لا نملك ثقافة التأمين من الكوارث الطبيعية ويجب التشهير لها عن طريق العمليات التحسيسية
نتيجة للأضرار الكبيرة سواء البشرية أو على مختلف المنشآت الناجمة عن الكوارث الطبيعية الحاصلة في العالم، وجب التفكير في دعم سوق التأمينات بمرسوم يدخل ضمنه التأمين من هذه الكوارث الطبيعية، والتي بقيت إلى وقت بعيد غير قابل للتأمين، سمحت بذلك ببلورة هذه الفكرة بتضامن الكثير من الأطراف على رأسها مختلف شركات التأمين على غرار شركة .. مما يسمح بتلبية قيمة التعويضات من هذه الأضرار والتي تقدر بمليارات الدولارات كان فيما مضى عبئا ثقيلا على كاهل خزينة الدولة.
عن التفكير في كيفية التأمين من الكوارث الطبيعية وكذا الدافع إليها يقول بوزيد علي مدير مصلحة الاكتتاب ” لا يخفى عليكم أنه في العقود الأربعة أو الخمسة التي مضت، شهد العالم ككل عدة اضطرابات طبيعية كان لها الأثر السلبي سواء من ناحية ألأرواح البشرية التي قدرت بالآلاف من جهة، ومن جهة أخرى على الممتلكات والمنشات بكل أنواعها، والى حد بعيد كان يرى الكثير من الأشخاص في تلك الفترة أنه لا يوجد هناك تأمين من هذه الكوارث أو بالأحرى أنها غير قابلة للتأمين، لكن ونتيجة للتقدم الحاصل في عالم سوق التأمينات تولدت هناك فكرة التأمين من الحوادث الطبيعية بكل أنواعها، دون استثناء. في الجزائر وفي سنوات الثمانينات خاصة بعد زلزال “الشلف ” الذي كانت نتائجه وخيمة سواء من ناحية الأرواح البشرية أو الممتلكات والمنشات والتي قدرت بالملايير، كان من الواجب على الدولة التفكير في التأمين ضد الكوارث الطبيعية، لكن قبل هذا يجب أن تجد هناك شريكا يدعمها مادامت التعويضات من هذه الكوارث تصل إلى ملايير الدولارات، وهذا الدعم المالي يكون داخليا من خلال جلب الزبائن والأشخاص إلى هذا التأمين، أو خارجيا من خلال السوق العالمية للتأمينات من الكوارث الطبيعية، لتتم عملية تقليص حجم الكارثة عند توزيعها على مختلف المؤمنين في السوق الدولية، ومن هنا نستطيع التحكم فيها، وهو ما يسمى بالتضامن من أجل الحفاظ على سلامة الأفراد والممتلكات ضد الكوارث الطبيعية، كل هذه الجهود المبذولة بين الدولة ومختلف الشركات الخاصة بالتأمين سمحت بالتحكم في قيمة التعويضات الخاصة بالكوارث الطبيعية أيا كان نوعها “.
ولعل من الكوارث الطبيعية التي شهدتها الجزائر والتي كانت السبب في وضع آليات جديدة من أجل القدرة على تغطية التعويضات أمام مختلف هذه الكوارث هي زلزال بومرداس 2003 ، عنه يقول بوزيد علي مدير الإكتتاب “من قبل هذا كان التعويض عن هذه الأحداث الطبيعية على كاهل خزينة الدولة، حيث أن الدولة تتدخل وتتكفل بها سواء في شكل إعانات أو إعادة الإسكان وكذا مختلف الأشكال الأخرى من التعويضات، ويكون في الغالب هذا مرهونا بمشروع الدولة أي الخزينة العمومية، وبعد زلزال بومرداس سنة 2003 انتقلت الى شكل أخر من هذه العملية، بحيث أن رئيس الجمهورية في تلك الفترة أعطى تعليمات لوزارة المالية من أجل خلق نظام تأميني جديد، ومن هنا كان ميلاد قانون 03-12 الذي يفرض على كل مالك عقاري خلق وثيقة أو استمارة ضد الكوارث الطبيعية، وأخذت هذه العملية بعين الاعتبار وأنشأت مجموعة عمل من أجل دراسة وإصدار نشرة خاصة تسمى اليوم استمارة الكوارث الطبيعية”
وعن مختلف الكوارث التي تغطيها هذه العملية التي وردت في هذه النشرة يضيف بوزيد علي مدير مصلحة الإكتتاب. “في الجزائر نحصي أربعة أنواع من الكوارث الطبيعية التي يتم فيها التعويض الخاص بهذه العملية، الزلازل، الفيضانات، الأعاصير والرياح العنيفة، تحركات الأرض والانحرافات ،
كما أن هذا التنظيم أو الاستمارة هي لست ملك أي شركة تأمين أو غيرها بل هي مرسوم أو وثيقة وضعت من طرف الدولة، إذا فالدولة هي المسؤولة الوحيدة على وضع الشروط، وعلى من يدخل ضمن هذه العملية،با لإضافة الى المبلغ المالي المعوض من طرف المؤمن أو المدفوع للمتضرر”.
أما عن الكيفية التي تتم بها عملية التعويض أمام هذه الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية يقول المدير بوزيد علي “تتم هذه العملية عن طريق ملء استمارة خاصة بالمتضرر من الاسم واللقب المكان وغيرها من المعلومات الخاصة به ، وانطلاقا من شدة الضرر الحاصل والتي نحصي فيه ثلاث مناطق أولا الموقع الرئيسي للضرر، ثم القسم الثاني أقل شدة، وأخيرا صفر ضرر وهو في الأصل غير موجود، وتتم العملية والتغطية بكل الكوارث السابق ذكرها وهي أربع، أما عن كيفية حساب قيمة الدفع أو التعويض فيقوم على حسابات وضعتها وزارة السكن، وتكون كالتالي أولا نقسم المتضررين الى قسمين أولهما السكن الفردي و السكنات الجماعية والعمارات وأصحاب الشركات والمصانع، أكيد أن الضرر لا يكون متساويا يختلف من منطقة الى أخرى، فما يخلفه الزلزال في العاصمة مثلا لا يساويه في الجلفة أو في الجنوب، والمبلغ الذي يؤمن الضرر يكون بحساب شدة الضرر والمساحة وتؤخذ كل هذه الحسابات بعين الاعتبار.
بالإضافة الى هذا راعت الدولة بعين الاعتبار المواطن البسيط قبل صاحب الشركة أو المصنع والحرفيين، بقرار من الدولة تسجل الكارثة الطبيعية من طرف وزارة المالية والجماعات المحلية، حينها تدخل إجراءات التأمين من الكوارث الطبيعية ، حيث تسجل مختلف الحالات ومن بعدها تقوم بإرسال خبير يقدم تقريره الخاص في مدة أقصاها ثلاث أشهر، انطلاقا من هذا تقوم الشركات الخاصة بالتأمين بتقديم التعويضات في مدة أقصاها ثلاث أشهر هي كذلك، أي تتم العملية في مدة ستة أشهر ابتداء من تاريخ تسجيل حالات الضرر،أما عن الكيفية التي تتم بها الاستفادات من هذه التعويضات فتكون كالتالي أولا المواطن او الخواص لديهم استفادة من التأمين بثمانين بالمائة للقيمة المؤمنة، أما التجار وأصحاب المصانع تصل قيمة الاستفادة إلى خمسين بالمائة،من جهة أخرى عند الخواص أو المواطن تغطي ماعدا المنزل فقط أما ما يحويه هذا الأخير فلا،عكس فيما المصانع والشركات فتشمل التغطية الإثنين معا، أما فيما يخص القيمة المالية التي تلبي التغطية وكيفية جمعها فتكون كالأتي: أولا مجموع الدخل من جميع الشركات المؤمنة، تضاف إليها مبالغ شركات إعادة التأمين أو السوق الدولية، في حالة عدم تغطية القيمة المالية هنا تتدخل الدولة كمرحلة أخيرة في شكل خزينة الدولة من أجل تغطية وتكملة الباقي”
ويبقي المشكل في ما يخص التأمين من الكوارث الطبيعية هو انعدام هذه الثقافة عند الفرد الجزائري، وانطلاقا من هذا تسعى مختلف شركات التأمين على غرار شركة……. الى زرع هذه الثقافة عن طريق العمليات التحسيسة الخاصة بها ونشر هذا الوعي عند الفرد الجزائري على حد قول بوزيد علي مدير الاكتتاب على مستوى شركة…….. .