الرأي

لا خيرية، ولا عزة، ولا علو

وصف الله ـ عز وجل ـ الأمة الإسلامية بقوله: “كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله..”، ومنّ ـ سبحانه وتعالى ـ على المؤمنين بأن وصفهم بصفتين من صفاته، ولله المثل الأعلى، وهما صفة “العلو المطلق” الذي لا شيء فوقه، فقال للرسول الكريم ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ـ “سبح اسم ربك الأعلى”، وكان يجب على المؤمنين الحقيقيين أن يكونوا كما قال سبحانه وتعالى: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”.

ومن صفات الله ـ عز وجل ـ‮ “‬العزة‮”‬،‮ “‬فلله العزة جميعا‮”‬،‮ ‬و”إن العزة لله جميعا‮”. ‬وقد شرف الله ـ سبحانه وتعالى ـ المؤمنين عندما ذكرهم معه ـ سبحانه وتعالى ـ ومع رسوله‮  ‬ـ عليه الصلاة والسلام ـ في‮ ‬قوله ـ عز وجل ـ‮ “‬ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين‮”.‬

إن هذه الأوصاف من خيرية،‮ ‬وعلو،‮ ‬وعزة لا وجود لها في‮ ‬عصرنا هذا في‮ ‬المؤمنين،‮ ‬نعم قد نجدها في‮ ‬آحاد المؤمنين هنا وهناك،‮ ‬إذ‮ “‬الخير فيّ‮ ‬وفي‮ ‬أمتي‮ ‬إلى‭ ‬يوم القيامة‮” ‬كما قال الناطق بغير هوى ـ عليه الصلاة والسلام ـ

إن الجزاء في‮ ‬الآخرة فردي‮ ‬كما قضى الله ـ عز وجل ـ إذ كلّ‮ ‬إلا آتي‮ ‬الرحمان فردا،‮ ‬ولكن الجزاء في‮ ‬الدنيا‮ ‬يكون جماعيا،‮ “‬واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة‮”. ‬وقد نبه سيدنا أبو بكر الصديق ـ رضي‮ ‬الله عنه وأرضاه ـ إلى أن بعض المسلمين‮ ‬يفهمون فهما خاطئا قوله تعالى”لايضركم من ضل إذا اهتديتم‮”‬،‮ ‬فأقسم بأنه سمع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ‮ ‬يقول مامؤدّاه‮: ‬والله لتأمرنّ‮ ‬بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليّسلطنّ‮ ‬الله عليكم شراركم،‮ ‬فيدعو خياركم فلا‮ ‬يستجاب لهم‮..‬ألسنا نعيش ـ نحن المسلمين ـ في‮ ‬هذا العصر هذه الحال؟

‮ ‬إننا نحن المسلمين اليوم أكثر الأمم انحطاطا،‮ ‬وأكثر الأمم ذلة ومهانة‮… ‬

فالأمر الأول الذي‮ ‬أمر الله ـ عز وجل ـ به في‮ ‬أول آية أنزلها من كتابه الحكيم هو قوله‮ “‬اقرأ باسم ربك‮..”‬،‮ ‬ولسائل أن‮ ‬يسأل ويتأمل عن حظ الأمة الإسلامية في‮ ‬العلم‮.. ‬وكذلك العمل والعدل‮… ‬لقد اتخذنا نحن المسلمين القرآن العظيم عضين،‮ ‬نؤمن ببعض،‮ ‬ولا نؤمن ببعض،‮ ‬ونطيع الله في‮ ‬بعض الأمر،‮ ‬ولا نطيعه في‮ ‬بعض الأمة،‮ ‬وسنبقى على‭ ‬هذه الحال حتى نأخذ القرآن كله بقوة،‮ ‬ويتجسد كله في‮ ‬كلامنا وأفعالنا،‮ ‬وإلا فلسنا على‭ ‬شيء،‮ ‬وما ظلمنا الله،‮ ‬ولكن ظلمنا أنفسنا‮. ‬ 

مقالات ذات صلة