الرأي

لكم أصولكم ولنا أصولنا!

جمال لعلامي
  • 5392
  • 5

هي أصول وفصول جزائرية، لا يذكرها الفرنسيون وغيرهم، إلاّ عندما يتعلق الأمر بشبهة إرهاب أو إجرام، فالذي حدث في قضية ما اصطلح عليه “عملية تولوز”، هي إضافة جديدة لحملات متجددة هدفها مطاردة الأصول الجزائرية بطريقة متطرفة وبكثير من العنصرية والحقد والانتقام والتلفيق والتزييف والتحريف والتضليل والتحريض على الآخر!

 

إنـّهم لا يتذكرون ولا يذكرون الأصول الجزائرية عندما يتعلق الأمر بنجاح أو إبداع أو انتصار أو اختراع، ولا يتذكرون ولا يذكرون هذه الأصول، حين يكون الحال مدعاة للمكافأة والتكريم والتمجيد والتخليد، لكنهم يُسارعون ويتنافسون في تذكره وذكره، صبح مساء، عندما يتمّ تنفيذ   جريمة أو عملية خارج القانون!

حتى وإن كان الاستنكار والشجب واجب على الجميع عندما يتعلق الأمر بجريمة مهما كان لونها وجنسها ودينها، إلاّ أن الهدف بطبيعة الحال، من عمليات استعراضية، مثلما حصل في تولوز الفرنسية، هو تشويه أصول جزائرية تبقى عريقة عراقة التاريخ.

ما ذنب الأصول الجزائرية، في شاب عمره عشرين سنة؟: هل هذه الأصول هي التي ارتكبت الجريمة، وما ذنب هذه الأصول في “عيّنة” تربّت وترعرعت ووُلدت فوق الأراضي الفرنسية وبين أحضان الفرنسيين؟، وفي كثير من الحالات من أب أو أم فرنسية الأصل؟، وفي أحسن الأحوال من حاملي الجنسية الفرنسية وليس الجزائرية؟

ألا تتحمّل فرنسا مسؤولية تربية جيل من الغاضبين والحاقدين والمنرفزين وحتى “المجرمين”؟، وما دخل الأصول الجزائرية في جيل عجنته التقاليد والأعراف الفرنسية وملـّسته بطينة الانحراف والادمان على المخدرات ومفاسد الأخلاق والتسكع عبر شوارع وسراديب الشونزيليزي؟

الأصول الجزائرية بريئة يا من تريدون “مسح الموس” فيها، والأصول الجزائرية هي الإمام عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الابراهيمي والأمير عبد القادر وبڤار حدة وكاتب ياسين والمفكر مالك بن نبي.

هناك “فرنسيون” ينحدرون من أصول جزائرية، مازالت فرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية، تحلبهم إلى اليوم في مجال العلوم والاختراعات والطب والصيدلة والصناعة والنووي والآداب والرياضة ومختلف الفنون والابتكارات، وحتى منهم من يتبوء مناصب مسؤولية، ليس لسواد عيونه بطبيعة الحال!

لا داعي لاستخدام الأصول لضرب الفصول والفروع، ولا طائلة من استهداف أمّة لن يقضي عليها التشويه، وه من قاومت وانتصرت على استيطان عمّر 132 سنة، وحاول مسخ ونسخ وفسخ أصول مازالت وستظلّ صامدة وبريئة من مختلف أشكال الجريمة والعنصرية والعنف!

عندما يُعرف السبب يبطل العجب، فحين نتذكر كيف تعامل معنا عرب وغرب، أثناء “سنين الجمر” أو عشرية المأساة الوطنية، وكيف تحوّل حامل جواز السفر الأخضر إلى “هدف” يطارده من هبّ ودبّ عبر المطارات والأراضي، ندرك لما لا نهاية، أن الأحقاد والضغائن المتولدة من هؤلاء وأولئك، مصدرها عقدة لا ترى أيّ جميل قادم من أصول تبقى من معدن ذهبي خالص لا يحول ولا يزول رغم كيد الكائدين وتآمر المتآمرين!

متشرّفون بأصولها ومعتزون مفتخرون بها، فلا داعي لمحاولاتكم اليائسة البائسة لتقويضها وتشويهها، فلكم أصولكم ولنا أصولنا.  

 

مقالات ذات صلة