-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لسنا على شفا حفرة

محمد سليم قلالة
  • 4171
  • 12
لسنا على شفا حفرة

لسنا على شفا حُفرة من نار، كما يقول الكثير، كما أننا لسنا في أفضل طريق للتقدُّم.. هو ذا الوصف الأكثر موضوعية لحالنا اليوم، إلا أننا كثيرا ما لا نسعى للبحث في حقيقته، وفي بدائل تحسينه. كيف يمكننا أن نكون في أفضل رواق لأجل تحقيق التقدُّم، وما القرارات التي ينبغي أن نتخذها لكي نحقق ذلك؟

لا أتصوَّر أننا نستطيع أن نصل إلى أفضل هذه القرارات بالتخويف من الوقوع في الحفرة، بالتذكير صباحا مساءً بأن الفساد عمَّ، بأنه فات الأوان، بأننا شعبٌ كسول لا يعمل، جائع لا يشبع، لن ينهض أبدا حتى بعد عشرات السنين… كما أنني لا أتصور أننا نستطيع ذلك بالتكرار صباحا مساءً أن مسؤولينا هم الكارثة عينها، لا صالحَ فيهم ولا مخلص، لا كفاءة ولا قدرة ولا فهمَ بينهم، جميعهم في أدنى المستويات والكثير منهم مرتشون مزوِّرون فاسدون… والأكثر من ذلك، لا أتصور أننا نستطيع أن نضع أنفسنا على الطريق الصحيح بنعت شبابنا بأقبح الصفات؛ فهم غير قادرين على تحقيق أي هدف، فاشلون على كافة المستويات، في التعليم والعمل والتسيير والإدارة والرياضة، لا يتطلعون إلا إلى الهجرة إلى أي بقعة في العالم، ليعيشوا هناك ولو بأقل من رُبع عشر الأجر الذي يتقاضونه في بلادهم…

وهكذا، بالنسبة إلى بقية الفئات الاجتماعية، الكل منهار، ولا تصلح الكتابة إلا عن الانهيار وإلا كانت مَدحا للسلطة وخدمة للسلطان.

هل هذا هو المنهج الصحيح؟ بل هل هو الحقيقة؟ وهل نحن بالفعل على شفا حفرة من النار؟ أم إنه بإمكاننا بقليل من الإرادة، بشيء من التصحيح في المسار والهدف والغاية، بشيء من ضبط الرؤية والتحكم في إدارة الموارد بما في ذلك البشرية، بفرز حقيقي بين الرجال والنساء وبثقة أكبر في الشباب وفي ما نملك من قدرات وفي الإيمان الراسخ بعبقرية هذا الشعب وبأن الله تعالى لن يخذله وهو الذي نصر دينه وحرَّر بلاده… ببعضٍ من كل هذا، ألا يمكننا أن نُحقِّق الأمل المنشود ونُصحِّح بقية المسار؟

يبدو لي أن مثل هذا الطرح هو الأقرب إلى الصِّحة، وأن مَن هم على شفا حفرة هم أولئك الفاسدون بأموالهم وأخلاقهم وعقولهم، أما غالبية أبنائنا من رجال ونساء، فبإمكانهم، في لحظة من لحظات القدر، في يوم من أيام العودة إلى الذات، أن يستعيدوا كل إرادتهم وطاقتهم وكبريائهم وأن يُصحِّحوا مسار بلاهم… هل هي أفضل مِنّا تلك البلدانُ التي تمكنت في أقل من عقد من الزمن أن تنتقل إلى أفضل حال مما كانت عليه (تركيا، البرازيل، جنوب إفريقيا)؟ مَا الذي مكنّها من صناعة نفسها؟ هل التخويف من السقوط في الحفرة أم حشد قدراتها وتجديد قيادتها والاتكال على سواعد أبنائها…؟ أليس الطريق واضحا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • saidoun

    اوافقك الرأي، وأقول أن هؤلاء المنتحبين لا يحسنون غير تلك اللغة، عن قصد منهم أو غير قصد.

  • نورالدين

    سيدي، تحية اسلامية جزائرية،
    لعل الأمر يرجع الى :
    1- في فترة مابعد التسعينات كان الاهتمام بالتلميذات على حساب التلاميذ في مختلف المؤسسات التربوية على مستوى القطر ولم يحرك أحد من المعنيين ساكنا،
    2- في نفس الفترة أو قبلها بقليل كان الدخول الى الحزب جريمة اخلاقة ، وانهيار خلقى وابتعاد عن الدين،
    3- في فترة الألفين كان الشهار المعارضة تمارس النفاق السياسي وليس لها برامج تنموية لإخراج البلاد من ازمتها،
    4- الحكومة تتهم المعارضة بالاهتمام بمرض الرئيس على حساب دعم ومساندت الحكومة المتكبرة عنها.

  • عبدالقادر

    اسمح لي استاذعلى حرف بركان حممهم كثيرة وقابل للانفجاربعدم اكتراث اهل القرار.نارالرداءةوالفشل والفساد اتت على كل شيءجميل في هذه البلادوقضت على احسن العقول لاغلب لعبادوجعلت من الوصوليةوالانفتفاع والبزنسة بشيتةلمثيل لها عبر الاومان اهم وسيلة للنجاح والولاء لزعيم والجماعةاكبرشعار بدل الولاءللوطن والشعب.فالامور تسير من الااسوءالى الاخطر.ايجبعلين من واجبنا ان نزرع بين الناس في ظل هذه الاوضاع الصعبةوالتي تنبئ بمالايحمدعقباه الابقاءالعنادوعدم احترام عقول العبادوالعبث بمقدرات البلاد يفشل كل المحاولات..

  • طيب

    نعم ياأخ قلالة ، نحن لسنا على شفا حفرة . بل نقول وبصوت عال ، نحن في حفرة منذ الاستقلال . والا كيف تفسر الأموال الضخمة التي صرفت ولم نخلق لا قاعدة صناعية ولا تربوية ؟ والاطارات المثقفة التي هاجرت، لأنها لم تجد مكانا في بلدها ؟ وعشرات السنين التي ضاعت على الأجيال ولم نحقق الوثبة المنتظرة ... الجزائر غنية بمواردها وفقيرة بشعبها من رؤساء ومرؤوسين .

  • بدون اسم

    استاذ قلالة لا طمع ولا هلع ، لا جزع ولا فزع دائما يصنع الفارق بقلمه ولو كره الكارهون ، لا يتصنع ولا يطري ، ماذا لو كانت الجزائر كلها قلالة ، هو لا يجري وراء الترشح أو لمنصب أكبر لا ينافس ولا يكابر ، قلمه صارم السلام عليكم

  • بكير عبدالرحمن

    ازمتنا ليست نقص في الموارد و لا في الثروات الباطنية و الخارجية هذا البلد انعم الله عليه بكامل النعم و القدرات التي لا تعد و لا تحصى و لكن بالمقابل ينقصنا الرجال الاكفاء و الطاقات الفعالة التي تخدم هذا الوطن باخلاص و حب و تفان و ازمتنا في الحقيقة ازمة اخلاق لو استقامت اخلاقنا لاستقام اقتصادنا و لاصبح الجزائري معززا مكرما في بلده و لا يحتاج الى اي بلداخر فلنراجع سلوكاتنا لعل الله يحدث بعد ذالك امرا

  • amira hamdi

    لسنا علي شفا حفرة بل ادانا الواد و يقولون لنا السباحة غير ممنوعة والذي يرفض ان يسبح او يحتج على الوضع احذر الحفرة ورائكم يجب ان نناضل و نسبح و نشد الحزام و نسفق ربما يتحقق الحلم المنشود و ترتفع اسعار البترول لحضة من اللحضات القدر و يوم من الايام ونستعيد مسار الطاقة و البرميل و نغير مسار الواد و نخفف ضغط الماء ونقدر بدل السباحة المتعبة نمشي علي ارجلنا الحافيتين و نغرس جنبه نخيل مزورة و يرجعون الي بحبوحتهم و نرجع الى دار لقمان العادية لكن اد لم يرتفع البترول ويلي ويلي كل واحد وين يرميه الواد.

  • الطائر

    صناعة الإنسان والاستثمار في طاقاته الفكرية والعملية والإبداعية و الإيمان بقدراتنا الذاتية وفق مشروع رؤيوي حقيقي ترشد فيه المقدرات وتستثمر فيه الطاقات هو الفلسفة التي يجب ان ننطلق منها وبها في الظرف المتميز.

  • مسكين

    صح ماناش على شفا حفرة والله اننا في الحفرة وربي يلطف

  • بدون اسم

    فعلا هذا هو المنطق أمن أراد وأما الذي يري الامر غير ذلك فإما له خلفياته أوانه يري كل شيء مظلما رغم ما يحيط به غير ذلك

  • مقراني

    مشكلة الجزائر تختلف عن تلك البلدان ...فهي بلد قد خرج من إستعمار 132 سنة دمر الأخضر واليابس وأصر على تجهيل الشعب ومحاولة إستعباده وإذلاله ...خرجنا ونحن بشعب ينقصه عشرات السنين من التعليم ومن الوعي ..ولم نكد نصل إلى بر الأمان حتى باغتنا الإستعمار الأمريكي وأنت تعلم ما أقصد. اليوم قد نحقق تلك النقلة ...لكن ليس قبل أن ترفع أمريكا خاصة وبريطانيا وفرنسا أيديهم عنا وعن مقدراتنا وعن مسؤولينا .ولن يأتى ذلك إلا بثورات شعبية في تلك البلدان ..وقد ظهرت بوادرها في بريكسيت وفي مسيرات فرنسا وحركة occupy بأمريكا

  • محمد

    التسيب و عدم المسؤولية و الاهمال و عدم الجدية و الكبرياء و عدم التواضع و التسرع و عدم التخطيط و الاسراف و عدم الادخار و القنوط و عدم اخد اسباب الرحمة ... ادا عالجنا عيوبنا هان علينا حال جيوبنا ... ادا قاربنا بين طبقات المجتمع ثقافيا و وعي و مقاصد نمو فكري تلاشت فرص الفقر الجهل و التناحر ... وسائل الاعلام سلاح الشعوب في يد السلطة الرابعة تحت كفالة الدولة ... ادا كان موجها قويا حضاريا و عالميا كانت الساكنة في اطارها الزماني و معبدا لها طريق الاسهام في صناعة الحياة و حرة في اخد مبادرات البناء ..الخ