“لست راضيا عن أجوبة السعوديين وسأستعين بمحققين فرنسيين لكشف الحقيقة”
كشف بومدين خطيب، ولي أمر الضحية سارة أنه سيستعين ببعض الخبراء في الشرطة الفرنسية في علم التحقيقات لإجابته على بعض الشكوك التي بقيت عالقة بذهنه، وأسئلة لم يقنعه بها المحققون السعوديون قائلا “أنا لست راضيا عن أجوبة المحققين ودخلت في دوّامة تحيّرني كلّما رأيت أغراضها في المنزل”.
وأبدى الخطيب شكوكا كبيرة حول مجريات التحقيق السعودي على جثة الطفلة سارة، خاصة وأن إجاباتهم على أسئلته تضمنت تناقضات في أكثر من موضع، وقال الخطيب في اتصال هاتفي مع الشروق امس: “إذا كانت البنت سقطت من الطابق العشرين إلى الأرض، وارتطمت في سقوطها بعدّة طوابق، كيف لم نجد حول جثتها إلا دما قليلا، أين بقية الدم، فالبنت تزن نحو 70 كلغ، أيعقل أن نجد حولها كمية قليلة من الدم وقد لبثت ست ساعات على السطح من أجل التحقيقات، من الطبيعي أن ينزف كل دمها، فأين ذهب الدم؟”.
وعاد بومدين لتذكر صورة الطفلة لحظات بعد موتها، مقارنا الموقف بالتحليلات والتفسيرات التي توصلت إليها التحقيقات السعودية، والتي لم تتوافق قيد أنملة مع واقع ما رآه “لم أتلق أمورا مقنعة، فابنتي سقطت من علو 30 مترا، لكنّنا لم نجد أثر أي دمغة على الرأس وجمجمتها سليمة، فبوزنها لو سقطت فوق بشر لمات من توّه، فكيف تسلم جمجمتها من علو شاهق دون أية شقوق على الأقل”.
ولاحظ الوالد بالكفالة أن سارة في هذا الحادث كلّه بقي خمارها وحجابها يسترانها من شعر رأسها إلا أخمص قدميها، وهم أمر غير معقول بالنظر إلى العلو الذي سقطت منه، وكذا بالنسبة لطبيعة القماش المصنوع منه جلبابها والذي لا يمكن أن يبقى لصيقا بها ولا ينحسر عن جسمها قليلا “فلما رأيتها دقائق بعد الحادث، كان كامل جسدها مستورا كأنها وضعت ولم تسقط”.
وانتقل بومدين للحديث عن التناقضات التي سمعها من المحققين لما طرح عليهم أسئلته، فأجابه الطبيب الشرعي أنها سقطت على رجليها “في حين أنه لا يوجد إلا جرح واحد عميق على مستوى الكاحل، بينما الرجل الأخرى سليمة من الخدوش أو الكسور”، في حين يقول بقية المحققين أنها رمت بنفسها ونطّت دون أن تعرف العلو الشاهق الذي فقفزت منه “وهنا لا أرى أن كمية الدم التي نزفت منها تعكس علوّ المسافة التي سقطت منها”.
وطالب كفيل سارة أن يكون حاضرا بنفسه أثناء محاكمة الجناة ليطرح عليهم أسئلة تكشف الحقيقة، متحفظا عن ذكرها في الوقت الحالي، “فالأهم عندي أن ينال الجناة جزاءهم، هو أن تظهر الحقيقة للناس أجمعين”، مطالبا في ذات الوقت العدالة السعودية أن تجري تحقيقا نزيها “دون لفّ أو دوران ودون أن تدخل فيها حسابات اجتماعية او سياسية أو لاعتبارات الثراء والمال”.
وقد وكّل السيد خطيب القنصل العام أن يأخذ بقية أغراض سارة التي أخذت منها، لأنه لم يتسن له الانتظار هناك، مضيفا أن الدفن تم بطريقة سريعة وكان يفترض أن يحضر والدها، لأنه هو كولي أمرها بالكفالة تسقط كفالته بمجرّد وفاتها. ودحض الكفيل جميع أقاويل الصحافة السعودية في سرد ليلة الارتحال من البقاع المقدسة، “لقد حضرت كل حقائب السفر واشترت هدايا لأصدقائها وجيراننا في مرسيليا، وذهبت تودع السيدة التي تعرفت عليها في أداء العمرة لتحصل على عنوانها ورقم هاتفها للتواصل معها، وكانت مشتاقة للعودة”، وأظهر كشف النقاط الذي تحصلت الشروق على نسخة منه أن سارة كانت من التلاميذ الأوائل في صفها وكانت تحصل على معدّل فصلي يقدر 16 من 20.