لقصاسي: الاحتكار والمضاربة وراء التهاب الأسعار
حمل محافظ بنك الجزائر محمد لقصاسي، النشاطات الاحتكارية والمضاربين مسؤولية الارتفاع الخطير للتضخم في الجزائر، معترفا بأن التضخم أصبح هيكليا خلال السنوات الأخيرة، وأن وتيرته تسارعت في السداسي الأول من العام الجاري، مؤكدا أن بنك الجزائر ينتهج منذ مدة سياسة نقدية صارمة بهدف احتواء التضخم الناجم في جزء منه عن التوسع الكبير في برامج الإنفاق العمومي والارتفاع الحاد لمستوى السيولة على مستوى السوق النقدية، محذرا من أن التضخم أصبح بالفعل تهديدا على المدى المتوسط.
وقال أمس لقصاسي، خلال عرضه للتطورات الاقتصادية والنقدية لسنة 2011 وأهم التوجهات خلال السداسي الأول من العام الجاري، أمام نواب البرلمان، إن مستوى التضخم بلغ 7.9 بالمائة في سبتمبر الفارط مقابل 7.7 بالمائة في شهر أوت، يعود أساسا إلى التذبذب الحاد في أسعار مختلف المنتجات الاستهلاكية والاحتكار والمضاربة بدون أن يكشف المحافظ عن طبيعة الاحتكارات التي يقصدها أو هوية المضاربين في السوق الجزائرية الذين يقفون وراء الارتفاع الهيكلي في الأسعار.
وأشار لقصاسي إلى الضعف الهيكلي الذي يعانيه الاقتصاد الوطني الذي يواصل اعتماده المطلق على صادرات المحروقات، مشيرا إلى مستوى الصادرات خارج المحروقات التي لم تتعد نصف مليار دولار خلال السداسي الأول من العام الجاري مقابل 560 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الفارط، فيما بلغت صادرات البلاد من المحروقات خلال النصف الأول من 2012 ما يعادل 37.5 مليار دولار على أساس متوسط سعري في حدود 113.37 دولار للبرميل مقابل 112.9 دولار خلال نفس الفترة من العام 2011، فيما بلغت واردات الجزائر خلال نفس الفترة المرجعية 23.9 مليار دولار مقابل 22.09 مليار دولار في النصف الأول لسنة 2011.
ودعا لقصاسي إلى ضرورة تعزيز الاستثمارات في القطاعات الحقيقية للاقتصاد، سواء في الإنتاج الصناعي والزراعي أو الخدمي، من خلال الاستخدام الأمثل للإدخار العمومي الذي بلغ مستويات محترمة جدا، على الرغم من الارتفاع المحسوس للقروض الموجهة للاقتصاد التي استفاد منها القطاع الخاص بشكل أكثر منه مقارنة بالقطاع العام، حيث بلغت القروض للقطاع الخاص 2121 مليار دج مقابل 1893 مليار دج للقطاع العام، وفي المجموع تمثل القروض المتوسطة والطويلة ما يعادل 65.2 بالمائة من إجمالي القروض للاقتصاد.
وعلى الرغم من شبه الاستقرار الذي سجلته واردات البلاد خلال السداسي الأول، تعززت احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي خلال السداسي الأول، حيث ارتفعت إلى 186.2 مليار دولار خارج احتياطات الذهب وحقوق السحب الخاصة، وهو ما يعادل حوالي 40 شهرا من الواردات.
وعرج المحافظ في عرضه على مستوى صلابة بنوك الساحة سواء من القطاعين العمومي أو الخاص، مشيرا إلى المستوى المثالي لصلابة البنوك الجزائرية العمومية والخاصة والتي بلغت في المتوسط 23.1 بالمائة والذي يفوق بكثير المستوى المطلوب عند 8 بالمائة، مشددا على أن مؤشرات الصلابة المالية مشجعة جدا بالنظر إلى التنظيم الاحترازي المتعلق بتغطية المخاطر المصرفية والسيولة ومعدل الفائدة وسعر الصرف ومستوى المردودية والتي توجد في مستوى محترم جدا، إلا أنه وقف عند مستوى الديون غير الناجعة التي وصفها بالمرتفعة على الرغم من تراجعها من 21 إلى 14 بالمائة، فيما وصف السيولة بالمرتفعة جدا.
وتركزت جل مداخلات النواب خلال مناقشة عرض المحافظ على المطالبة بمراجعة مبلغ المنحة السياحية التي تمنح للمواطنين الجزائريين والتي اعتبرها جل المتدخلين بأنها تعتبر بمثابة إهانة للجزائر في الوقت الذي تمنح دول أقل ثراء من الجزائر ومنها تونس 2000 دولار لمواطنيها، كما انتقد النواب سياسة الهروب إلى الأمام التي تمارسها الحكومة في التعامل مع ملف التجارة الفوضوية للعملية الصعبة.