لا للمغالطة… قانون المناجم الجديد تكريس للسيادة الاقتصادية
ردّ عدد من نواب المجلس الشعبي الوطني على البيان المشترك الصادر عن ثلاثة أحزاب سياسية معارضة، وهي حزب العمال، جيل جديد، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والذي انتقد القانون الجديد المنظم للنشاطات المنجمية، معتبرين ما جاء في البيان المذكور “قراءة مغلوطة لنصوص الدستور وروح القانون”، مؤكدين أن القانون جاء لحماية السيادة الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتنويع الاقتصاد الوطني، وأن ما تداولته هذه الأحزاب بخصوص التنازل عن أغلبية المناجم للمستثمرين الأجانب معلومات مغلوطة وسوء فهم للقانون.
برّيش: المادة 102 خضعت لتعديل جذري يضمن مصلحة الجزائر
وفي السياق، أوضح النائب عن حركة البناء الوطني، بريش عبد القادر، وهو عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والصناعة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني وأحد المناقشين للنسخة الأولى لمشروع القانون، في تصريح خص به “الشروق”، أن القانون الجديد المنظم للنشاطات المنجمية، الذي صوّت عليه البرلمان بغرفتيه، يُترجم توجه الدولة نحو ترشيد استغلال الموارد الطبيعية، ويستند إلى المادة 21 من الدستور، وليس المادة 20 كما ادّعت بعض الأطراف في بيانها السياسي.
وأوضح الدكتور بريش أن البيان المشترك الصادر عن الأحزاب الثلاثة تضمّن مغالطات وتضليلا للرأي العام، سواء نتيجة سوء فهم أو قراءة مؤدلجة وسياسوية، خصوصا فيما يتعلّق بنسبة مساهمة الطرف الأجنبي في مشاريع الاستثمار المنجمي.
وبيّن النائب أن المادة 102 من القانون كانت قد أشارت إلى نسبة لا تتجاوز 20 بالمائة للطرف الجزائري العمومي، ما يعني إمكانية تملّك الشريك الأجنبي حتى 80 بالمائة، وهو ما أثار جدلا، إلا أن هذه المادة خضعت لتعديل جذري خلال النقاشات البرلمانية داخل اللجنة المختصة وخلال الجلسة العامة، وذلك باستدراك من قبل ممثل الحكومة، وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة.
وقد أصبحت المادة، بعد التعديل، تنص على إمكانية تجاوز هذه النسبة وفق تفاوض يضمن مصالح الطرفين، في إطار مبدأ “رابح – رابح”، مع التأكيد على أن هذا النمط من الشراكة يخص فقط المناجم التي يتم استكشافها وتمويلها كليا من قبل الشريك الأجنبي، والتي تتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيات عالية، لا تملكها سوى شركات عالمية متخصصة.
أما بالنسبة للمناجم التي تمّ استكشافها بتمويل جزائري، فهي تظل حكرًا على المؤسسات الوطنية بنسبة 100 بالمائة، كما تنص على ذلك المادة 97 والفقرة الثالثة من المادة 102، ما يدحض كليا الادعاءات حول “التفريط في السيادة”.
وأشار النائب بريش إلى أن القانون الجديد يأتي في سياق سياسة الدولة لتنويع الاقتصاد واستغلال الثروات المنجمية الكبيرة التي تزخر بها الجزائر، وهو يُعالج الثغرات التي شابت القانون السابق (14-05 لسنة 2014)، والذي لم ينجح في تحفيز الاستثمار أو خلق ديناميكية فعلية في القطاع، ما جعل مساهمة المناجم في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 1 بالمائة.
وأضاف المتحدث أن الجزائر تستورد مواد أولية منجمية بقيمة تقارب 4 مليار دولار سنويا، رغم ما تمتلكه من إمكانيات، الأمر الذي يستوجب تفعيل القطاع المنجمي الوطني من أجل إحلال الواردات، وبعث الصناعات التحويلية المنجمية، وتوفير القيمة المضافة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأكد أن القانون الجديد ينسجم مع التحولات العالمية والتنافس الدولي على المعادن النادرة، ويهدف إلى خلق مناخ استثماري أكثر جاذبية، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية التعدينية، تمهيدًا لبناء صناعة منجمية وطنية قوية.
وأشار إلى أن القانون حظي بتصويت الأغلبية المطلقة في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، من طرف نواب الموالاة والمعارضة على حد سواء، ما يعكس التوافق حول أهمية هذا النص في هذا الظرف الاقتصادي الدولي، ويُعبّر عن الإرادة الشعبية الممثلة في البرلمان بغرفتيه.
كما جدد تأكيده على أن رئيس الجمهورية حريص على صون مقومات السيادة الوطنية، وأن نواب الشعب ملتزمون بتحصين هذه السيادة وتعزيز مناعة الدولة في إطار نهج اقتصادي وطني جامع يخدم مصالح الأمة.
سالمي: تضليل وتهويل بعيدا عن القراءة الدقيقة والمسؤولة للقانون
ومن جهته، كشف النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن حزب جبهة التحرير الوطني، سالمي لخضر في منشور له على صفحته الرسمية عبر فيسبوك، أن البيان المشترك الصادر عن أحزاب العمال، جيل جديد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية حول القانون المنظم للنشاطات المنجمية، تضمّن “تضليلا وتهويلا” بعيدا عن القراءة الدقيقة والمسؤولة للقانون، معتبرا أن في طياته إساءة ضمنية لوطنية ونباهة نواب البرلمان والحكومة بصفتها صاحبة المشروع.
وأوضح النائب أن القانون الجديد جاء في سياق تنافسي دولي لجذب رؤوس أموال أجنبية نحو استثمارات استراتيجية تُسهم في خلق الثروة والقيمة المضافة في قطاع حساس كمجال المناجم، والذي لا تتجاوز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حاليا 1 بالمائة، وهو ما يكشف ـ حسب تعبيره ـ “هشاشة القانون السابق رقم 14-05 لسنة 2014″، من حيث قدرته على استقطاب الاستثمار وتوفير بيئة شفافة ومستقرة.
وفي رده على النقطة الدستورية التي أثارتها الأحزاب الثلاثة، أشار النائب إلى أن البيان خلط بين المادتين 20 و21 من الدستور، مؤكدا أن المادة 20 لا تمنع فتح المجال أمام الاستثمار، بينما تنص المادة 21 صراحة على أن “الدولة تسهر على الاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية”، وهو ما يتحقق ـ حسبه ـ من خلال الآليات الدستورية بين الحكومة والبرلمان.
وفي جانب الشراكة مع الطرف الأجنبي، اعتبر النائب أن البيان احتوى “تضليلا قانونيا” حين ركّز على المادة 102 من القانون، مشيرا إلى أن هذه المادة تم تعديلها خلال مناقشة المشروع مع ممثل الحكومة وبعد دراسة التعديلات المقترحة. وأوضح أن النص المعدل يتيح للطرف الجزائري العمومي تجاوز نسبة 20 بالمائة من الأسهم في إطار تفاوضي يحقق مصلحة الطرفين، دون أي قيد، ووفق مبدأ “رابح – رابح”.
كما أوضح النائب أن هذا الإجراء لا يُطبق إلا على المناجم التي يتم استكشافها كليا من قبل الشريك الأجنبي وبتمويله الخاص، نظرا لما تتطلبه من تقنيات وتكنولوجيا عالية، فيما تُستغل المناجم المستكشفة من طرف المؤسسات الوطنية حصريًا من قبل هذه الأخيرة، بنسبة 100 بالمائة، وهو ما نصّت عليه بوضوح المادة 97 والفقرة الثالثة من المادة 102.
وفي السياق نفسه، دعا النائب كاتبي البيان إلى “إعادة قراءة هذا القانون بتمعّن ومن زاوية اقتصادية استشرافية” بعيدا عن الخلفيات السياسية، مؤكدا أن النص حظي بتصويت الأغلبية المطلقة داخل المجلس الشعبي الوطني، من طرف مختلف الكتل السياسية، سواء من المعارضة أو الموالاة، وهو ما يُعبر عن إجماع وطني حول أهمية القانون في ظل السياق الدولي الحالي.
وأبرز النائب أن القانون الجديد الذي صوّتت عليه الأغلبية المطلقة الموالاة والمعارضة بالبرلمان، يستجيب لمتطلبات الاستثمار المباشر وغير المباشر، وأشار إلى تجارب دول شقيقة وصديقة كالسعودية ومصر ودول إفريقية مثل الكونغو الديمقراطية وليبيريا، التي فتحت المجال أمام الاستثمارات الأجنبية دون قيود صارمة، ما مكّنها من جلب رؤوس أموال وتكنولوجيا وتطوير البنية التحتية.
وفي ختام منشوره، أشاد النائب باهتمام الأحزاب الثلاثة بالبعد الاستراتيجي للقانون رغم غياب تمثيلها في غرفتي البرلمان، معبرا عن أمله في توحيد الجهود من أجل جزائر تشاركية، تقوم على الهوية واللغة والتاريخ والثقافة والوطن الواحد، وفق ما تقتضيه المرحلة الراهنة من التحولات الاقتصادية والتحديات الإقليمية والدولية.