للبيت أسرار!
التقارير القادمة من الفضاء والمريخ وزحل، كلها للتخويف والتحامل وأحيانا للتطاول، عندما يتعلق الأمر بـ”الوضع في الجزائر”، وها هو تقرير أسود للبنك العالمي عن المؤشرات الاقتصادية، يقول إن هناك 9 ملايين جزائري “فقير”، رُبعهم يعيش بـ4 دولارات يوميا!
حتى وإن صدقت مثل هذه الأرقام الاستفزازية، أو صدق جزء منها، فإن الغالب في التقارير الدولية، أنها “حقّ يُراد به باطل”، والهدف بطبيعة الحال، في مثل هذه السيناريوهات والأزمات، ممارسة الضغط بطريقة سرية أو علنية، من أجل جني ثمار مسمومة تحت الطاولة وفوقها !
لا فرق بين أهداف تقارير البنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، ومختلف الهيئات الدولية “النافذة”، وهي في الغالب تتقاطع مع مقاصد المنظمات الحقوقية غير الحكومية، التي أصبحت تهوى استفزاز وابتزاز الجزائر، سياسيا واقتصاديا ولغويا وثقافيا وماليا!
هكذا هو النظام العالمي الجديد، ضرب تحت الحزام، استقطاب، شدّ ومدّ، عصا وجزرة، مساومة ومقايضة، وفي الأخير “اتفاقيات” لن ينجو فيها ومنها إلاّ “الشاطر”، الذي يُتقن جيّدا فن التفاوض والقدرة على الإقناع!
المعلومات هي “تجارة” وسمسرة، وبيع وشراء، ولذلك، تعدّدت وتفرّخت مراكز الدراسات ومكاتب الاستشارات، والحقيقة أن أغلب هذه الأجهزة “القانونية” هي آليات غير رسمية للتخابر والتآمر والجوسسة وسرقة أخبار الدول والأفراد والأشخاص، مقابل مبالغ مالية بالأورو والدولار!
لقد تحوّلت حرب المعلومة إلى طريق الانتصار المالي والاقتصادي والسياسي، في هذه اللعبة الدولية، التي لا محلّ فيها للمتخاذل والجبان الذي يفكـّر بساقيه حين يحلّ الخطر، مثلما لا مكان فيها للأبله والأحمق الذي لا يعرف كيف وأين ومتى تـُباع وتـُشترى هذه المعلومة!
لكن شراء المعلومة ليس كبيعها، فشراؤها هو خدمة للدولة أو الجهة الموالي لها صاحبها، أمّا بيعها فهو خيانة وجريمة يُعاقب عليها القانون وتذمها الأخلاق، ومع ذلك، فإن عمليات البيع والشراء، أصبحت جزءا من كسب المعارك الحامية والمصيرية بين البلدان وحتى الأشخاص!
أتذكـّر، أن بعض السذج من السياسيين والإعلاميين والمسؤولين، وقد تكون تلك السقطة، بحسن نية، نشروا قبيل انتخابات سابقة، أرقاما تخصّ ناخبي هيئة نظامية، فتلقفتها جهات أجنبية بكلّ مكر ودناءة، وحاولت استغلالها وتوظيفها في “تسييس” الموضوع وتأويله وتهويله، بما يخدم مصالحها طبعا!
نعم ليس كلّ ما يُعرف يُقال، فللبيت أسرار، مثلما يقول المثل، وناشر السرّ لا يُؤتمن جانبه، ولا يُمكنه أنه يكون لاحقا واحدا من الجماعة، إلاّ إذا أخطأ، فكلنا خطاؤون وخير الخطائين التوابون.