لصوص العلم!
الدكتوراه “الفخرية” التي منحتها جامعة مجهولة يقال إنها معتمدة في “جزر المالديف” و”سريلانكا” مثال بسيط عن التلاعب بالعلم والشهادات، وهو ملف كبير لو فتح في الجزائر لسقطت رؤوس كبيرة حصلت على شهادات عليا بطرق ملتوية، وهناك مؤشر قوي في هذا الشأن هو شهادة البكالوريا التي كانت ومازالت الامتحان الوحيد الذي يحتفظ بقدسيته الشهادة ومصداقيتها برغم ما حدث العام الماضي.
كم من دكتور يصول ويجول في الجامعة، وهو غير حاصل على البكالوريا وكم من شخص نافذ وشح اسمه بحرف الدال، بعد أن نال لقب دكتور بطرق ملتوية، وكم من بحث جامعي نال صاحبه درجات علمية من دون أن يبذل جهدا في البحث والتنقيب، بل اكتفى بترجمة بحث صادر بلغة أخرى وقدمه على أساس أنه جهد شخصي ! ؟
ماذا لو فتحت تحقيقات معمقة عن المسار العلمي للكثير من الدكاترة والبروفيسورات؟ أو أعيد تقييم الآلاف من البحوث الجامعية التي مرت على لجان المناقشة ولم تأخذ حقها من التّدقيق والفحص؟ وما مصير الإطارات الذين نالوا شهادات عليا بعد أن قدموا بحوثا مسروقة جزئيا أو كليا؟
ومع ذلك هناك حد أدنى من الرقابة الإدارية والعلمية في الجامعة الجزائرية خلال السنوات الماضية، وأصبح لا يسمح لأحد بمناقشة بحث في مرحلة الماجستير والدكتوراه إذا لم يقدم شهادة البكالوريا، لذلك اتجه الكثير إلى “أكشاك” بيع الشهادات العلمية في العديد من الدول العربية والغربية، والتي تراوغ بتقديم دروس عبر الانترنت أو بالمراسلة، وأحيانا يتم استدعاء طالبي الشهادات وتصويرهم في حفل شكلي ينتهي بمنح شهادة الدكتوراه أو الماجستير.
ليس “جامعة أريس الدولية” وحدها من ينشط في سوق العلم وبورصة الشهادات، بل إن الشركات الناشطة في هذا المجال تملأ الدنيا لكن شهاداتها تبقى مجرد “كارتونات” و”تذكارات” لا تنفع سوى للديكور في المكاتب والبيوت، كيف لا وهذه الشركات تعرض شهادات الماجستير والدّكتوراه بمبالغ لا تزيد على ثلاثة آلاف دولار!
والغريب أن لصوص العلم وحملة الشّهادات المزيفة لا يطالهم القانون، مثلما يطال غيرهم من اللصوص والفاسدين، مع أنهم ارتكبوا جنحة التزوير ولو بطريقة ملتوية عبر شرائهم للألقاب والشهادات العلمية بالأموال!