لخضر بريش وزملاؤه ينهون حقبة من الإعلام العربي المتجدد
لا شكّ وأن ما قدمته قنوات آرتي العربية، وبعدها الجزيرة الرياضية وبي.إين.سبورت، هو نقلة مختلفة في الصحافة الرياضية العربية، وخاصة في رياضة كرة القدم، التي توغلت بشكل لافت في دول الخليج العربي، وجمعت محبي اللعبة من كل أقطار العالم العربي، وتمكنت عبر قنوات بي.إين.سبورت من بلوغ العالمية بكل اللغات وجامعة لكل النجوم وكل الدوريات، وهذا بفضل مجموعة من الإعلاميين الذين منهم من قضوا نحب فترتهم في الأيام القليلة الماضية، على مستوى القناة البنفسجية التي أدروها، إلى عالم التقاعد وربما لأجل تجارب إعلامية أخرى في خريف العمر المهني.
أهم الأسماء الإعلامية التي غادرت عالم التنشيط، وكان قبلها من أشهر المعلقين هو الصحافي الجزائري لخضر بريش صاحب الـ 63 سنة الذي بدأ في التلفزيون الجزائري، وكانت آخر محطة له في كأس أمم إفريقيا سنة 1990 في الجزائر، حيث انتقل بعدها إلى قناة الآم.بي.سي، وبرز كمرافق للمنتخب السعودي في مونديال أمريكا سنة 1994، قبل أن يحط رحاله بين إدارة مكاتب في الخارج والعمل في الدوحة مع قنوات الجزيرة الرياضية وبي,إين,سبورت، التي أظهر فيها تمكنه من إدارة جلسات كروية ساخنة بما فيه التي شارك فيها الخضر وتألقوا في مونديالي 2010 و2014 وفي تتويجهم بكأس أمم إفريقيا 2019 في مصر، ولا يكاد ينافسه في التنشيط والخبرة والتمكن من اللغات والذاكرة القوية، سوى التونسي هشام الخلصي صاحب الـ 65 سنة، وهو أيضا صحافي تعرّف عليه الناس في التلفزيون المحلي التونسي، منذ قرابة أربعين سنة، وكان مختصا في الشأن الأوروبي وفي منافسة كأس العالم، وفي الوقت الذي مال لخضر بريش للدوري الإسباني، مال هشام الخلصي للشأن الإيطالي، ويختلف عنهما في طريقة التنشيط التي هي هادئة جدا معه، الإعلامي السوري أيمن جادة، الذي يكبرهم سنا 65 عاما، وهو صحافي دخل قطر منذ أكثر من أربعين سنة وتحصل على الجنسية القطرية، وعاصر أهم خطوات الإعلام القطري المكتوب، مع مجلة الدوحة إلى المسموع والمرئي الذي نال فيه مزيدا من الشهرة.
أما في عالم التعليق، فسيفتقد المشاهدون لمختلف المباريات صوت المعلق التونسي رؤوف خليف، صاحب الـ 61 سنة من العمر، الذي صنع لنفسه طريقة تعليق ثابتة لا تتغير، يظهر فيها منحازا لجمال الأهداف والأداء، وتشابه مشواره مع مواطنه عصام الشوالي في نفس القنوات، التي عمل بها مع اختلاف التكوين حيث أن رؤوف خليف له تكوين في فرنسا في الحقوق. ويبقى أهم أكبر المنسحبين إلى عالم التقاعد هو المعلق القطري أكبرهم سنا يوسف سيف صاحب الـ 70 سنة الذي سيتذكر عشاق الكرة في العالم العربي انحيازه الصادق، للمنتخبات العربية وللجزائر خصوصا، كما أن بكاءه المؤثر، عندما فازت قطر بكأس أمم آسيا الأخيرة، سيبقى في البال، وكل هؤلاء المغادرين كان من الفروض اعتزالهم منذ سنوات ولكنهم بقوا إلى غاية مشاركتهم في كأس العالم التي احتضنتها قطر 2022 لحاجة بي.إين.سبورت إليهم وتكريما لهم، في أكبر عرس كروي أقيم في بلاد عربية.