لماذا غاب خالف ومخلوفي وسعدان والبقية عن عرس “الشان”؟!
إذا كانت يوميات كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين تسير في أجواء مميزة في مختلف الملاعب الجزائرية المخصصة لاحتضان هذا الحدث الكروي الهام (ملاعب براقي وقسنطينة وعنابة ووهران)، سواء من الناحية الفنية أو التنظيمية، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من طرح تساؤلات حول أسباب غياب عديد الوجوه الكروية البارزة التي بمقدورها ان تمنح إضافة رمزية لهذه المنافسة، وكذلك الترويج لـ”الكان” من الآن، من ذلك لاعبين قدامى أو مدربين تركوا بصمتهم مع المنتخب الوطني على مر السنين.
يواصل “الشان” صنع الحدث في الجزائر وسط إجماع على نجاحه الباهر من الجانبين التنظيمي والفني، بدليل الإشادة الواسعة بالجزائر على الصعيدين القاري والإقليمي، بدليل تصريحات رئيس “الكاف” موتسيبي الذي سجل عودته مجددا إلى الجزائر بعد زيارته الأولى خلال حفل الافتتاح بمعية رئيس “الفيفا”، إلا أن هذه الإيجابيات في حاجة إلى تثمين حسب بعض المتتبعين، وفي مقدمة ذلك استغلال جميع العوامل بغية الترويج لتدعيم ملف الترشح لـ”كان 2025″، وكذلك مواصلة منح صورة ايجابية لـ”الشان” الجاري بالجزائر، ما يتطلب حسبهم إعطاء الأهمية للنجوم الكروية والوجوه البارزة التي قدمت الكثير للكرة الجزائرية، من لاعبين ومدربين تركوا بصمتهم على مر السنين، بحكم أن هذه الخطوة من شأنها أن تكون بمثابة تكريم رمزي لكل من قدم الكثير فوق المستطيل الأخضر، وبالتالي رد الجميل له، مثل ما تكون فرصة أيضا للتواصل بين الأجيال والعمل على الترويج لـ”الكان” من الآن، وذلك من بوابة “الشان” الذي يصنع الحدث جماهيريا وفنيا وتنظيميا. والكلام ينطبق على لاعبين لهم سمعتهم الدولية وكذلك مدربين تركوا الأثر الطيب، في صورة رشيد مخلوفي، صاحب ذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1975 وذهبية الألعاب الإفريقية 1978، وكذلك خالف محي الدين الذي اقترن اسمه بملحمة خيخون 82، إضافة إلى رابح سعدان الذي ساهم في تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم في 3 مناسبات، ناهيك عن تأهله إلى مونديال 79 مع منتخب الأواسط، مثل ما كان من المفترض أن يتم توجيه الدعوة للمدربين الذين توفاهم الأجل وتركوا بصمتهم، في صورة عبد الحميد زوبا وكمال لموي وشيخ المدربين عبد الحميد كرمالي وعبد الرحمان مهداوي وغيرهم، بدون نسيان رئيس الرابطة المحترفة محفوظ قرباج الذي توفي نهاية العام المنقضي.
وحسب بعض الأصداء، فإن عملية توجيه الدعوات لم ترتق إلى المستوى المطلوب، في ظل الحديث عن توجيه الدعوة لـ50 لاعبا سابقا، ثم تم تقليصها إلى 20 لاعبا، ناهيك عن عدم اقتناع البعض بظروف الاستقبال، وكذلك الصعوبات التي واجهوها للدخول في الملعب، أو وضعهم في مكان لا يليق بهم وغيرها من الأمور التي أشارت إليها بعض الوجوه الكروية في تصريحاتهم الأخيرة، على غرار الدولي السابق محمد قاسي السعيد الذي ترك بصمته خلال الثمانينيات، ونفس الكلام ذهب إليه الدولي السابق حسين عشيو الذي انتقد طريقة التعامل مع الدعوات المخصصة مع اللاعبين القدامى، منتقدا مسألة منح الأولوية للمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي وتهميش وجوه كروية لها اسمها وقدمت الكثير وبمقدورها أن تمنح الإضافة، داعيا إلى احترام اللاعبين القدامى، شأنهم في ذلك شأن رجال الفن والمسرح وغيرهم من المبدعين الذين تركوا بصمتهم فوق الميدان، فيما عبر محمد قاسي السعيد عن استيائه من ظروف الاستقبال والصعوبات التي واجهوها لدخول الملعب، فيما طفت في بداية انطلاق “الكان” قضية عدم توجيه الدعوة للنجم السابق لخضر بلومي، قبل أن يتم تدارك ذلك بحضوره بعض المباريات التي احتضنها ملعب وهران.
وخلص الكثير من المتتبعين بأن النجاح الباهر لـ”الشان” من الناحية التنظيمية والجماهيرية والفنية يتطلب استكماله بخطوات أخرى لا تقل أهمية، وفي مقدمة ذلك رد الجميل لكل من قدم الكثير للكرة الجزائرية على مر السنوات السابقة، وهذا من باب الاعتراف بصنيعهم سواء مدربين من طينة مخلوفي وخالف وسعدان والبقية أو نجوم كروية صنعت الحدث عبر مختلف الأجيال، من السبعينيات إلى جيل الثمانينيات، وصولا إلى التسعينيات والألفية الجديدة.