لماذا غالب “بن جامع” الدمع وهو يقرأ وصية “مريم أبو دقة” في مجلس الأمن؟
في مشهد إنساني مؤثر داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، غالب السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع الدمع وهو يقرأ وصية الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة، التي استشهدت في غارة صهيونية على مستشفى ناصر في قطاع غزة.
وخلال كلمته، التي تناولت المجاعة المتفاقمة وجرائم الاحتلال بحق المدنيين، توقّف بن جامع متأثراً عند كلمات الوداع التي كتبتها مريم لابنها البالغ من العمر 13 عاماً، ليحرك مشاعر الحاضرين، ويجسد عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار والعدوان.

وعرض بن جامع ثلاثة صور، الأولى ليحيى النجار، طفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر وتوفي جوعا لعدم توفر الحليب، والثانية ليزن أبو فول، البالغ من العمر عامين والمرتمي بين ذراعي والديه، والثالثة للصحفية الشهيدة مريم أبو دقة، البالغة من العمر 33 عاما.
وجاء في وصية أبو دقة لابنها: “غيث قلب وروح أمك أنت، أنا بدي منك تدعي لي ما تبكي عليا مشان أضل مبسوطة، بدي ترفع راسي وتصير شاطر ومتفوق وتكون قد حالك، وتصير رجل أعمال قد حالك يا حبيبي”.
وأضافت: “بدي يا ماما ما تنساني، أنا كنت أعمل كل شي لتنبسط وتظل مبسوط ومرتاح وأعملك كل شي، وبس تكبر وتتزوج وتجيب بنت سميها مريم ع اسمي”.
وختمت وصيتها قائلة: “أنت حبيبي وقلبي وسندي وروحي وابني اللي برفع راسي فيه، وانبسط دايما في سمعته، أمانة يا غيث صلاتك ثم صلاتك ثم صلاتك يا ماما”.
توقف ممثل الجزائر عند هذه الكلمات، وغلبته الدموع قبل أن يتمكن من مواصلة حديثه.. بكى وبكت معه المترجمة، فكان المشهد أبلغ من كل الخطب، وأصدق من كل البيانات…
وفي لحظة اختلط صوت الضمير الإنساني بأنين المكلومين في قطاع غزة، تحولت قاعة مجلس الأمن إلى شاهد على وجع أمة، ورسالة من أم شهيدة وصلت للعالم بلا استئذان.
وتعليقا على هذا المشهد المؤثر قال “أبو سجود” إن “دموع بن جامع لم تكن دموع عجز، بل كانت دموعا تفيض بالشرف، وتصرخ بوجه الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة.. دموعا حملت في طياتها مواقف أمة وذاكرة شعب مجاهد، وذكّرت بأن الجزائر لم تساوم يومًا على القضايا العادلة”.
وأضاف: “كيف لا يبكي وهو ابن الشهداء، وحفيد الرجال الذين سقوا تراب الجزائر بدمائهم؟ كيف لا يبكي وهو الذي تربى في مدرسة الجزائر، حيث دمعة الرجل لا تسقط إلا في مواطن الشرف، حيث الكلمة موقف، والدمعة شهادة، والصوت سيف”.
وأردف: “في لحظة نادرة من الصدق، تحوّل بن جامع إلى صوت الضمير العربي، في زمن كثرت فيه الخيانات وتكاثر فيه المتخاذلون”.

من جانبها قالت ناشطة باسم “ملكة سبأ” إن بن جامع بكى لأنه حر وضميره حي، مضيفة أن الدبلوماسي انسحب ليحل مكانه الأب، ومؤكدة أنه فقط عند الرجال يسكت البروتوكول وتتكلم الشهامة.
و لأنه حرّ و ضميره حيّ ..
بكى #عمار_بن_جامع مندوب الجزائر في #مجلس_الأمن .
وهو يقرأ رسالة
الصحفية الشهيدة #مريم_أبو_دقة لإبنها ..فإنسحب الديبلوماسي ليحل مكانه الأب ..🥺
فقط عند الرجال يسكت البروتوكول
و تتكلم الشهامة…🇵🇸♥️🇩🇿✌️#الجزائر#فلسطين_قضية_الشرفاء pic.twitter.com/SEE2HUo5Rd— Reine De Sabaa (@ReineDeSabaa8) August 27, 2025
وأكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، الأربعاء بنيويورك على وجوب تحرك مجلس الأمن بشكل فوري لوضع حد للمجاعة المتفشية رسميا في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان صهيوني وحشي وحصار خانق.
وقال إن “الفشل (في ايقاف المجاعة) مرادف للتواطؤ, أما الانتظار فقبول بالعار”، مضيفا أن “وقف الإبادة ليس خيارا بل واجبا”.
كما أشار إلى أن المجاعة التي أعلنتها رسميا الأمم المتحدة رسميا بغزة، لم يعد بالإمكان التستر عليها بتلك الاحصائيات المتلاعب بها أو بالتصريحات المضللة، معتبرا أن الحل لا يمكن أن ينحصر في إسقاط المواد الغذائية “تجنبا لتأنيب الضمير”.