رياضة

لماذا قد تحرمنا الكاف من تنظيم‮ “‬كان‮” ‬2017؟

حفيظ دراجي
  • 29448
  • 53

كشفت الأسبوع الماضي‮ ‬في‮ ‬تصريح لإحدى القنوات الجزائرية الخاصة بأن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قد تحرم الجزائر بنسبة‮ ‬90‮ ‬٪‮ ‬من احتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا‮ ‬2017‭ ‬مثلما كان منتظرا ومتوقعا ومتفقا عليه بين الفاعلين على مستوى الهيئة الكروية الإفريقية‮. ‬وهو التصريح الذي‮ ‬بدا لبعض المتتبعين مفاجئا وغريبا وبعيدا عن الحقيقة،‮ ‬مما‮ ‬يضطرني‮ ‬إلى توضيح بعض المعطيات دون الخوض في‮ ‬الجزئيات والتفاصيل التي‮ ‬سأتركها إلى حينها وكلي‮ ‬أمل في‮ ‬أن تكون توقعاتي‮ ‬خاطئة‮!!‬

العارفون بشؤون الكرة الإفريقية كانوا على دراية بأن أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف قد اتفقوا منذ مدة على منح الكاميرون شرف تنظيم نهائيات كأس أمم افريقيا‮ ‬2019،‮ ‬وتكليف كوت ديفوار بتنظيم نهائيات‮ ‬2021‮ ‬إضافة إلى تراجع ليبيا عن تنظيم نهائيات‮ ‬2017‮ ‬لصالح الجزائر،‮ ‬وهو الإجماع الذي‮ ‬لم تلتزم به السلطات العمومية في‮ ‬الجزائر التي‮ ‬راحت تقدم ترشيحها لاحتضان دورتي‮ ‬2019‮ ‬و2021‮ ‬بحجة عدم إحراج ليبيا وعدم جاهزية الجزائر لاحتضان المنافسة القارية قبل أربع سنوات مما أثار حرجا وارتباكا كبيرين على مستوى أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف الذين لم‮ ‬يتقبلوا تصرف السلطات الجزائرية رغم علمهم بالتوافق الحاصل على مستوى الهيئة الإفريقية‮.‬

تصريح وزير الرياضة الجزائري‮ ‬بعد الإعلان عن البلدين المنضمين لدورتي‮ ‬2019‮ ‬و2021‮ ‬بأنه لم‮ ‬يفهم قرار الكاف بعدم منح الجزائر شرف التنظيم رغم صلابة ملفها كما قال،‮ ‬والكتابات الصحفية التي‮ ‬راحت تنتقد الهيئة الإفريقية وتتحدث عن استعداد محمد روراوة للترشح لخلافة حياتو أثارت استياء رئيس الكاف وأعضاء اللجنة التنفيذية اعتقادا منهم بأن الجزائر أخلّت بالتزاماتها‮! ‬ومع ذلك فقد كانت حظوظ الجزائر قائمة في‮ ‬احتضان دورة‮ ‬2017‮ ‬إلى‮ ‬غاية ظهور مشكلة الكاف مع المغرب التي‮ ‬طالبت بتأجيل دورة‮ ‬2015‮ ‬والتي‮ ‬قوبلت برفض قاطع من هيئة حياتو التي‮ ‬عادت لتعرض على الجزائر إنقاذ المنافسة الإفريقية وتنظيم الدورة بدلا عن المغرب لكن السلطات الجزائرية رفضت ذلك بحجة عدم جاهزيتها وهي‮ ‬التي‮ ‬مسحت ديون بلدان إفريقية عديدة بمقدار مليار دولار وكانت تدعي‮ ‬قدرتها على تنظيم كأسين عالميتين‮! ‬وبأنها وفرت لأبنائها كل المرافق الرياضية التي‮ ‬تسمح لها باحتضان الأحداث الرياضية الكبرى‮! ‬

تجاهل السلطات العمومية الجزائرية للتوازنات التي‮ ‬تقوم عليها الهيئة الكروية القارية،‮ ‬والتزامات وتفاهمات أعضائها،‮ ‬والترشح لاحتضان دورتي‮ ‬2019‮ ‬و2021،‮ ‬ورفضها تعويض المغرب لاحتضان دورة‮ ‬2015،‮ ‬ومقتل اللاعب الكاميروني‮ ‬إيبوسي‮ ‬ستكون كلها حججا وأسبابا تحسب على الجزائر عند اختيار البلد الذي‮ ‬يستضيف دورة‮ ‬2017،‮ ‬وهي‮ ‬ذات العوامل التي‮ ‬كان لها وزنها في‮ ‬حرمان‮ ‬ياسين إبراهيمي‮ ‬من التواجد ضمن قائمة اللاعبين المرشحين للتويج بالكرة الذهبية الإفريقية‮.‬

كل هذا وأخطاء أخرى سياسية واستراتيجية ورياضية وإعلامية ستكون سببا في‮ ‬حرمان الجزائر من تنظيم دورة‮ ‬2017‮ ‬مثلما حرمت من تنظيم دورتي‮ ‬2019‮ ‬و2021‮ ‬وعندها سندرك بأننا نعيش كذبة كبيرة طالت مجالات عديدة،‮ ‬سيكون لها انعكاسات وتداعيات على المعنويات وعلى الكثير من المؤسسات،‮ ‬وسندرك بأن‮ ‬غياب الانسجام بين السلطات ومختلف الهيئات الرياضية الوطنية كان دائما‮ ‬يكلفنا‮ ‬غاليا ويضيع على أبنائنا فرصا ثمينة للتألق وإثبات الذات‮.‬

مقالات ذات صلة