لماذا لم يسقط الأسد؟
خمس سنوات تمرّ على بداية الاضطرابات العاصفة في سوريا، ثورة شعبية في منظور المعارضة، ومؤامرة كونية لدى نظام الأسد، لكن وبعد 5 سنوات، لم يستطع الأسد حسم المعركة لصالحه وسحق المعارضة المسلحة عسكرياً، ولكنه لا يزال ماسكا بكرسيّه، والمعارضة لم تستطع بدورها إسقاطه بالقوة رغم المساحات الكبيرة التي تسيطر عليها والدعم الإقليمي والدولي الواسع الذي تتلقاه منذ 5 سنوات كاملة ولم ينقطع يوماً، ومع وضع خانق لا رابح فيه ولا خاسر، المؤكد أن سوريا هي الخاسر الوحيد والدليل الخسائر البشرية والمادية المهولة التي تكبّدتها.
رئيس تجمع المغتربيين السوريين عمران الخطيب لـ”الشروق”:
هذه أسباب صمود الأسد والجيش السوري طيلة 5 سنوات
يثير صمود النظام السوري أمام الأحداث التي تعصف بهذا البلد العربي منذ سنة 2011 إلى الآن، الكثير من التساؤلات والجدل بسبب التداخل الذي ميَّز الأحداث في سوريا التي تعيش واقع حربٍ دموية. ولمعرفة وجهة نظر المقرَّبين من الحكومة السورية حول الأسباب، اتصلت “الشروق” بعمران الخطيب رئيس تجمع المغتربين السوريين بالخارج .
وبرأي الخطيب، فإن أسباب صمود الأسد بعد 5 سنين من الحرب الواسعة على سورية، هي ببساطة إن المسألة ليست مسألة نظام، بل هي مسألة دولة ومؤسسات دولة، وهذا الصمود هو صمود لمشروع دولة المؤسسات السورية، التي أسّسها الراحل حافظ الأسد وتجسّد على ثلاث محاور: الشعب، الدولة، الجيش العربي السوري، وقال الخطيب أن الشعب السوري محصّن ضد الطائفية، فعلى الرغم من كل التحريض والفتاوى الطائفية وبذل ملايير الدولارات وتجنيد الآلاف من شيوخ الفتنة، إلا أن هذا الشعب بقي صامدا متماسكا ولم تستطع الطائفية نخر وتفتيت جسده الواحد المتراص، خلف حكومته الشرعية.
وقال المتحدث إن الدولة أثبتت أنها دولة مؤسسات (اقتصادية – اجتماعية- سياسية)، وهي ما زالت تعمل بشكل طبيعي طيلة فترة الأزمة، واثبت الاقتصاد السوري صلابة وصمودا كانت غير متوقعين، حتى لأكثر المتفائلين وصمدت الليرة السورية. وعلى الرغم من الحصار الغربي الجائر على الشعب السوري، إلا أن هذا الشعب صمد واستطاع التأقلم مع الوضع الاقتصادي الجديد، وعلى الرغم من سرقة اردوغان لأغلب معامل حلب، كما قال، وتدميره كل مقومات الصناعة الحلبية، ولكن الشعب السوري وخاصة الحلبي المتمرس على الصناعة والإبداع، نقل نشاطه إلى الأماكن الآمنة تحت كنف الدولة، وأعاد عجلة التصنيع الى الدوران مما ساعد على تجاوز او تخفيف الضغوط الاقتصادية.
ومما عزز من هذا الصمود أيضا هو المستوى العالي للوعي الاجتماعي الذي يتمتع به الشعب السوري، والتضامن مع النازحين، ورفض أي حلّ يأتي من الخارج، والاصرار على أن يكون الحل سورياً- سورياً.
ويشيد الخطيب بدور الجيش الحاسم في الصمود والمواجهة، فهذا الجيش يعتمد وبشكل أساسي على الخدمة الإلزامية وهذا يعني انه يعتمد على جميع مكونات الشعب السوري، ولهذه الأسباب لم تنفع كل محولات التحريض الطائفي تفتيته، أو حتى تحييده وبقي جيشا عقائديا وطنيا، يعرف التمييز بين العدو والصديق وبذل الكثير من التضحيات دفاعا عن سورية بكل مكوناتها ومؤسساتها وشرعيتها.
ويضاف إلى صمود الجيش السوري، الدعم الذي تلقاه من حلفاء سوريا الاقليميين وفي مقدمتهم حزب الله وإيران ثم التدخل العسكري الروسي منذ 30 سبتمبر 2015.
ويعتقد الخطيب جازما انه لا يمكن لأي فيدرالية ان تنجح في سورية وخاصة أن لدينا تجارب سابق عديدة من تأسيس الدولة الكردية عام 1945، في مهاباد في إيران، حتى تقسيم فرنسا لسورية الى 5 دويلات، ولكنها جميعا فشلت ورفضها الشعب السوري بكل مكوناته، وهذه ايضا رفضها الشعب السوري وستفشل ونستطيع القول انها ليست سوى فقاعة اختبار، والمستهدف منها اولا هو تركيا، التي ترتعد فرائسها عندما تسمع باستقلال الأكراد، وثانيا هي نوع من التحريض على إشراك من لم يشترك في المحادثات، بين ما يسمى معارضه والحكومة.
عضو الائتلاف السوري المعارض عدنان بوش لـ”الشروق”:
نظام الأسد منتهي ووفاته ستُعلن بعد 6 أشهر
بشار الأسد انتهى منذ أول رصاصة أطلقها على شعبه، وعمليا سقط لأنه لم يعُد مسيطرا على الوطن ولا على جيشه ولا على شعبه وعلى أرضه، الأرض مستباحة، وقراره أصبح بيد من له مصالح في سوريا، خاصّة إيران وبعدها روسيا، وغيرهما.
وحتى جيشه أصبح تحت إمرة المليشيات الشيعية، وفي أماكن واقعة تحت سيطرة المليشيات لا يمكن لجيش النظام دخولها، بشار الأسد أسيرٌ في قصره، ويدافع عن نفسه فقط، هو لا يدافع عن وطن ولا عن شرف، ولا عن مستقبله، وإنما همّه الوحيد الدفاع عن حياته عبر وضع قوة كبيرة حوله.
مع كل هذه الشواهد، لا يجب اعتبار أن الأسد لم يسقط، هو سقط، هنالك إطالة لعمر بشار الأسد من طرف بعض الدول الداعمة، إيران وسوريا، وكلاهما فشلا، القرارات الروسية الأمريكية، الموقّعة مؤخرا هي تمهيدٌ للمرحلة الانتقالية التي تعلن وفاة بشار ونظامه.
الشواهد تقول كذلك إن هنالك نظاما سوريا، وجيش يُؤتمر بأوامر الأسد، حتى الأمم المتحدة وهي طرف محايد تعتبر الأسد ممثلا للدولة السوري؟
الدولة التي تأخذ قراراتها من دول أخرى هذه ليست دولة، الدولة التي ليست لها حدودٌ وحدودها بيد قوى خارجية ليست دولة، الدولة التي تقام فيها فدراليات داخل أرضها ودون استشارتها ورأيها ليست دولة، الدولة لها مقاييس، سوريا الآن مجرد عصابة موجودة في سوريا لا تحمل أي صفة من صفات الدولة، الرئيس الذي تستدعيه روسيا بطائرة شحن، ودون استقبال وتملي عليه القرارات هذا ليس رئيس دولة.
لمفهوم الدولة أشكالٌ محددة: أين هذه المؤسسات؟ لم يعد يملك الأسد سوى مؤسسة أمنية تقاتل، لا خدمات في سوريا، ولا نشاط ولا اقتصاد ولا رعاية اجتماعية، إلا في مناطق محدودة تحت سيطرة النظام، لذلك لا تعطي قيمة لما يقوله النظام، وليس بقاء الأسد حيا وبقاؤه في قصره، هو دليل على وجود الدولة.
الدولة سقطت، وأصلا قبل أن تسقط لم تكن موجودة في سوريا، الدولة سقطت لما تحرّك الشعب ضدها، وقابلها الأسد بإطلاق الرصاص، وحوّل البلد إلى ساحة حرب واسعة ودائمة.
أنت تعيب الأسد، وتتّهمه باستباحة الأرض السورية من طرف الأجنبي، انتم ذلك مكّنتم للأجنبي في بلدكم، لسلاحكم من الخارج وحتى مقاتليكم من الخارج؟
أمريكا والغرب وما يُسمى بالتحالف الدولي، استباح الأرض السورية دون إذن من المعارضة، المعارضة ترفض أيّ تدخل أجنبي، المعارضة في الخارج طلبت من الدول أن تساعدها لتحرير الأرض السورية، أما المعارضة التي تقاتل في الداخل فهي معارضة وطنية من حقها أن تقاتل على أرضها ضد نظام طاغ، وضد تدخّل مليشيات شيعية حاقدة، وضد تدخّل إيراني وروسي مكشوف.
أما التدخّل الأمريكي والغربي فهو ليس برأي المعارضة، لكن استباحة الأرض السورية من قبل إسرائيل ودول أخرى، ليس بجديد، هذا النظام لماذا لا يقاومه ويرد عليه؟ أما الحديث عن “داعش” فهي من صناعة النظام وهي عدوّ للمعارضة، صُنعت لتُفشل الثورة، وتحويل الحرب إلى وضع طائفي وغير وطني.
متى ينتهي نظامُ الأسد، كما حدث في اليمن مصر وتونس وليبيا؟
نظام الأسد منتهٍ وانتظروا فقط شهادة وفاته، ما قاله المبعوث الأممي إلى سوريا، والتوافق الروسي الأمريكي يؤكّد أن النظام لم يبق على رحيله أكثر من 6 أشهر، تتمّ بعدها إقامة عملية انتقالية للسلطة، السلطة الجديدة تعيد الوضع إلى ما كانت عليه قبل مجيء النظام العائلي الدكتاتوري لآل الأسد.
الخبراء يتوقعون سيناريو أفغانياً في سوريا في حال سقوط الأسد، اختلاف إيديولوجيات المعارضة السورية سيدفعها للتقاتل؟
لا طبعا هذا غير موجود، هذا افتراض، ما يحدث في سوريا ليس ثورة دينية وطائفية، كما حصل في أفغانستان، نحن وطنيون ديمقراطيون نؤمن بالتآخي وقبول الجميع.
الجيش السوري يستعيد السيطرة على قلعة تدمر من داعش
اكد التلفزيون السوري نقلا عن مصدر عسكري أن الجيش السوري استعاد قلعة تدمر الأثرية بعد سنة تقريبا من سيطرة تنظيم داعش على المدينة الواقعة في ريف حمص وسط البلاد.
ونقل التلفزيون، أمس، عن المصدر قوله إن “قواتنا المسلحة بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية تبسط سيطرتها على قلعة تدمر الأثرية بعد تكبيد ارهابيي تنظيم داعش خسائر كبيرة”.
وقد سيطر التنظيم الارهابي على قلعة تدمر في 23 ماي من العام الماضي ورفع رايته السوداء عليها ثم قام بتدمير العديد من معالمها الأثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدي شمين وبل المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو.
وفي محاولة لمنع تقدم الجيش السوري، عمّد داعش إلى زرع الالغام في المدينة واحيائها. ومنذ سيطرتهم على تدمر في ريف حمص الشرقي في ماي 2015، ودمر الدواعش العديد من معالمها الأثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدي شمين وبل.

