-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا مغلوب ولا مسلوب !

جمال لعلامي
  • 3961
  • 1
لا مغلوب ولا مسلوب !

حدّثني أحد الزوالية المخضرمين أو “المرحيين”، فقال بالفمّ المليان: المشكل والإشكالية ليست في: قاعدة مع أو ضدّ الانتخابات.. فإذا كنت معها فسيقف البعض ضدك.. وإذا كنت ضدها سيقف البعض الآخر ضدك.. اعتقد أن الانتخابات كفعل سياسي وديمقراطي تبقى حق وواجب.. نقول أنه لا ينبغي تجريم من ينتخب ويدعو إلى الانتخابات.. وبالمقابل لا يجب تخوين من لا ينتخب ويدعو إلى المقاطعة!

وأضاف: لكن يجب الإشارة إلى أن النسبة الكبيرة للمتغيبين عن صناديق الاقتراع، سواء في الانتخابات السابقة أو القادمة، هم ليسوا بالضرورة ضد الانتخابات ولا هم مع المقاطعين، وإنما هناك جزء كبير منهم، وقد تكون الأغلبية، تمثل مواطنين يائسين ومحبطين وغير آبهين بالفعل الانتخابي، ولا هم مع “بولحية” ولا مع الوطني ولا مع الديمقراطي ولا مع الشيوعي.. هم بالمختصر المفيد: جزائريون لم ينتخبوا وانتهى!

نعم، هي رسائل قوية ومشفرة ومثيرة، فالانتخاب ليس ملكا ولا إرثا لأحد، ولا هو حكرا على أحد.. إنه حقّ لمن لا يريد أن يتنازل عن حقه، وواجب على من لا يفرّط في واجبه، فمثلما لا يُمكن إجبار الناس على الانتخاب، فإنه لا يُمكن أيضا إرغام الناس على معاداة الانتخاب والتعامل مع الصناديق بمنطق القطيعة والمقاطعة!

بعد كلّ هذا، ليس غريبا لو قفز أفراد وجماعات على نسبة المشاركة، وفضل آخرون السطو على نسبة الممتنعين، فزعموا بعد انتهاء الانتخابات أن هؤلاء ملك لهم، ورثوهم عن أبائهم وأجدادهم، وهم في الحقيقة لا علاقة لهم بهؤلاء ولا بأولئك، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله!

من الضروري أن تصحو ضمائر كلّ الذين تورطوا في تنفير المواطنين من المواعيد الانتخابية، وحرضوهم على عدم الاكتراث بها، ومن بين المتورطين: وزراء ونواب وأميار وولاة ومنتخبون، لم يستجيبوا لانشغالات الزوالية ولم يستمعوا لهم، لأنهم لا يجيدون الاستماع والاستمتاع إلاّ إذا عادت الانتخابات!

من الطبيعي أن تنعكس آثار المشاكل الاجتماعية، وغلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص والتوزيع غير العادل للثروة، سلبا على العملية الانتخابية، وتؤثر عليها، فهل من المعقول يا عباد الله، أن تلتهب أسعار البطاطا وتصبح بتعريفة الموز والكيوي المستورد عشية التشريعيات؟، ومن يتحمل المسؤولية: الحكومة، لوبيات التجارة أم التجار عديمو الذمّة؟

لكن.. علينا أن نقول وبالفمّ المليان، أنه مهما كانت المشاكل والحقرة والبيروقراطية والمحسوبية و”البن عمّيس”، فإن ثقافة الكرسي الشاغر والانسحاب، لن تفيد سوى الانتهازين ولن تخدم إلاّ الفاشلين والمنبوذين والباندية وقطاع الطرق!، يُمكن تبديل الانتخابات وتغيير الأشخاص وتبديل الصناديق والمواقف، لكن يستحيل تبديل الأوطان وتغيير المبادئ، فهي ثابثة بالنسبة للجزائر، لا تحول ولا تزول ولا يخيفها الغول!

لا يجب أن تتحوّل نسبة المشاركة إلى غاية، وإنـّما عليها أن تكون وسيلة لتغيير الوضع من الحسن إلى الأحسن، وبالطرق السلمية والسليمة، وبإعادة الحقوق إلى أصحابها وإعطاء الناس منازلهم، وتوزيع الثروات والمسؤوليات توزيعا عادلا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    Pour les gens qui critiquent vous n' avez meme le courage d' aller voter et vous voulez diriger le pays ya khi hala.