الرأي

لجنة تفتيش لكلّ جزائري!

جمال لعلامي
  • 4059
  • 5

تشكيل لجنة لتفتيش المشاريع السكنية، المتأخرة أو تلك التي لم تنطلق، هو قرار يستدعي التشجيع والتضامن، وفي انتظار نتائجه، علينا أن نشجّع أيضا تأسيس لجان تفتيش بالجملة والتجزئة، لتنزل إلى مختلف القطاعات والإدارات بحثا عن الحق والحقيقة، وبعيدا عن البحث عن “الڤمل في راس الفرطاس”!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تنزل إلى البرلمان لتفتش عن النواب الذين هربوا من مداشرهم منذ العاشر ماي الماضي، مفضلين دفء العاصمة و”حنان” قصر زيغود يوسف، مغيّرين أرقام هواتفهم ومتنكرين لأصدقائهم وأفراد من عائلاتهم والناخبين الذين منحوهم ثقتهم وأصواتهم من أجل تمثيلهم وليس للتمثيل عليهم!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن الوزراء، السابقون منهم واللاحقون، بحثا عن حصيلتهم وكشوف نقاطهم، حتى يُجازى الناجحون ويُعاقب الفاشلون، وحتى لا يستمرّ كل لاحق في لعنة السابق، دون أن يُظهر “حنـّة يدّيه” قبل أن يتحامل أو يتطاول!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن المتورطين في المجالس “المخلية” قبيل تنظيم محليات جديدة، فتحاسب وتعاقب المتواطئين والمذنبين دون رحمة ولا شفقة، حتى لا تتكرر المهازل والفضائح ويتحوّل الفساد إلى صناعة ومهنة من لا مهنة له!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن التجاوزات والخروقات في المستشفيات والمراكز الطبية والمؤسسات الصحية، وتـُنصف الأطباء والمرضى، على حدّ سواء، ومناصفة، ودون تمييز ولا مفاضلة، حتى لا تتحوّل المستشفيات إلى “باطوارات”!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن “الانحرافات” في المنظومة التربوية التي أصبحت تغبوية، فأضحت التربية تغبية للمتمدرسين والأجيال المتعاقبة على مدارس وجامعات تقسّم دمها بين وزارة ونقابات وأساتذة وجمعيات أولياء، ضاع بين أرجلهم تلاميذ لا حول ولا قوّة لهم!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن اللوبيات والبارونات، بالأسواق ومحلات الجملة، وبالموانئ الحيّة والجافة، وبمكاتب الاستيراد والتصدير، والاستثمارات المشبوهة، حتى لا يسيطر التجار “عديمو الذمة” على البلاد والعباد!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن واقع المسابقات والتوظيفات، والقوانين التي تصدر بالجريدة الرسمية ولا تطبق، وعن القرارات والإجراءات التي تبقى مجرّد تصريحات استعراضية ومناسباتية موجهة للاستهلاك وامتصاص الغضب فقط!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن صنـّاع الرشوة و”التشيبا” والبيروقراطية و”الحڤرة” والمحسوبية، والنصب والإحتيال، في الإدارات والمؤسسات والشركات، وتفتش عن المتورطين في صناعة العجز والإفلاس وتنويم التنمية وقتل المشاريع والبرامج الشعبية!

إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن أسباب ومسبّبي الإخفاقات والسقطات، وتفتش عن المستحوذين على الانتصارات، وكاسري المكاسب والإنجازات!

نعم، إن الجزائريين بحاجة إلى لجنة تفتيش، تفتش عن لجان التفتيش التي تمّ إنشاؤها وظلت كمن يضرب الريح بالعصا، وفي أحسن الأحوال كالأطرش في “الزفة”، أو بمثابة “شاهد ما شافش حاجة”، فيما كان بعضها “شاهد زور” خاط تقارير مضللة بإبرة التغليط و”التبلعيط”، أفلسنا بحاجة إلى لجنة تفتيش لكلّ جزائري؟

مقالات ذات صلة