لا تلعبوا بشلاغم السبع!
يُروى، والعهدة على الراوي، أن الزعيم الليبي الراحل، معمّر القذافي، أجرى مكالمة هاتفية، مع الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، عندما اشتدّ- قبل نحو ثلاث سنوات- الخناق على النظام المصري السابق، بعدما رفعت بمهماز غمّاز فضائيات الفتنة والعار سقف السبّ والشتم في حقّ الجزائريين، وقال له: “تستهل يا حسني، لقد لعبتم بشنبات الأسد”!
تذكـّرت هذه الرواية الخالدة، في ظلّ الاستفزاز الذي يمارسه المخزن المغربي، خاصة بعد الترخيص لتدنيس العلم الوطني، وتوفير الحماية للمنفذ، وإطلاق سراحه بدل محاكمته ومعاقبته!
مشكلة بعض “الأشقاء” مع الجزائر، أنهم “يحسدونها” ويمارسون ضدها الوشاية الكاذبة في الكثير من المواقف، وهم بطبيعة الحال عاجزون عن اقتباس مبدإ “النيف والخسارة” و”الزلط والتفرعين” الذي يتعامل به الجزائري عندما يتعلق الأمر بقضية مصيرية أو إنسانية أو أخلاقية!
كانت الكلمات التي أطلقها في سنوات الزمن الجميل، الرئيس الراحل الموسطاش هواري بومدين، رصاصات أرعبت المتآمرين والمتحاملين، فقال بكلّ كبرياء: “ناكلو الحشيش وما نطيحوش بنيفنا”، وذلك في معرض رده على استفزازات فرنسية!
من الخساسة وشيم ناكري الجميل، أن تتحامل ثلة من النخبة المصرية، على الجيش الجزائري وتسيئ إليه، وهو سليل جيش التحرير الذي أوفد ضباطه وجنوده وآلياته العسكرية إلى مصر للمشاركة في الحرب العربية الإسرائيلية، فإذا بهؤلاء يتصادفون حسب الشهادات بانشغال ضباط الجيش المصري بحفلة ساهرة للفنانة أمّ كلثوم قبيل الحرب الحاسمة!
هكذا هو، هذا النموذج الذي يحترف سياسة طعن الجزائر في الظهر، لكن كل الذي حصل ويحصل، لن يغطي شمس الحقيقة بغربال التزييف والتحريف والتحايل والمخادعة التي ليس بإمكانها تغيير مجرى التاريخ وإقصاء الجزائر من ملاحم صناعة البطولات!
لا يمكن لناكري الخير الجزائري، أن يلغوا حقيقة قيام الدولة الفلسطينية في الجزائر، مثلما لا يمكنهم إنكار حقيقة أن الجزائر تكاد تكون الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التي مازالت ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني مثلما لم يُرفع العلم الإسرائيلي فوق التراب الجزائري.
لا يُمكن لهؤلاء عدم الاعتراف بأن الجزائر تكاد تكون الدولة الوحيدة ضمن السرب العربي الإسرائيلي التي مازالت تقف مع القضية الفلسطينية ظالمة أو مظلومة، وتساند ما تبقى من حركات التحرّر في العلن، وتناضل بلا خلفيات من أجل تصفية آخر استعمار في العالم.
نعم، لا يُمكن للمتعوّدين على أن يدسّوا لنا السمّ في العسل، أن يخفوا المساعدات الإنسانية التي تقدمها الجزائر هنا وهناك، دون أن تنتظر المقابل، موازاة مع الرفض الثابت للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع مناداة أبدية إلى تغليب الحوار ولغة السلم والتعقل على صوت الرصاص والمدافع.
هذه الحقائق تعزز دور الجزائر وكبرياءها، وبالتالي يستحيل أن ينجح المتحاملون والمتطاولون في نقل “الرعب” إلى جزائريين “ضرب عليهم البارود” في أكبر مقاومة وثورة تحريرية عبر التاريخ. ولذلك ينبغي على المتهوّرين والانتحاريين والمغامرين عدم اللعب بأعواد الكبريت حتى لا تحرقهم نيران الغرور والشرور!