لا مرحبا بالجخ وأمثاله.. زياراتكم تطبيع مع إسرائيل
أكد المنتج السينمائي الفلسطيني وافي بلال انه كان ضمن مجموعة المثقفين والفنانين الذين رفضوا حضور الشاعر المصري الشعبي هشام الجخ إلى فلسطين المحتلة. واعتبر أي زيارة تحت أي غطاء أو أي نشاط ثقافي أو فني إلى الأراضي المحتلة هو “تطبيع” مع الكيان الصهيوني ولا مبرر آخر يمكن أن يفيد العكس.
وقال على هامش ندوة الشروق “نحن في الداخل نتواصل مع العالم العربي بطريقتنا والعالم اليوم قرية صغيرة.. التطبيع وضع خطوطه الحمراء للشعوب العربية رغم أن بعض الأنظمة العربية فتحت سفارات لهذا الكيان وخالفت إرادة الشعوب. الفلسطيني بصدد بناء مشروعه التحرري ولسنا بحاجة إلى زيارات تعترف بسلطة الاحتلال عبر المعابر والفيزا”.
وعن ردود الفعل من زيارة هشام الجخ، قال “كنا مع من تظاهر ضد زيارته.. كانت مرفوضة جملة وتفصيلا.. وهو تدخل في شأن داخلي وزايد على فلسطينية من غادر فلسطين، عندما قال للجمهور “انتم بقيتم في بلدكم ولستم كمن هرب”.
وأكد في سياق منفصل أن زيارتهم التي جاءت بناء على دعوة من الديوان الوطني للثقافة والإعلام هي خطوة للتواصل مع الجزائر وبداية لعلاقة تعاون فنية قوية تعكس علاقة الجزائر التاريخية بالقضية الفلسطينية. وأضاف “نحن ندرس في جامعات عبرية فقط.. لا توجد جامعات عربية ورغم إتقاننا للغة، إلا أننا كشباب فلسطيني متمسكون بهويتنا الفلسطينية ونشتغل بجد على موروثنا الثقافي. نحن في حرب يومية دفاعا عن هويتنا التي يسعى الاحتلال لطمسها بكل الطرق.. فحتى طبق الحمص التقليدي أصبح يروج له على انه طبق إسرائيلي”.
فيلم “30 آذار” إنتاج مركز محمود درويش “محمود أبو جازي” وتنفيذ “المنشر” هو فيلم وثائقي، بحث عن الحقيقة بكل موضوعية وبعيدا عن أي حسابات سياسية أو إيديولوجية. وتوصل بعد عملية بحث معمق واستبيان ومقابلات مع من صنعوا الحدث والشاهدين على وقائعه إلى أن “يوم الأرض” صناعة شعبية فلسطينية بامتياز ولا فضل لأي فصيل أو أي حزب سياسي مع احترام “الرموز” من قامة توفيق زيادة وآخرين كثر.
وأكد وافي بلال أن “30 آذار” الذي عرض أمس في قسنطينة وسيعرض غدا الجمعة بالعاصمة، فيلم يختلف تماما عن فيلم غالب شعث الذي أنتج منذ 30 سنة من حيث الإشكالية ومنهجية العمل وترتيب الأحداث. الفيلم تواصل مع 40 شخصية للوقوف على تفاصيل الحدث.
ودافع في معرض حديثه عن واقع السينما في فلسطين عن الإنتاجات المستقلة لأنها ـ حسبه- تعطي دفعا قويا للقضية الفلسطينية وتنصف التاريخ والحقيقة بعيدا عن التسييس الذي ضيق الخناق على “حرية التعبير” إضافة إلى الضغوطات الإسرائيلية.
وعبر المنتج الفلسطيني عن أمله في المشاركة مستقبلا بفعاليات المهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران.
المخرج الفلسطيني نضال بدارنة مخرج وثائقي “30 آذار”:
التعامل “فنيا” مع إسرائيل تطبيع.. والمال ورقة الصهاينة لإغراء الفنانين العرب
قال المخرج الفلسطيني نضال بدارنة مخرج فيلم “30 آذار” أنّ قضية فلسطين ترحب بالجميع بغض النظر عن دياناتهم وأعراقهم، وأنّ موضوع التعامل مع إسرائيل بداعي الفن خطر أحمر، معتبرا ذلك تطبيعا مع الكيان الصهيوني الذي يسعى لإغراء الفنانين والمثقفين الفلسطينيين والعرب بالمال والإنتاجات المشتركة.
أكدّ المخرج الفلسطيني نضال بدارنة الذي نزل رفقة مواطنه المنتج السينمائي بلال وافي ضيفين على “منتدى الشروق” أنّ التعاون الفني مع المحتل الإسرائيلي خط أحمر ولا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال باستثناء ربما “اليهود” المتعاطفين مع القضية، موضحا أنّ من يتعامل من العرب مع إسرائيل تحت غطاء الفن والثقافة سواء في السينما أو الأدب أو المسرح من خلال المشاركة في المهرجانات أو الإنتاجات المشتركة… وغيرها يعتبر تطبيعا، لأنّ إسرائيل – كما قال – تستغل الفرصة لتغري وتشتري ذمم المبدعين العرب وتسعى للهيمنة على الفن الفلسطيني، لذلك تركز على الجانب الثقافي الذي يعدّ أخطر بغرض محو الهوية والتراث الفلسطيني وتهويد ثقافتها.
في السياق، اعتبر بدارنة أنّ من يدخل فلسطين عن طريق إسرائيل بتأشيرة يعتبر مطبعا ولا يقبل منه أي تبرير، مشيرا في معرض حديثه أنّ من يريد زيارة فلسطين عليه بالمجيء ونحن ندخله.
استقلالية الإنتاج تقلص من هامش الرقابة علينا
في السياق ذاته عن السينما في فلسطين المحتلة، لم يخف المتحدث أنّ السينما في بلاده التي لها رواد خطوا طريقها بقوة أمثال رشيد المشهراوي وعلي نصار وآخرين، لم تخرج عن موضوع المقاومة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن في الآونة الأخيرة رغم الوضع الصعب بدأت تتجه إلى مواضيع اجتماعية وتلتفت إلى المحيط وتعالج قضايا إنسانية دون تغييب جانب المقاومة، منوها أنّ قضايا كثيرة جعلت السينما في وطنه تتطور وتأخذ صيتا دوليا منها مواضيع إنسانية بسيطة، دون أن يخفي أنّ الحصار المفروض عليهم بغرض الهيمنة على السينما من خلال ضم الأفلام والسيطرة على الإنتاج من منطق الإنتاجات المشتركة أو التمويل التي يركز عليها الكيان الصهيوني وفق دراسة واهتمام بالغ تندرج ضمن مشروعه الرامي إلى ضرب وإطفاء شعلة الثقافة وقمع الفن الفلسطيني، وبالتالي -حسب- نضال بدارنة أنّ هذا الأسلوب يعتبر مشروعا خطيرا تريد إسرائيل إنجاحه وتطبيقه، لكن أكدّ أنّ مواجهتهم له كانت بقوة من خلال الاشتغال على أعمال فنية وتقديمها بمختلف مناطق فلسطين أو خارج البلد مع التشبث بعدم انتظار تأشيرة من المحتل وقال: “لو ننتظر تأشيرة من إسرائيل لنبدع ونقدم إنتاجنا فنحن نكذب على أنفسنا..”،
وبالتالي يضيف: “تجاوز كل قوانينه ورفض كل ما يقوم به”، بالإضافة إلى أنّ العروض في البلدان العربية والمشاركات السينمائية في الخارج تسهم في كسر حالة الطوق المفروضة عليهم.
“المنشر”.. ننشر غسيل الصهاينة بدون توقف
وبخصوص شركة الإنتاج الفنية الخاصة “منشر” التي يشرف عليها رفقة وافي بلال عمرها اليوم 3 سنوات، وهي فترة تمكنا فيها من التوصل إلى قرار مستقل لتقديم أعمال تحظى بحرية تامة سواء في المسرح أو السينما أو الكوميديا “الستاند آب” حتى لا يتم توجيهها وتقدم الواقع والقضية كما هي. كما يشير بدارنة أنّ الفكرة تقوم على استنساخ الرسائل والنجاح معا، لهذا كان الدافع إلى تأسيس الشركة هو رفض للكيان الصهيوني الذي يحاول قمع الفن.
وفيما يتعلق بتناول القضية الفلسطينية في السينما، ردّ “ضيف الشروق” أنّ التوثيق يغلب على المعالجة ونقلها بالرغم من أنّه يتطلب معدات ووسائل ضخمة خاصة يجري العمل بها في مناطق متوترة، وأنّ ما يجري في بلده هو أحداث ساخنة تتطلب توثيقا وشهادات… كما هو الحال في بعض الدول العربية كسوريا واليمن وبلدان أخرى. ولم ينف عدم وجود أفلام روائية أو قصيرة، غير أنّ الوثائقي يسيطر بنسبة معينة تبعا للوضع القائم.
يوم الأرض صنعه “الشعب” وليست الأحزاب
وبالنسبة لفيلم “30 آذار” الذي يقدمه بقسنطينة والجزائر العاصمة، يقول مخرجه نضال بدارنة أنّ الفيلم ليس بكائيا ولكنه تحريضي وتوعوي للشعب الفلسطيني من أجل عدم الرضوخ ومقاومة المحتل بكل عزيمة وقوة، كما أنّ شخوص القصة يبغ عددهم 40 شخصية وهم أبطال يوم الأرض الذين صنعوا الأحداث منهم أهالي الشهداء وكذا المعتقلين والجرحى، استطاعوا أن يصلوا إلى الناس البسطاء ويقدم بلا كليشيهات باعتبار أنّ القصة بنيت على بحث طويل ومقابلات مع صانعي “يوم الأرض”.
ويرى بدارنة أنّ الفيلم “إنتاج مركز محمود درويش الثقافي/رابطة عرابة للثقافة والفنون” كتجربة وثائقية يبدو جدّ منصفا لوصوله إلى أبطال يوم الأرض الحقيقيين والناس البسطاء، لاسيما بعرضه في مناطق مختلفة من فلسطين ولقي نجاحا باهرا حتى في الخارج بعد عرضه في الأردن، سردينيا بإيطاليا وتونس.
ولفت المتحدث بدارنة: “الصراع بين الأحزاب حول من حرك الشارع في “يوم الأرض” فإنّ الفصل شمل كل الروايات التي تتحدث عن هذا الأمر، باعتبار أنّ الحدث انطلق من الشعب وصنعه الشعب وليست الأحزاب بشكل مباشر رغم المساندة والدعم الذي قدمته للشارع وبالتالي فالنهاية هو الشعب وليست السلطة”.