الرأي

لله درّكم‮ ‬يا أسود فلسطين

سلطان بركاني
  • 1344
  • 0

في‮ ‬زمن الهزائم والنكسات والتفريط في‮ ‬المقدّسات وتنكيس الرايات،‮ ‬واعتكاف الجيوش العربيّة والإسلاميّة في‮ ‬الثكنات وتخصّصها في‮ ‬الاستعراضات وأداء التحيات،‮ ‬وخوض بعضها معاركَ‮ ‬خاطئة هي‮ ‬في‮ ‬النهاية لصالح المتربّصين بأمة خاتم الرسالات،‮ ‬وفي‮ ‬أيام بلغت فيها قلوب المسلمين الحناجر،‮ ‬وهم‮ ‬يرون مسرى حبيبهم المصطفى‮ -‬صلى الله عليه وآله وسلّم‮- ‬يدنّسه شرذمة من اليهود،‮ ‬أمكنهم شراء بعض الذّمم والمضي‮ ‬قدما في‮ ‬تطبيق برتوكولات التلمود،‮ ‬وهم‮ ‬يظنّون أنّهم قد أحكموا على الأمّة القيود؛ فإذا بهم‮ ‬يفاجَؤون بشباب‮ ‬يثِبون كالأسود،‮ ‬ويعلنون انتفاضة ثالثة أرعبت اليهود،‮ ‬وتخطّى صداها كلّ‮ ‬الحدود؛ إنّها انتفاضة السّكاكين،‮ ‬التي‮ ‬خفقت لها قلوب المسلمين،‮ ‬ولهجت ألسنتهم بالدّعاء لشبابها المجاهدين،‮ ‬وتقطّعت لها قلوب المستوطنين وجنود الصهاينة المعتدين‮.‬

إنّها انتفاضة أصحاب الأرواح الطّاهرة والأيدي‮ ‬المتوضئة،‮ ‬والجباه التي‮ ‬لا تركع إلا لله،‮ ‬والهمم التي‮ ‬يعلم أصحابها جيدا أنّ‮ ‬تطهير الأرض المقدّسة من دنس اليهود لن‮ ‬يمرّ‮ ‬عبر المفاوضات العبثية،‮ ‬وإنّما عبر رفع راية الجهاد التي‮ ‬يراد لها أن تُنكّس وتُستبدل برايات خادعة خاطئة‮.‬

‬نُخب اليمين الصهيوني،‮ ‬تعبّر عن ذعرها بمحاولة تسويق فزّاعة أن هذه الانتفاضة هي‮ ‬جزءٌ‮ ‬من حرب الإسلام على الغرب وأنّ‮ “‬إسرائيل‮” ‬هي‮ ‬من‮ ‬يقف في‮ ‬وجهها مدافعة عن مصالح أمريكا وأوروبا‮.‬

لقد أُسقط في‮ ‬أيدي‮ ‬الصّهاينة وهم‮ ‬يفاجؤون بانتفاضة لم‮ ‬يتوقّعوا‮ ‬يوما من الأيام أنّها ستصل في‮ ‬جرأتها إلى هذا الحدّ،‮ ‬فهاهي‮ ‬قنوات التلفزة الصهيونية تضطرّ‮ ‬لوقف بث مباريات كرة القدم،‮ ‬وتتوجّه لتغطية أخبار العمليات،‮ ‬وهاهو المعلق الصهيوني‮ “‬عاموس هرئيل‮” ‬يقول‮: “‬لم‮ ‬يكن المقدسيون منغمسين في‮ ‬المقاومة ضد إسرائيل كما هم الآن،‮ ‬تفجّر‮ ‬غضبهم على هذا النحو فجأة‮”‬،‮ ‬وهاهم صحفيو القنوات والجرائد الصهيونية لا‮ ‬يجدون بُدا من البوح بدهشتهم أمام جرأة شباب السّكاكين،‮ ‬وإصرارهم على تنفيذ العمليات رغم إدراكهم أنّ‮ “‬إسرائيل‮” ‬ستدمر منازل عوائلهم،‮ ‬وهاهم إعلاميو العدوّ‮ ‬الصهيوني‮ ‬يعبّرون على صفحاتهم الشخصية عن إحباطهم وخيبة أملهم وأمل المستوطنين الصهاينة جميعا،‮ ‬ولم‮ ‬يعد لهم من متنفّس سوى أن‮ ‬يلقوا جام‮ ‬غضبهم على نتنياهو الذي‮ ‬أصبح مثارا للسخرية والتندّر،‮ ‬لأنه أبان عن عجز كامل وتام عن الحفاظ على الأمن‮.‬
‬ذهب الكاتب الصهيوني‮ “‬أريبل سيغل‮” ‬إلى حدّ‮ ‬القول بأن ما‮ ‬يحدث في‮ ‬القدس هو مقدمة لحربٍ‮ ‬عالمية ثالثة بين الإسلام والغرب،‮ ‬تلعب إسرائيل رأس الحربة فيها‮. ‬

الصّهاينة الآن ومع توسّع انتفاضة السكاكين،‮ ‬وتطوّرها إلى استعمال وسائل أخرى،‮ ‬أصبحوا‮ ‬يتوقّعون الأسوأ،‮ ‬وهم‮ ‬يرون أنّ‮ ‬كل الجبهات الداخلية قد تحوّلت إلى ساحات مواجهة،‮ ‬بعد أن حلّت عمليات إطلاق النار محلّ‮ ‬الطعن بالسكاكين،‮ ‬ولم‮ ‬يعد لهم من خيار سوى التّراجع خطوات إلى الوراء؛ ففي‮ ‬استطلاع إسرائيلي‮ ‬حديث،‮ ‬تبيّن أن‮ ‬70‮ ‬‭%‬‮ ‬من اليهود في‮ “‬إسرائيل‮” ‬أصبحوا بعد ثورة السّكاكين‮ ‬يؤيّدون الانسحاب من القدس الشرقية،‮ ‬أما نُخب اليمين الصهيوني،‮ ‬فإنّها لم تجد من وسيلة للتّعبير عن ذعرها سوى محاولة تسويق فزّاعة أن هذه الانتفاضة هي‮ ‬جزءٌ‮ ‬من حرب الإسلام على الغرب وأنّ‮ “‬إسرائيل‮” ‬هي‮ ‬من‮ ‬يقف في‮ ‬وجهها مدافعة عن مصالح أمريكا وأوروبا،‮ ‬بل قد ذهب الكاتب الصهيوني‮ “‬أريبل سيغل‮” ‬إلى حدّ‮ ‬القول بأن ما‮ ‬يحدث في‮ ‬القدس هو مقدمة لحربٍ‮ ‬عالمية ثالثة بين الإسلام والغرب،‮ ‬تلعب إسرائيل رأس الحربة فيها‮.‬

إنّه لم‮ ‬يعد أمام الأمة الإسلامية،‮ ‬ممثلة في‮ ‬شعوبها وإعلامها الحرّ،‮ ‬من خيار سوى أن تصطفّ‮ ‬خلف هذه الانتفاضة المباركة،‮ ‬وتسعى للضّغط على حكام العرب عموما،‮ ‬وعلى مدمني‮ “‬التّنسيق الأمني‮” ‬والمفاوضات العبثيّة ومقدّسي‮ ‬الاتفاقيات المحنطّة،‮ ‬حتى لا‮ ‬يتدّخلوا لإجهاض هذه الهبّة الشعبية الشجاعة،‮ ‬التي‮ ‬تتطلّع الأمة كلها لأن تكون بداية عهد جديد‮ ‬ينسيها عهد النّكسات والخيبات‮.‬

مقالات ذات صلة