-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا لا تُعلن الجزائر الحِداد؟

الشروق أونلاين
  • 3528
  • 7
لماذا لا تُعلن الجزائر الحِداد؟

أخيرا اعترفت مصالح الحماية المدنية ومصالح الغابات أن الجزائر على شفا حفرة من كارثة بيئية عظمى تحتاج لقرون حتى تسترجع فيها ماضيها، ولم تقل هذه المصالح أن الكارثة قد حلّت فعلا لتفادي صدمة أخرى في جزائر تعاني من احتباس سياسي واجتماعي يُغنيها عن تقبل صدمة الاحتباس البيئي الذي حلّ بها بفعل الحرائق التي أبادت أهم ثروة طبيعية تمتلكها الجزائر من غابات القالة شرقا إلى غابات تلمسان غربا.

ومع ذلك مازالت الدولة ومعها الشعب غير مُدركين حجم الكارثة البيئية التي تعيشها الجزائر، وهي لا تنذر كما حذرت مصالح الحماية المدنية والغابات بانقراض النباتات والحيوانات، وإنما أيضا بانقراض الإنسان الجزائري الذي كان يمتلك النفط في باطن أرضه، والغطاء النباتي على سطحها، فأحرقت النار الغابات، وستحرق السياسات الفاشلة ثروة النفط، بعد أن تمكنت “عبقرية النظام” من حرق الإنسان الحقيقي في الإنسان الجزائري.

وعندما تعجز السلطة عن مجابهة النار الحارقة، ولا تقدم أي مشروع وقائي أو علاج لهذه الكارثة، ولا تبدي أية نية لرفع تحدي يعيد للجزائر غاباتها التي ساهمت في احتضان مختلف الثورات التي عاشتها الجزائر، فكيف لها أن تعالج بقية الأزمات التي ارتبطت دائما بالحريق من احتجاجات حرق العجلات المطاطية إلى “الحرڤة” عبر زوارق الموت وانتهاء بحرق النفس احتجاجا على المشاكل البدائية التي يعاني منها الجزائريون، وعندما يُبدي المواطن الجزائري لامبالاته اتجاه النار التي أتت على الأشجار التي رسمت جغرافيته وساهمت في كتابة تاريخه ومنحته جزءا مُهما من شخصيته، فكيف له أن يتغلب على ما بلغه من قنوط وتخلف عن بقية الشعوب، وإذا كانت الدولة قد بدأت تتحدث باحتشام عن الكارثة التي حلّت بالجزائر عبر مديريات وليس وزارات كان من المفروض أن تعلن الحداد لأن وجودها من وجود الغابات مثل وزارتي البيئة والغابات، فإن ما بعد الحريق هو الأهم في المرحلة قريبة المدى، لأن ميزانية الجزائر مازالت تضع الغابات في آخر الترتيب، وميزانية الولايات تمنح لفرق الكرة أكثر مما تمنح للغابات، ولا نفهم لماذا مراكز التشغيل المؤقتة تكدس الشباب في المكاتب لأجل الحكي، ولا تمنحهم فرصة تشبيب هذه الغابات التي نتأسف عندما نعترف أننا ورثناها من العهد الاستعماري وعجزنا عن تطويرها وللأسف عن حمايتها، وما يُخجل هو أن الأحزاب التي تدعي أنها إسلامية والتي يقودها أئمة سابقون كانوا يكررون الحديث الشريف الذي يحث الانسان على غرس النبات حتى ولو فاجأته القيامة، ويُبشرون الناس بالجنان لم يحركوا ساكنا، أما عن البرلمانيين الذي بدأت حساباتهم تنتفخ بالمرتبات العالية قبل أن يباشروا الجلسات البرلمانية في الثالث من شهر سبتمبر، فالبيئة خارجة عن مجال اهتماماتهم، والمضحك إلى حد البكاء أن أحزابا قرنت نشاطها باسم الطبيعة والخٌضرة لم تحركها هذه المأساة التي أحرقت اسمها، أما الأحزاب التي اعتنقت انتقاد السلطة بمناسبة ومن دون مناسبة، فقد صامت في عز فرص الانتقاد.

البرازيل التي تعشق الكرة مثلنا تمتلك غابة الآمازون تزيد مساحتها عن مساحة الجزائر أكثر من ثلاث مرات، ومع ذلك إذا أصيبت بحريق على شاكلة ما يحدث عندنا تٌعلن الحداد، لأنها أدركت أن الغابة هي رئتها.. ونحن كما عشنا بلا برلمانيين ونعيش بلا حكومة، نريد أن نعيش بلا رئة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • عبدو البسكري

    نحن الجزائريين حكام و محكومين نعيش بالفوخ و الزوخ و سياست البرستيج و لكان حالنا كحال صاحب المثال الذي يقال عليه عريان وبيده خاتم الماس.اجل نعيش حياةالتقدم والامن والسلام والغنى والعمل والعلوم والمعارف والقوةالخارقة للعادة في جميع الميادين فقط باللغة الخشب والكذب والبهتان والتسفيق والمدح لمن يكون فالح في ذلك الميدان ونقول مثله لايوجد انسان واذا ذهب ذهبت معه الشمس والقمر والمطر الخيرات السبعةالتي يمدنا بها فقط بالكلام ولاشيء غير الكلام.لهذا كثر عندنا من يبيعون الريح ويقبضون الدورو الصحيح

  • الأخلاق

    وروح ياخويا وشوف
    قارورات البلاستيك والكارط
    نعطيكم مثال جيد يساهم مباشرة في تلوث البيئة
    وهوكالآتي
    شعب
    نتاعنا يحب لحطة ولاكلاس
    في لعراس أصبحوا يستعملون الأواني البلاستيكية ووالورقية التي ترمى فيما بعد
    والسؤال المطروح ما مصير البيئة ؟
    علما أن تحلل المادة البلاسكية يستغرق أزمنة وأزمنة
    والسبب يعود إلى غياب البكتيريا المحللة للبلاستيك مقارنة بالمادة العضوية التي تحلل بكتيريا وبسهولة
    الرعية والرعاة يشبهوا لبعضاهم
    والأساتذة الباحثون المختصون جابدين رواحهم
    والجزاير يارب من بيها؟
    ولقلب يعتصر ألما

  • lamine

    ali zra3 ari7 yahsad gir gbaro ya wo rabi hainia baya 3la hir ya danya grib tbi3o lablad b 2 doro

  • ابو عمار

    اذا كنا عاجزين عن اطفاءحريق في بدايته طبعا سيكبر وياتي لى كل اخضر ويابس ...........فنحن عاجزون في كل شيئ
    رحماك ربي

  • ب صبرينة

    اخبروني ما هو المجال الذي يعرف انتعاشا في الجزائر؟؟؟

  • عليان - س - الثقفي

    انتم مخطئون نحن في السعوديه لدينا صحراء الربع الخالي لا حياة فيها لانسان وزحف الرمال بدأ يغطي بعض البيوت في اطراف المدن الغابات ليست رئه فقط التصحر كارثه تقضي على النبات ولا يمكن زراعة الصحراء وان تم لوقت قصير فقط وحتى لو كانت الغابات جبليه فان ذهابها كارثه لان الجبال الجرداء تزيد من نسبة التصحر والجفاف في الجو والاراضي المحيطه والرطوبه التي تتكون منها السحب كصاحب نحل اتمنى ان تهتموا بغاباتكم لان التأثير المدمر لاحتراقها ستظهر نتائجه مستقبلا ونحن نعرف الجبال الجرداء والفرق بينها والجبال الخضراء

  • البشير بوكثير

    نحن الجزائريين يا صديقي ...
    نعيش بلا قلب ...
    وبلا كليتين...
    وبلا رئتين...
    وبلا عينين...
    وبلا شفتين...
    وبلا أذنين...
    وإعلان الحِداد بحاجة إلى حواس ، ونحن عطّلنا جميع الحواس ، فصرنا بلا إحساس.