لتكسبوا المال… هي لن تتركني أبدا”.
نفوذ يتجاوز حدود المنصب
تتجاوز قصة هارب شخصية مساعدة شابة تحظى بثقة الرئيس؛ فهي تفتح الباب أمام سؤال أوسع داخل الإدارة الأميركية: من يملك فعليا القدرة على الوصول إلى ترامب والتأثير في المعلومات التي تصل إليه؟
ففي البيت الأبيض، قد يكون المنصب الرسمي مهما، لكن القرب الشخصي من الرئيس قد يمنح صاحبه نفوذا لا توفره المناصب وحدها. وهارب أصبحت نموذجا لافتا لهذه المعادلة، بعدما تحولت من “الطابعة البشرية” التي تحمل الأوراق خلف ترامب إلى واحدة من أبرز بوابات الوصول إليه.
ولهذا، فإن تصاعد الاهتمام بها لا يبدو مرتبطا بصورها المتكررة إلى جانب الرئيس فحسب، بل بما تمثله من نفوذ غير تقليدي داخل دائرة ترامب، في وقت أصبحت فيه كل شخصية قريبة من الرئيس موضع تدقيق سياسي وإعلامي واسع.
شقيقها يكشف سر قربها من ترامب
كشف بريستون، شقيق ناتالي هارب، أن إعجابها بترامب بدأ منذ سنوات، مشيرا إلى أنها من أكبر مؤيديه وأكثرهم ولاء له، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، احتفاظ ترامب بها ضمن دائرته المقربة بشكل دائم.
وفي المقابل، وصف بريستون تعلق شقيقته بالرئيس بأنه قد يصل إلى حد «الهوس غير الصحي»، معلقا بسخرية على رواية متداولة تفيد بأنها جلست في صندوق سيارة ترامب بعدما لم تجد مقعدا داخلها، قائلا إنه لم يسمع بهذه القصة من قبل.