لقد توفرت شعلة انفجار لبنان
لقد كانت فضيحة كبيرة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يكتشف حزب الله مخططا لاغتيال أمينه العام قبل نصف ساعة من تنفيذ الخطة..فلقد تمكنت شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله اللبناني من التقاط رسائل بين قادة ميدانيين إسرائيليين تفيد بقرب تنفيذ العملية الدسمة؟..اندلعت التصريحات في تل أبيب معربة عن الاستياء البالغ وعن ضرورة تشكيل لجنة مسئولة ذات سمعة أمنية معتبرة فلقد بلغت تقنية التجسس المستخدمة من قبل حزب الله على تحركات الجيش الإسرائيلي مستو بالغ الخطورة..الغريب أن أصدقاء الأمريكان اللبنانيين من طبقة زعماء الطوائف والقوميات الفسيفسائية أعلنوا سخطهم، إذ اكتشفوا أن لحزب الله قوة رصد إقليمية مهمة تجعله لاعبا أساسيا.. الجميل وصفير والسنيورة وجعجع وكل الآخرين الذين يتلقون التوجيهات من قبل السفارات الأجنبية في لبنان كلهم بدأوا حملة منظمة دفاعا عن الدولة وسيادتها.. وكأن هناك دولة وكأن هناك سيادة!! لماذا لم يتذكروا الدولة وسيادتها عندما اجتاحتها قوات الصهاينة أكثر من مرة ودمرت في البلد كل مقومات الحياة، لماذا لم يتذكروا البلد عندما كانوا يتقاسمونه حارة حارة وشارعا شارعا في حروبهم الطائفية.. لماذا الآن يتذكرون البلد!!؟ ألئن المقاومة لم تعد مزحة وأصبحت تسجل نقاطا مهمة في دائرة الصراع مع العدو الصهيوني.الآن وبشتى الوسائل يستدرجون حزب الله لحرب تحرف بندقيته وتوجهها إلى غير ذات الجهة الشريفة، حيث يتم للصهاينة مبتغاهم.. ويجد المخطط الأمريكي والصهيوني الآن فرصته في حشد قوى إقليمية ودولية لإنهاء أحد أركان القضية الفلسطينية، إذ يصار هذه الأيام للحديث عن توطين اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في لبنان وسوريا ويقف حزب الله عنيدا رافضا هذه المسألة..وكل فرص تطويعه لم تنجح وظل يتحرك بلباقة وقوة لم تترك للعصابة المجرمة في إسرائيل فرصة تجاوزه في هذه المسألة الخطيرة.بجوار لبنان كلام كثير ولكنه زوابع من سحاب لا غيث فيه كلام عن نية إسرائيل لتسليم سوريا هضبة الجولان وكلام عن قرب توصل الفلسطينيين والإسرائيليين لصيغة للحدود والأمن، ولكن صناع السياسة الأمريكية والصهيونية يدركون أن هذا الكلام لا صحة له، ولذلك فهم فقط يريدون عزل المقاومة في المنطقة وضرب معاقلها، ولئن استطاعوا تحييد التنظيمات الفلسطينية المسلحة إلى حين فإنهم لن يستطيعوا إن يفعلوا الأمر نفسه مع حزب الله ذلك لعدة أسباب منها ماله علاقة ببنية التنظيم وبنائه الثقافي والتدريبي ومالديه من عدة وعتاد متطورين، كما انه تحت رقابة صارمة في مناقبه الأخلاقية وقد نأى بجانبه عن الصراعات الداخلية حتى الآن.هل يجد السفراء في بيروت الفرصة مواتية لنقل رسائل حكوماتهم بالتفجير الكبير.. !!؟