-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا غالب ولا مغلوب !

جمال لعلامي
  • 4175
  • 2
لا غالب ولا مغلوب !

مهما كانت نتائج الانتخابات يجب أن يتعظ هؤلاء وأولئك للدروس الانتخابية، وأن يفتحوا تحقيقا عادلا في أسباب وخلفيات عدم اكتراث نسبة كبيرة من الجزائريين بالانتخاب كحق وواجب، وكفعل ديمقراطي.. من الحتمي أن تجتمع السلطة بكلّ هيئاتها، وأن تلتقي الأحزاب بقياداتها وهياكلها، من أجل وضع النقاط على الحروف، ووضع اليد على الجراح بعيدا عن كيل الاتهامات والتنابز بالألقاب، و”مسح الموس” والتبرّأ من تحمّل المسؤولية! تشريعيات العاشر ماي، يجب أن تكون البداية وليست النهاية، يجب أن تكون مجرّد محطة فقط، وخطوة في طريق الألف ميل نحو “تغيير” سليم وسلمي وديمقراطي، بعيدا عن الحساسيات وتصفية الحسابات، وفي ظل الرأي والرأي الآخر.

على الجميع أن يقول للفائز: مبروك.. وللخاسر: راجع حساباتك.. علينا أن نبتعد قدر المستطاع عن التجريح والإساءة والتقييم غير الموضوعي، مثلما ينبغي محاسبة حتى لا نقول معاقبة، الفاشلين والعاجزين ليس من باب قمع الذي لم يستطع الوصول، ولكن من باب محاسبته، ودفعه لتصحيح مساره وأخطائه، وتمكينه مستقبلا من الاستجابة لانشغالات المواطنين!

لا يجب طرد الخاسرين ولكن من الضروري تشجيعهم ورفع معنوياتهم، وعليهم هم أن يعترفوا بالتعثر ويُراجعوا حساباتهم وخططهم وبرامجهم، لأن المسار الانتخابي لن يتوقف عند عتبة 10 ماي 2012، وإنـّما هناك محطات قادمة على المتعثرين الاستعداد لها وملء الفراغات التي تسببت في تكبّدهم للهزيمة!، بالمقابل: لا يجب أن يُقال للفائزين بأنكم ملائكة تستحقون كل الاحترام والتقدير، وأنكم المهدي المنتظر ومنقذو البلاد والعباد.. الرابحون في التشريعيات سيدخلون في اختبار عسير أمام الجزائريين، سواء الذين انتخبوا، أو الذين امتنعوا لعدة أسباب ومبررات!. المرحلة القادمة ستكون امتحانا حقيقيا للنواب والأحزاب وللسلطة أيضا، فمن الحتمي أن يكون البرلمان محترما وصاحب هيبة وسمعة وسلطة قرار، حتى تسقط عنه شبهة “الفاكتور” التي تلاحقه منذ سنوات، وتسقط عنه أيضا تهمة “بني وي وي” التي حوّلته إلى مرقد عمومي يضمن النوم المريح لممثلي الشعب!، على الـ44 حزبا و24 ألف مترشح و186 قائمة حرة، أن يُحاسبون أنفسهم قبل أن يُحاسبهم غيرهم.. على الفائزين أن يبتعدوا عن الغرور والشرور والغوغائية، بعد تنصيبهم، وبالمقابل على الخاسرين أن لا يفقدوا الأمل في تغيير ما بأحزابهم حتى يغيّر الله ما بأنفسهم، فليس هناك أيّ طرف منع أو بمقدوره أن يمنع أيّ حزب مهما كان حجمه وتأثيره وولاؤه ولونه، من تعبئة المواطنين وتجنيد المناضلين وتوسيع قواعده وتنشيط تجمعات سياسية!.. من الأفيد اجتماع كلّ الأطراف السياسية بعد الانتخابات لتشخيص أعراض الأمراض، وتقويم الإعوجاج وتجاوز كلّ المطبّات والعراقيل التي تقف “حجرة في سبّاط” العمليات الانتخابية، وعلى كلّ الشركاء السياسيين أن يتقبّلوا النقد والانتقاد والرأي الآخر، ويتقبّلوا كذلك الهزيمة، وأن لا يتحوّل النصر إلى مقدّمة للاضمحلال والتلاشي!، نعم، الحقبة القادمة أهمّ وأبقى، ومهما كانت النتائج والخروقات ونسبة المشاركة، ومهما كان الغالب والمغلوب، على كلّ الأطراف أن تضع خلافاتها وحساباتها وأحلامها جانبا، حتى لا يزجون بالبلاد نحو معترك جديد.. الجزائريون في غنى عنه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • nomadine.

    معك حق لا غالب ولا مغلوب لانهم يمثلوا نفس النظام ولو اختلفت الاسماء وجهان لعملة واحدة.

  • علي

    منذ سنة 1999 لم أنتخب
    وأعتقد أنه منها بدأ هو ينتخب
    فعندما أترشح وأصل إلى الثروة عندها سأبدأ أصوت ( على نفسي)