لماذا لا ينتصر المشروع الصهيوني؟
عشية رأس السنة العبرية.. عنونت صحيفة “إسرائيل اليوم” اليمينية والأوسع انتشاراً في إسرائيل، صفحتها الأولى، قبل يومين، بـ”انتصار الصهيونية”.. تستعرض الإنجازات وتقدم بافتخار الإحصاءات لعدد اليهود المتواجدين في فلسطين وتذكر بمدى تحقيق الانتصارات التكنولوجية والعسكرية.. وصناعة التحالفات مع الإقليم.
تحتفل المؤسسة الصهيونية، بنجاح المشروع الصهيوني وانتصاره على الأرض الفلسطينية، بتحويل فلسطين إلى مركز التجمع المركزي لليهود “أكثر من 6 مليون يهودي”.
لكنهم وهم يحتفلون لا يذكرون أنهم حلفاء قوى الشر في العالم منذ ميلاد كيانهم الباطل، بإسنادهم للاحتلال الفرنسي للجزائر وتحالفهم مع كل قوى الاستعمار ضد الشعوب وحرياتها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.. وهم في الوقت نفسه لن يجرؤوا على تبيان حقيقة الشعب الفلسطيني صاحب الحق كم مليون أصبح تعداد سكانه وهو لا يزال يمتلك بحسب القوانين الدولية الحق في العودة إلى قراه ومدنه ونجوعه.. وهم لن يتحدثوا عن رحلة الدم والمقاومة ضد وجودهم والتي لا يمكن أن تخمد أبدا.
يمكنهم الإشارة إلى الانتصارات الصهيونية العديدة على مستوى علاقاتهم بالإقليم أو العالم، لكنها جميعاً انتصارات لا قيمة لها، لإنها تستند إلى قوة اللحظة وطغيانها وهذا لم يستطع كسر الروح المعنوية للشعب الفلسطيني.
فإن إسرائيل كانت ولا تزال دولة الغيتو الأسوأ في تاريخ اليهود والتي تعيش في بحر من العداء والتحفز والتوجس، حيث باستمرار تطرح الأسئلة الوجودية عليها.. وعلى العكس فإن الشعب الفلسطيني صاحب الحق هو جزء أصيل من تركيب المنطقة قوميا وثقافيا وحضاريا.
وهذا ما تحاول المؤسسة الصهيونية تغطيته، حيث لا أمن ولا استقرار في الكيان الصهيوني، فبعد كل ما حصل لا يزال سكان المستوطنات بل والمدن يتشبثون بالجنسية الثانية على احتمال خروجهم بلاعودة.
ما لم يذكره نتنياهو والمؤسسة الصهيونية للإسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي فرّ من جنوب لبنان وأنه فقد غطاءه المعنوي في حرب تموز 2006 وفقد قوة إرعابه في 2014 وأن الفلسطينيين أصبحوا أكثر قدرة على إلحاق الأذى الأمني به في العمق منه.. وما لم يذكره نتنياهو في خطابه بمناسبة رأس السنة العبرية أن العالم يضيق ذرعا بإسرائيل وتجاوزها للقانون الدولي وأن المنظمات الدولية ستطارد مجرمي الحرب الإسرائيليين وأن لا مستقبل سياسي لإسرائيل بعد أن استنفذت مهماتها الاستعمارية فلقد رجع الاستعمار الغربي يجني ثماره بيديه ويحارب على أرض المنطقة بجيوشه.
ما لم يقله نتنياهو للعصابات الصهيونية هو كيفية مواجهة جيشه العنصري للحرب القادمة وكيف يمكنه تجنيب المستوطنين القتل والرعب في ظل أي حرب قادمة؟؟ ماذا سيقول لهم وهم يعيشون هذه العزلة وهذا القلق الوجودي.. إنه لا يملك إجابات بل إن الواقع أخذ في التطور ضده وضد المشروع الصهيوني، وإن قوى النهوض والمقاومة في الأمة آخذة في التنامي وإن كان العمى يقوده إلى الاختراع والكذب فإن كل يوم سيأتي سيكشف له وللعصابات الصهيونية وأصدقائها أن المشروع الصهيوني في انحدار متسارع وإن نصر الله محقق لفلسطين.. تولانا الله برحمته.