لبنان في انتظار الانفجار
لبنان الجيب في خاصرة سورية.. والخنجر الأكثر مضاء في ظهرها لسنوات عديدة لتشبعه بشبكات العملاء والجواسيس السياح والمرتبطين بالسفارات الغربية، ولبنان المحتقن دوما في أعماقه بحزازات الطائفية المتيقظة.. لبنان هذا منذ سايكس بيكو وهو الهم الأكبر لسوريا التي طالما دفعت من الدماء والأموال والأمن والسيادة مقابل ضبط الأمور فيه والاستقرار على أرضه.
ها هو لبنان يستقبل أية اشارة من الأوضاع المتأزمة في سورية بالانفجار المدوي. اربعة شيوخ من علماء السنة تمت محاولة اغتيالهم والاعتداء عليهم دفعة واحدة وذلك للإيحاء مباشرة بقراءة قد تكون الوحيدة ان هناك مجموعات شيعية استهدفتهم او ان النظام السوري استهدفهم.
ليس عبثا ان يكون اللبنانيون والفلسطينيون اول العرب دفعا لفاتورة التنازع السوري، فها هو دم الفلسطينيين ينساح في مخيماتهم في سورية وهم في ظاهر الأمر بعيدون عن تنازع أطرافه.. فلقد تم تشريد عشرات الآلاف منهم، كما قتل الآلاف ودمرت بيوتهم وانتهوا إلى هجرة جديدة في مخيمات لبنان، ليضيفوا اليهم معاناة جديدة فوق ما يعانون.. واللبنانيون بجنب ذلك يتلاطمون في الشمال، حيث الاشتباكات بين الفريقين الموالي للنظام السوري والمعادي له.. وفي جنوب لبنان يقف أحد مشايخ السلفية يقيم الحواجز ويمنع سكان الجنوب من الشيعة العودة إلى ديارهم وقراهم ..
لم تكن هناك وصفة اكثر خطورة من وصفة كونداليزا رايس حول الفوضى الخلاقة التي أطلقت لها العنان تفتك ببلدان العرب لاسيما بلاد الشام التي تغص بالتنوع القومي والديني والثقافي والمذهبي.. وها هي نيران التنازع الطائفي لأول مرة في تاريخنا الإسلامي العربي تشتعل في بلاد الشام.. فماذا بعد ذلك؟
يمتلك لبنان تاريخا مخزيا في الصراع الطائفي والتنابز الطائفي، ولقد أقام كل فريق مكانته حسب تموقعه الطائفي.. ولقد انتج هذا المناخ الطائفي قيادات متفذلكة بالموقف الطائفي ومتمترسة فيه مع عدم ايمانها به، انما حفاظا على إسناد طائفي.. ولبنان هذا قابل للاشتعال في اي وقت، واشتعاله لا يتوقف بعد فترة قصيرة، لأنه من الصعب التحكم بالطوائف اذا سكنها الإحساس بالثأر والكرامة المذهبية.. ويبدو ان احتقانات طائفية تاريخية ستملأ الساحة بتحريض واسع ضد الطوائف الأخرى التي لا تتردد في ملء الساحة نارا وحقدا وشرا لا يفسره إلا تمكن الروح الجاهلية من الجميع، وللأسف تكاد لا تسمع اي من الأطراف فتصرفه عن التصنيف الطائفي.
لبنان ينتظر تعقيدا طائفيا وستكون لنتائج التنازع السوري آثار بالغة على جملة الأوضاع بلبنان، وسيجد اللبنانيون انفسهم كما هم الفلسطينيون يدفعون فاتورة مضاعفة للأزمة السورية.