لماذا تـُستحث ثم تـُلغى حقائب وزارية داخل الحكومة؟
مع كل تعديل حكومي، يعلن عن استحداث وزارات جديدة، أو يتم فصل بعض قطاعاتها أو إلحاق بعضها بقطاعات أخرى، ومع التعديل التالي، يتم إلغاء ما تم استحداثه، في إجراء استعجالي، يطرح أكثر من علامة استفهام، عن جدوى استحداث وزارة، وهل إلغاؤها يعني أنها قد أنهت كل المشاكل التي وضعت أمامها، أم لأنها فشلت فعوقبت بالحل؟ أم أن الأمر في ذلك يعود إلى حسابات سياسية، أي أن المسألة لا تعدو سوى “إرضاء أطراف محددة”، وتتحول بموجب هذا من “حكومة كفاءات” إلى “حكومة مكافآت”.
بإعلان التشكيلة الجديدة التي تضم 31 وزيرا و 3 وزارات منتدبة، والتي عرفت بـ “حكومة سلال 3 “، تم الاستغناء عن وزارة قيل عنها الكثير، ألا وهي وزارة إصلاح الخدمة العمومية والتي لم “تعمر” لأزيد من 8 أشهر، ونظريا يعني إلغاء وزارة بصفة نهائية القضاء على كل الملفات التي وضعت على طاولة مسؤولها السابق محمد الغازي، لكن الحقيقة أن مشاكل الجزائريين مع البيراقراطية وأكوام الوثائق الإدارية والتيهان بين المصالح لا يزال قائما.
ومثلما تم إلغاء تلك الوزارة، تم استحداث وزارة رسمية بوزارة الشبيبة التي كانت مدموجة في وقت سابق مع وزارة الشباب والرياضة، ويبدو ملف الشبيبة قريبا من الشكل الذي كانت عليه في وقت سابق تحت مسمى كتابة الدولة للشباب، وهو المنصب الذي لم يعمر كثيرا كذلك، ليتم إلغاؤه والإتيان به من جديد تحت مسمى قريب.
وقبل هذا، تم استحداث كتابة الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاستشراف والإحصاء، ومنح وزيرها آنذاك بشير مصيطفى الوصاية على الديوان الوطني لإحصائيات، وبعد فترة قليلة نزعت منه الوصاية وحولت إلى وزارة المالية، وكان مؤشرا على أن مصيطفى سيغادر والوزارة كذلك وهو الأمر الذي تم. والملاحظ في عملية استحداث الوزارات وإلغائها أنها تمس قطاعات غير سيادية، وتشمل في الغالب قطاعات السياحة والصناعات التقليدية والفلاحة، وتسند إلى شخصيات لا تتمتع بالنفوذ غالبا.
ولا يبدو هذا التوجه في استحداث وزارات أو إلغائها أو إدماجها دون مبررات مقنعة، غريبا لدى رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور الذي قال، في تصريح مقتضب لـ “الشروق” إن “استحداث وزارات والتخلي عنها بصفة اعتباطية هو مؤشر على أن الدولة مميعة”.
وعلق الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري على هذه “الظاهرة الجزائرية بامتياز”، بالقول: “في البلدان الناضجة التنظيم الحكومي تتبع الوقائع العلمية لإنشاء الدوائر الوزارية، وهو الأمر الذي لم يحدث أبدا في الجزائر”.
وبنوع من التهكم يتساءل لعميري في حديثه مع “الشروق” أنه “في الجزائر هنالك 35 وزارة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العام لا تتعدى الوزارات 10، فهي تعتمد على اللامركزية، ولكن في الجزائر يتم التنظيم على أمور سياسية، أي لإرضاء الأطراف لا غير”. ويصف الأمر المتبع: “في الوقت الذي يفترض أن تكون الحكومة حكومة كفاءات تحولنا إلى حكومة مكافآت”.
وحذر الخبير الاقتصادي من السلبيات التي تنجر عن هذا التوجه من السلطات في استحداث الدوائر الوزارية وإلغائها، ويتحدث لعميري: “لقد تم فصل قطاع الشباب عن الرياضة، وفي ظل غياب مركز في الحكومة للتنسيق بين السياسات، ستكون هنالك مشاكل كبيرة خاصة في التنسيق والتداخل بين الأطراف”.