-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وسط اعتراف صريح لنجوم "السامبا" بقيادة سقراط

سعدان أبهر سانتانا وتيار “الخضر” كاد يجرف البرازيليين

صالح سعودي
  • 218
  • 0
سعدان أبهر سانتانا وتيار “الخضر” كاد يجرف البرازيليين

يذهب الكثير من المتتبعين والفنيين إلى وصف مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره البرازيلي في مونديال مكسيكو 86 على أنها واحدة من أفضل المواجهات التي نشطها “الخضر” في نهائيات كأس العالم، وبصرف النظر عن المشاكل التنظيمية والإدارية التي عانى منها زملاء عصاد إلا أنهم تركوا بصمتهم في مباريات تظل راسخة في الأذهان، وهذا بصرف النظر عن النتيجة المسجلة، من ذلك لقاء البرازيل شهر جوان 1986، وسط اعتراف صريح من نجوم “السامبا” بقيادة النجم الراحل سقراط، وكذلك المدرب البرازيلي تيلي سانتانا الذي شكر سعدان وغضب من لاعبيه، خاصة وأنهم كادوا أن يتلقوا صدمة حقيقية من العناصر الوطنية.

كان بمقدور المنتخب الوطني أن يترك بصمته في مختلف مشاركاته المونديالية، بالنظر إلى الإمكانات الفنية التي يتمتع بها اللاعب الجزائري على مر السنين، وفي مقدمة ذلك جيل الثمانينيات الذي فوق على نفسه فرصا مهمة للظفر بعدة تتويجات قارية (تبدو في المتناول) وبروزا استثنائيا في العرس العالمي (كان من الممكن تجسيده)، خاصة بعد تنشيط نهائي “كان 80” والتألق في أول مشاركة مونديالية عام 1982 بإسبانيا، ما جعل المشاركة الثانية على التوالي في هذه المنافسة خلال مونديال مكسيكو86 تعد فرصة مهمة للتأكيد، بالنظر إلى المواهب الكروية التي كان يتمتع بها المنتخب الوطني، لولا المشاكل الإدارية والتنظيمية، وكذلك تدخلات أصحاب النفوذ الذين استغلوا الفراغ الحاصل على مستوى الفاف والتغييرات الحاصلة على مستوى وزارة الشباب والرياضة، ناهيك عن انعكاسات نهايات “كان 86” بعد الخروج من الدور الأول، ما اضطر الطاقم النفي بقيادة سعدان إلى اتخاذ عدة قرارات (البعض منها كان تحت الضغط) أدت إلى صرف النظر عن عدة ركائز ولاعبين من أهل الخبرة والطموح، لكن ورغم كل المشاكل والضغوط، فقد أكد المنتخب الوطني أنه كان قادرا على صنع التميز في مونديال مكسيكو 86، حيث وبعد الاكتفاء بالتعادل في اللقاء الأول أمام منتخب ايرلندا الشمالية، فقد أدى زملاء مباراة بطولية في اللقاء الثاني أمام المنتخب البرازيلي المشكل من أبرز نجومه بقيادة الراحل سقراط الذي اعترف على صفحات إحدى الجرائد الصادرة بريو دي جانيرو بالصعوبات الكبيرة التي واجهوها أمام العناصر الوطنية، مؤكدا أن ما حدث أمام أبناء المدرب سعدان لم يكن منتظرا لدى زملائه اللاعبين رغم تحذيرات مدربهم تيلي سانتانا قبل موعد المباراة.

وأوضح اللاعب البرازيلي سقراط في إحدى كتاباته التي وثق فيها لجوانب من مذكراته ومسيرته الكروية بأنهم لعبوا ضد اسبانيا، وفق تعليمات المدرب تيلي سانتانا الذي أوصى بضرورة السيطرة على منطقة الوسط والتركيز على تنشيط الجناحين، لكنهم أخفقوا في تطبيق التعليمات منذ البداية بسبب خلل واضح في الوسط، في الوقت الذي كان يتمتع الأسبان بهجوم قوي وخط وسط فعال، ما صعب عليهم التحكم في زمام الأمور، لكنهم فازوا بشق الأنفس بهدف إثر كرة طائشة. مشيرا أنهم كانوا يعتقدون أن المواجهة الموالية ضد المنتخب الجزائري ستكون أسهل مقارنة بلقاء الأسبان، واتضح أن هذا خطأ جديد وقعوا فيه، والخطأ هذه المرة يتعلق باللاعبين وليس الميدان، رغم أن المدرب حذرهم مسبقا من مغبة الوقوع في فخ التساهل والغرور، حيث قال لهم “الجزائريون سيلعبون أفضل مباراة في تاريخهم، لأن لعبهم يشبه لعبنا، ولن يكون بمقدورنا أداء أي دور في الضغط الدفاعي عليهم، ولهذا سوف نجعلهم يتماسكون أمامنا وقد يتفوقون علينا”. واعترف سقراط قائلا: “كل لاعبي المنتخب البرازيلي وأنا منهم اعتبروا أن سانتانا قد بالغ في تقدير قوة المنتخب الجزائري، ولم يكن بمقدور سانتانا أن يكتشف هذا في داخل كل لاعب، لأنه إنسان ولا يعلم ما تخبئ النفوس”.

ووصل فيلسوف وفقيد الكرة البرازيلية إلى قناعة بأن التيار جرفهم أمام المنتخب الجزائري، وكادوا أن يتلقوا هزيمة صادمة لولا الهدف الوحيد الذي سجله المهاجم كاريكا إثر خطأ دفاعي، حيث قال في هذا الجانب “الشيء العجيب في لاعبي الفريق الجزائري أنهم لعبوا أمامنا بثقة كبيرة وظهروا كأنهم يتمتعون بخبرة أكثر منا، ومن حسن حظنا أن دفاعهم القوي وقع في هفوة قاتلة كان له كاريكا بالمرصاد، وسجل منها الهدف الوحيد الذي جاء في وقت محرج جدا وكان بمثابة حقنة مهدئة”. وختم سقراط سرده لمعاناة البرازيل أمام “الخضر” بالقول: “انتهت مباراتنا أمام الجزائر، ورفض سانتانا الحديث معنا، فقد زدنا في أوجاعه، لكننا تصالحنا معه في مباراتنا ضد ايرلندا الشمالية، فبعد مباراة شيقة شاهدنا سانتانا يبتسم ووعدنا بعد نهاية اللقاء بمنح هدية خاصة من أعماقه.

ومعلوم أنه بعد نهاية لقاء الجزائر أمام البرازيل لم يتوان محيط المنتخب البرازيلي في الإشادة بأداء زملاء الحارس دريد الذي أدى مباراة كبيرة، وهذا بقيادة المدرب تيلي سانتانا الذي شكر سعدان ولاعبيه، كما صفق الصحفيون مطولا على المدرب الوطني رابح سعدان خلال الندوة الصحفية المبرمجة بعد المباراة، لكن ما يؤسف له هو أن كثرة المشاكل والغاب الميداني للمسيرين فوت على المنتخب الوطني فرصة تاريخية لكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني، خاصة وأن التعادل في اللقاء الأخير أمام اسبانيا كان سيسمح بتجسيد هذا الطموح، إلا أن وضع المنتخب الوطني في مونديال مكسيكو كان مأساوية من الناحية الإدارية، فسدد رفقاء مغايرة فاتورة التسيب والإهمال بشكل حرم جيلا بارزا من الذهاب بعيدا في العرس العالمي بالمكسيك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!