لا لبكالوريا… الڤري ڤري !
كلما عادت امتحانات البكالوريا، عاد معها الحديث عن تسريب الأسئلة والمواضيع، وعادت متاعب وزارة التربية، لكن محلّ هذه الأخيرة من إعراب الأحداث، هذه المرّة، يختلف قلبا وقالبا، عن السنوات والتجارب السابقة، فالتعديل الحكومي قاب قوسين أو أدنى، ويُروى والعهدة على الراوي، أن البكالوريا هي التي أجلت التعديل الحكومي حتى لا يتم التشويش على أهمّ شهادة علمية!
لقد تحوّلت امتحانات البكالوريا، إلى منبع لصناعة الرعب ونقله إلى التلاميذ والأساتذة، ورغم الدعايات المغرضة والتسريبات الافتراضية والمشبوهة، وأحيانا التسريبات الواقعية، فإن الوزارة المعنية، لم تتخذ إجراءات مرئية لقطع دابر هذا “التخلاط” الذي تحوّل إلى رفيق دائم لامتحانات البكالوريا!
هذا العام، ربطوا التعديل الحكومي بالبكالوريا، وجاءت التسريبات المتعلقة بأسئلة الامتحانات، مسايرة للتسريبات الخاصة بالتشكيلة الحكومية الجديدة، وقد يكون الوزراء على موعد مع إجراء اختبارات “إثبات التأهيل والكفاءة” للبقاء في الحكومة أو مغارتها، موازاة مع بكالوريا مفتوحة لما لا يقل عن نصف مليون مترشح يطمحون لهذه الوثيقة التي يلقبها البعض بشهادة العمر!
لم تعد البكالوريا مصدرا للطمأنينة وراحة النفوس، مثلما كان سائدا في الزمن الجميل، وإنـّما تحوّلت إلى مصنع للقلق والهستيريا والفوبيا والإشاعة، وأصبحت أيضا مدعاة للاستنجاد بالحروز و”الزمياطي” وضرب خط الرمل و”الڤرڤري”، طالما أن الامتحانات أضحت عرضة للحواجز المزيفة و”قطّاع الطرق” ممّن يسرّبون ويُنتجون الدعاية بطريقة احترافية، في أغلب الأحيان، تبقى أهدافها خارج مهمة إرباك التلاميذ!
الأكيد أن مسرّبي الأسئلة، سواء كانت افتراضية أو شبيهة بالأسئلة الصحيحة، أو نسخة طبق الأصل منها، فمن الضروري البحث عن المتورطين ونافخي الإشاعات والمسوّقين لها، فهذه العمليات غير التربوية وغير الأخلاقية، من بين نتائجها استهداف مصداقية هذه الشهادة التي ينتظرها التلاميذ والطلبة، علّهم يُنقذون مستقبلهم بوظيفة محترمة أو منصب يجنـّبهم “التمرميد”!
من الأفيد وضع النقاط على الحروف، وإلقاء القبض على المتساهلين والمتواطئين و”الخلاطين“، ومعاملتهم بنفس الطريقة، التي يتم التعاطي بها مع الغشاشين ومن يُغمض أعينه عن الغش، من باب “تخطي راسي”، ومن زاوية “ما تشوف عين ما يوجع قلب“!
نعم، البكالوريا هي البداية وليست النهاية، فقد ساد الاعتقاد لدى دوائر واسعة من المجتمع الجزائر: أن “ألـّي قرا قرا بكري”، ولذلك تكاد تفقد البكالوريا بريقها وتأثيرها ونفوذها، خاصة مع شيوع ظاهرة “الشهادات الشرفية”، التي حرّضت العديد من طلاب العلم على توقيف دراساتهم وأبحاثهمّ، طالما أن السياسة تمنح ما لا تمنحه الجامعة!
من الأفيد إبعاد البكالوريا وكلّ الشهادات عن الشبهات، حتى لا يضيّع الجزائريون واحدة من آخر قلاع الثقة والمصداقية التي تجع الجزائري يعيش بالنيف والخسارة حيثما رحل وارتحل!