-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا كتبت “وحشية قرننا: الحرب على فلسطين… والإنسان الغربي الأخير”؟

أمير نور
  • 588
  • 0
لماذا كتبت “وحشية قرننا: الحرب على فلسطين… والإنسان الغربي الأخير”؟
ح. م
صورة لمخلفات حرب الابادة على غزة.

في عصرٍ اختلطت فيه الشعارات بالدماء، وعمِي فيه العقل تحت وطأة الخداع، حاولت أن أرفع وأحلّل ما أراه صرخةً فكريةً عميقةً في مؤلف جديد بعنوان: «وحشية قرننا: الحرب على فلسطين والإنسان الغربي الأخير».

في هذه الدراسة، سعيت بكل ما أُوتيت من جهد إلى كشف وجهٍ آخر للحضارة الغربية، تلك التي طالما تباهت بالإنسانية والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وكلها قيمٌ يتغنّى بها ما يُعرف بـ”الغرب الجماعي”، زاعمًا أنه هو من أنجبها وربّاها وحماها. غير أنّ هذا البناء برمّته، يبدو اليوم وهو ينهار انهيارًا مُخزيًا في امتحان فلسطين.

وكما سيكتشف القارئ، فإنّ هذا الكتاب ليس سردًا تاريخيًا للأحداث، بل محاكمة حضارية لعصرٍ كامل، تتبّعتُ فيه تحوّل الغرب من منارةٍ للحرية إلى شاهدٍ إن لم يكن شريكًا في جريمة إبادة، ومن منبرٍ لحقوق الإنسان إلى مقصلةٍ للصمت أمام مجازر لا تُحتمل، ولا تُغتفر، ولا تُنسى.

انطلقتُ من الحرب على غزّة على وجه الخصوص، وفلسطين عمومًا، لأقدّم رؤيةً شاملةً لواقعنا العالمي الراهن، وانتهيتُ بكل أسف إلى قناعةٍ مفادها أن ما نشهده اليوم ليس “صراعًا سياسيًا” فحسب، بل منعطفًا تاريخيًا يؤذن بانهيار ركائز الهيمنة الغربية التي حكمت العالم لثلاثة قرون. وأسميتُ هذا التحوّل بزوغ فجر العصر الجديد عصر “نزع التغريب”، حيث يُعاد توزيع القوة، وتُعاد كتابة القيم العالمية، وتُعاد صياغة الموازين الأخلاقية.

وقد كان الهدف الرئيسي من هذا العمل تفكيك السرديات الغربية الرسمية، عبر فضح زيف الإعلام الموجَّه الذي قلب الحقائق، فجعل من الضحية جانيًا، ومن الجاني ضحية. وفي سبيل ذلك، أوردتُ شهاداتٍ وتقاريرَ من داخل الغرب ذاته، تُؤكّد أن ما يحدث في فلسطين هو بحقّ “وحشية القرن”، كما وصفته المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانسيسكا ألبانيزي، جريمة تُرتكب أمام أنظار العالم تحت ذريعة “حقّ إسرائيل في الدفاع عن النفس”.

لكنّ هذا العمل المتواضع لا يتوقف عند الجغرافيا؛ بل يغوص في أعماق الفلسفة، متناولًا قضيةً إنسانيةً وجوديةً في غاية الحساسية: من هو “الإنسان الأخير”؟ وهل لا يزال يحمل إنسانيته، أم فقدها حين لاذ بالصمت أمام الإبادة الجماعية، وهي “جريمة الجرائم”؟

غلاف كتاب “وحشية قرننا: الحرب على فلسطين… والإنسان الغربي الأخير” لصاحبه أمير نور.

وفي هذا السياق، كان لا بدّ من العودة إلى أطروحة فرانسيس فوكوياما في كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير». غير أنّ قراءتي تنقض تصوره، إذ أرى أنّ “الإنسان الأخير”، الذي يتجسّد اليوم في الإنسان الغربي، ليس رمزًا لانتصار الحضارة الغربية، بل مرثيتها.

إنه الإنسان الذي فقد روحه، واستبدل القيم بالأنانية، والضمير بالقوة، والرحمة بالهيمنة.

ومن خلال هذا العمل الذي يجمع بين التحليل الجيوسياسي والتأمل الوجودي في حال الإنسان المعاصر، أخلص إلى قناعة راسخة بأن فلسطين ليست قضية شعبٍ محتلٍّ ومقهورٍ فحسب، بل هي مرآةٌ لضمير العالم. فالذين يقفون اليوم وسط ركام غزّة لا يرون فقط مدينةً بأكملها تُدمَّر ، بل انهيارًا أخلاقيًا للحضارة الغربية ذاتها في أعظم اختبارٍ للإنسانية والأخلاق.

ثناء من دار النشر “كلاريتي برس” في أتلانتا

“اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب على العرب والمسلمين أن يدركوا حجم المناورات والدسائس الرهيبة التي تُحاك ضدهم، عبر إذكاء نيران الفتنة والانقسام بين أبناء الأمة الواحدة: بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، والعرب والأمازيغ، والمسلمين والمسيحيين. والدليل على ذلك ما تتعرض له القضية المركزية للعرب والمسلمين، فلسطين السليبة، من مظالم وانتهاكات.

إنني أوصي بشدة بقراءة كتاب أمير نور لما يتضمنه من اختيار حكيم لنصوص موثقة بعناية، كتبها مؤلفون مرموقون ودراسات رصينة، ولما يتسم به من عمق في التحليل وبعد نظر في الرؤية والاستشراف.”

أحمد طالب الإبراهيمي وزير الشؤون الخارجية الجزائري الأسبق (1982–1988)

“يُعد كتاب “وحشية قرننا” عملاً معمقًا، مستندًا إلى بحث دقيق، ألّفه مفكر عربي لامع يجمع بين التكوينين الغربي والإسلامي في الفكر والمعرفة. يتميز هذا العمل بقدرته الفريدة على تحليل العوامل التي جعلت من هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من قِبل حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية أمرًا حتميًا، وجعلت من ردّ الفعل الإسرائيلي الوحشي والمدعوم من الغرب نتيجة متوقعة. يكشف أمير نور، ببلاغة وشجاعة، كيف أن مجريات الأحداث في فلسطين أسقطت ما تبقّى من السلطة الأخلاقية للغرب، ونسفت مصداقية القانون الدولي، وأعادت تشكيل النظام العالمي، وعزلت إسرائيل، مما يجعل استمرارها أمرًا يزداد صعوبة”.

مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق الدكتور تشاس و. فريمان

“يُقدّم كتاب أمير نور نقدًا جريئًا ومنعشًا للإمبريالية الغربية، مركزًا على الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين وحرب الإبادة الجماعية على غزة.
يتحدى الكاتب كثيرًا من المفاهيم المغلوطة حول جذور الصراع العالمي، وسردية “الحرب على الإرهاب و” الثنائية”، وعقلية “نحن وهم” الخطيرة التي تروّج لها واشنطن وحلفاؤها الغربيون. ومن خلال وضع الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في سياقها العالمي، يحرّر نور تاريخ هذا “الصراع” مما يعتريه من اختزال وضيق أفق، ويُبرز الحاجة إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور إنساني شامل، يبتعد عن النزعة الغربية المتمركزة حول الذات نحو تاريخ عالمي أكثر عدلاً وإنصافًا. عملٌ ضروري للغاية، وأوصي بقراءته بشدة.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!