لعمامرة يرد على الإتهامات المغربية
عاد وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، ليضع النقاط على الحروف بشأن العلاقات بين الجزائر والمملكة المغربية، وكذا محل الرباط من المفاوضات الجارية بين الحكومة المالية والمعارضة الشمالية، التي تطالب باستقلال إقليم الأزواد عن الحكومة المركزية.
رمطان لعمامرة وفي حوار خص به مجلة “جون أفريك” الصادرة في باريس، قال إنه لا يرى أي طائل من وجود المغرب في المفاوضات بين فرقاء الأزمة في مالي، فيما بدا لذلك علاقة بالتصريحات النارية التي أطلقتها الوزيرة المنتدبة بالخارجية المغربية، مباركة بوعيدة، التي اتهمت الجزائر بعرقلة مشاركة بلادها في المؤتمرات الإقليمية حول الأمن.
وكانت الجزائر قد رعت واحتضنت الشهر المنصرم، المفاوضات بين فرقاء الأزمة في مالي، وحضرتها الدول المجاورة لمالي، فضلا عن الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، فيما غابت عنها المغرب، وهو الأمر الذي لم تهضمه الرباط، فكانت خرجة الوزيرة المنتدبة مباركة بوعايدة، التي عبرت بصدق عن حجم الغضب الذي تختزنه سلطات المخزن، تجاه الجزائر.
رئيس الدبلوماسية الجزائرية أكد أن قيادة الجزائر لمبادرة حل الأزمة في مالي، إنما جاء بطلب من الرئيس المنتخب في هذه الدولة، ابراهيم بوبكر كايتا، الذي أكد للرئيس بوتفليقة خلال الزيارة التي قادته إلى الجزائر في 19 جانفي المنصرم، أن مساهمة الجزائر في الحوار بين الحكومة المركزية والفصائل الشمالية، من شأنه أن يسهل العملية التفاوضية، التي وضع اتفاق واغادوغو أسسها الأولية العام المنصرم.
ويصر المغرب على أن يكون حاضرا في كل القضايا المتعلقة بمنطقة الساحل، غير أن وجهة نظر الطرف الجزائري تعتبر الرباط دولة غير معنية بما يجري في منطقة الساحل والصحراء، باعتبارها لا تملك حدودا برية مع هذه المنطقة الشاسعة، وتقوم هذه القراءة على أساس أن الحدود البرية للمغرب تنتهي عند الحدود الشمالية للجمهورية العربية الصحراوية، في حين يسوق المغرب اعتقادا مفاده أن حدوده تمتد إلى ما بعد الصحراء الغربية لتصل إلى الحدود الشمالية لموريتانيا، وهو ما يجعله يطل على منطقة الساحل.
وإن كان الموقف الجزائري أكثر اتزانا من نظيره المغربي، بدليل أن المسؤولين المغاربة هم الذين عادة ما يهاجمون الجزائر بتصريحات تتجاوز الاعتبارات التي تفرضها حقوق الجوار والأخوة، إلا أن ذلك لا يخفي الصراع الصامت أحيانا والظاهر في أحايين أخرى، بين البلدين حول قيادة المغرب العربي، وكذا قضية الصحراء الغربية، التي تعتبر من بين أهم الأسباب التي عرقلت بناء اتحاد المغرب العربي (حسب الطرح المغربي)، الذي انقضى من عمره ما يناهز ربع قرن من الزمن، ولايزال يعاني من موت سريري.