لماذا ”تنازل” بوتفليقة عن المشاورات للرجل الثاني في الدولة؟
بتفويضه لرئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، للإشراف على مهمة المشاورات المتعلقة بالإصلاحات، يكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قد وضع النقاط على الحروف، وأزال الغموض الذي لفّ قراراته السياسية المعلنة خلال خطابه الأخير للأمة، لكن ثمّة أسئلة يجب طرحها، بعد “اختيار” بن صالح في هذه المهمة الصعبة.
- ترى: هل “تعيين” عبد القادر بن صالح نابع من كونه الرجل الثاني في الدولة؟، أم نتيجة اعتبارات أخرى؟، وهل لهذا التفويض السياسي علاقة بالتحليلات والتخمينات التي راجت في الفترة المؤخرة، بعدما نفى الوزير الأول، أحمد أويحيى، وجود “أزمة سياسية” في البلاد تقتضي إصلاحات سياسية أو رحيل الحكومة أو حلّ البرلمان، ليُعلن أياما قليلة بعد ذلك، رئيس الجمهورية عن حزمة “إصلاحات” دفعت بعض المحللين تثبيت وجود “أزمة سياسية”، وإلى رسم علامات استفهام وتعجّب أمام “نفي” أويحيى و”تأكيد” بوتفليقة !.
- تفويض بن صالح مهمة المشاورات السياسية، يأتي بعد تأكيد وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، في حوار مع “الشروق”، أن المشاورات ليست من صلاحيات الداخلية، لكن ربّما أهم رهان سيُواجهه “تعيين” رئيس مجلس الأمة، هو “رضا وقبول” الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، وإن كان الرجل الثاني في الدولة سيحقق ”الإجماع”، وهل ”إنتمائه الحزبي” لن يؤثر على اللقاءات القادمة؟.
- بعيدا عن الحسابات “السياسوية” و”لعبة التوازنات”، فإن اختيار الرئيس بوتفليقة لشخصية عبد القادر بن صالح، بقدر ما هي “تشريف” لرصيده وأسهمه السياسية، فإنها بالمقابل حسب أوساط مراقبة، ستكون بمثابة “الاختبار” الذي سيُستند إليه لملء كشوف نقاط الرجل وقدرته على “استعاب” الطبقة السياسية وإقناعها، وقبل هذا وذاك، إنجاح المشاورات الخاصة بالإصلاحات !.
- قد يكون تفويض عبد القادر بن صالح، “انتصار” للتجمع الوطني الديمقراطي، وقد يكون “زلزال” بالنسبة لشركاء الأرندي داخل التحالف الرئاسي، خاصة الأفلان، ولا يُستبعد أن تظهر هزات ارتدادية في المستقبل القريب، كردّة فعل لا يُمكن لحزب “الأغلبية البرلمانية” أن يخفيها أو يُبقيها في قلبه، حتى وإن سارع إلى ”مباركة” القرار والتعايش ”السلمي” معه، وإدراجه في خانة صلاحيات رئيس الدولة !.
- إشراف بن صالح على مشاورات الإصلاحات، يفتح الباب للتساؤل أيضا، حول ما إذا كان هذا “الانتقاء”، تقسيم عادل بين الغرفة السفلى للبرلمان وغرفته العليا، على اعتبار أن رئيس الجمهورية في خطابه الأخير، أعلن أنه سيطلب من الهيئة التشريعية مراجعة العدّة التشريعية في البلاد، أهمها الدستور وقوانين الانتخابات والأحزاب والجمعيات والإعلام والولاية، فهل ستتولى هيئة عبد العزيز زياري، مهمة المراجعة والتنقيح، على أن “يرعى” بن صالح مأمورية المشاورات التي على ضوئها سيتمّ إحالة التعديلات والاقتراحات المتعلقة بـ “التغيير” والإصلاحات؟.
- كان ظاهرا مباشرة بعد خطاب الرئيس، حسب ما استنتجته وتوقعته أوساط متابعة، أن الرئيس هو من سيُباشر بنفسه المشاورات واستقبال قيادات الأحزاب والشخصيات الوطنية، وقد أكد بعدها أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم، وأحد شركاء التحالف الرئاسي، أن “الضامن الوحيد” لنجاح الإصلاحات هو الإشراف الشخصي لرئيس الدولة، فهل تفويض بن صالح معناه تكليفه بدور ”الوسيط” فقط بين الرئيس والأحزاب والشخصيات؟.
- هل ظروف نجاح مهمة بن صالح متوفرة، وهل هي “توريط” للرجل في مهمة معقدة، أم “مكافأة” على “خدمات” قدّمها باعتباره أحد الموصوفين بـ “رجال الدولة”؟، وإذا كان مجرّد وسيط وناقل للاقتراحات ومادار في اللقاءات، هل سترضى بعض الشخصيات و”تقتنع” بـ”تفاوضها” مع “مبعوث” الباب العالي، خاصة وأن بعضها كان يقترح شخصية تيكنوقراطية ومحايدة، وهل كان بالتالي تعيين “ربّان” المشاورات في حاجة إلى مشاورة؟، أم أن اختياره من طرف الرئيس سيكون “ضامنا” للمشاركة في الإصلاحات؟.