-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لبنان في انتظار الانفجار

صالح عوض
  • 3505
  • 5
لبنان في انتظار الانفجار

لبنان الجيب في خاصرة سورية.. والخنجر الأكثر مضاء في ظهرها لسنوات عديدة لتشبعه بشبكات العملاء والجواسيس السياح والمرتبطين بالسفارات الغربية، ولبنان المحتقن دوما في أعماقه بحزازات الطائفية المتيقظة.. لبنان هذا منذ سايكس بيكو وهو الهم الأكبر لسوريا التي طالما دفعت من الدماء والأموال والأمن والسيادة مقابل ضبط الأمور فيه والاستقرار على أرضه.

ها هو لبنان يستقبل أية اشارة من الأوضاع المتأزمة في سورية بالانفجار المدوي. اربعة شيوخ من علماء السنة تمت محاولة اغتيالهم والاعتداء عليهم دفعة واحدة وذلك للإيحاء مباشرة بقراءة قد تكون الوحيدة ان هناك مجموعات شيعية استهدفتهم او ان النظام السوري استهدفهم.

ليس عبثا ان يكون اللبنانيون والفلسطينيون اول العرب دفعا لفاتورة التنازع السوري، فها هو دم الفلسطينيين ينساح في مخيماتهم في سورية وهم في ظاهر الأمر بعيدون عن تنازع أطرافه.. فلقد تم تشريد عشرات الآلاف منهم، كما قتل الآلاف ودمرت بيوتهم وانتهوا إلى هجرة جديدة في مخيمات لبنان، ليضيفوا اليهم معاناة جديدة فوق ما يعانون.. واللبنانيون بجنب ذلك يتلاطمون في الشمال، حيث الاشتباكات بين الفريقين الموالي للنظام السوري والمعادي له.. وفي جنوب لبنان يقف أحد مشايخ السلفية يقيم الحواجز ويمنع سكان الجنوب من الشيعة العودة إلى ديارهم وقراهم ..

لم تكن هناك وصفة اكثر خطورة من وصفة كونداليزا رايس  حول الفوضى الخلاقة التي أطلقت لها العنان تفتك ببلدان العرب لاسيما بلاد الشام التي تغص بالتنوع القومي والديني والثقافي والمذهبي.. وها هي نيران التنازع الطائفي لأول مرة في تاريخنا الإسلامي العربي تشتعل في بلاد الشام.. فماذا بعد ذلك؟

يمتلك لبنان تاريخا مخزيا في الصراع الطائفي والتنابز الطائفي، ولقد أقام كل فريق مكانته حسب تموقعه الطائفي.. ولقد انتج هذا المناخ الطائفي قيادات متفذلكة بالموقف الطائفي ومتمترسة فيه مع عدم ايمانها به، انما حفاظا على إسناد طائفي.. ولبنان هذا قابل للاشتعال في اي وقت، واشتعاله لا يتوقف بعد فترة قصيرة، لأنه من الصعب التحكم بالطوائف اذا سكنها الإحساس بالثأر والكرامة المذهبية.. ويبدو ان احتقانات طائفية تاريخية ستملأ الساحة بتحريض واسع ضد الطوائف الأخرى التي لا تتردد في ملء الساحة نارا وحقدا وشرا لا يفسره إلا تمكن الروح الجاهلية من الجميع، وللأسف تكاد لا تسمع اي من الأطراف فتصرفه عن التصنيف الطائفي.

لبنان ينتظر تعقيدا طائفيا وستكون لنتائج التنازع السوري آثار بالغة على جملة الأوضاع بلبنان، وسيجد اللبنانيون انفسهم كما هم الفلسطينيون يدفعون فاتورة مضاعفة للأزمة السورية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • السعيد

    الاحتقان السني – الشيعي في لبنان وصل إلى أعلى الدرجات، الأمر يتطلب مسارعة الأطراف جميعاً إلى "تسوية" مرحلية جدية تسحب هذا الاحتقان من الشارع، وتمنع الأزمة السورية من التمدد إلى الداخل اللبناني بهذه الطريقة.
    يقيننا أن ثمة مصلحة كبيرة للنظام في سوريا لإشعال لبنان، وفي المقابل ثمة مصلحة لـ"حزب الله" والإيرانيين من خلفه للإبقاء على الوضع الشاذ القائم كما هو، على أساس جعل لبنان ساحة لتعويض الخسارة الكبيرة في سوريا. النظام في سوريا زائل مهما صار، ومهما فعل الإيرانيون ومعهم الروس، و"حزب الله"

  • عبد الله

    نظام الأسد يريدهافتنة طائفية في لبنان . وطالما أنه يتصرّف في مأزقه الحالي وفقاً للنصائح الإيرانية، يمكن استنتاج ان ايران ايضاً تريدها. واستتباعاً لا يستطيع حزب اللات شبيحها في لبنان ان يرفضها اذا اصبحت – استراتيجياً - مطلوبة لذاتها،

  • مصطفى

    بالاضافة الى سجله فى اغتيال اللبنانيين من سياسيين وصحفيين و قادة امنيونلا لهم ذنب سوى انهم رفضوا وصايته واحتلاله كالشهيد رفيق الحريري واخره الشهيد وسام الحسن...لذا وجب على اللبنانيين الحذر من هذا النظام كحذرهم من الاسرائيليين

  • مصطفى

    النظام البائس المجرم في دمشق بعد فشله في سحق الثورة السورية خلال عامين عمل خلالها على تشريد أكثر من مليون سوري
    الى دول الجوار -تركيا الاردن مصر لبنان- لتشكل عليها عبئآ بشريا تترتب عليه هواجس أمنية واغاثية وأخلاقية عديدة يصعب السيطرة عليها ،، وفي الوقت نفسه يهدد بنقل الحرب الى لبنان والدول المجاورة وأدواته
    جاهزة و كمثاله عميله ميشال سماحة الذي كاد يشعل النارفي لولا لطف الله اضافة الى سجله الجرامي في اغتيال ابناء لبنان الذين يرفضون وصايته واحتلاله...يتبع

  • observer

    من يريد أن يفهم الحاضر يجب أن يدرس الماضي .
    شكر لي التلفزيون السوري على مسلسل الظاهر بيبرس الذي صور لنا حقبة سودا في تاريخ العالم الإسلامي عندما كان بعض الحكام المسلميين يتحالفون مع هولاكو ضد بعضهم بعض .
    ما أشبها أألامس بي اليوم عند يتحالف بنو سعود مع حاكم البيت السود الأمريكي ضد حاكم العراق و حاكم سورية ....

    لقد وصل العالم العربي إلى الحضيض و الرخس عندما قال مشعون بيراس أن على جيوش دول جامعة الدول العربية التوجه إلى سورية لي محاربة الجيش السوري....