-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الاعتقال وفرض الإقامة الجبرية والتهديد بقانون الحرب

لماذا يعجز فلسطينيو الداخل عن التفاعل مع العدوان على غزة؟

وكالات
  • 582
  • 0
لماذا يعجز فلسطينيو الداخل عن التفاعل مع العدوان على غزة؟
ح.م

منذ بدء معركة طوفان الأقصى يواجه فلسطينيو الداخل حملة تحريض واسعة تقودها المؤسسة الأمنية والسياسية الصهيونية، التي تهدد باستهدافهم حال قرروا التحرك لمناصرة غزة، بأي شكل من الأشكال سواء أكان ذلك بشكل صريح أو تلميح.
هذا التحريض المتزايد دفع بالشرطة الصهيونية للشروع بحملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الطلبة الجامعيين والمؤثرين وحتى الشخصيات الاعتبارية، لمجرد أن أبدوا تضامناً مع غزة، وأدانوا السلوك الإجرامي للجيش الصهيوني في تعامله مع المدنيين.
فوفقاً لبيان صادر عن الشرطة الصهيونية فقد جرى التحقيق مع 100 شخص من فلسطينيي الداخل لمجرد تجاوزهم التعليمات والإجراءات التي بموجبها يُحظر على أي شخص داخل الكيان الصهيوني أن يبدي تعاطفاً مع من وصفهم بيان الشرطة بـ”الإرهابيين”.

اعتقال أبرز المؤثرين
ومن بين الأسماء التي تم اعتقالها من طرف سلطات الاحتلال الطبيبة دلال أبو آمنة، التي اعتقلت بسبب منشور على فيسبوك قالت فيه: “لا غالب إلّا الله”، ونشرت بجانبه صورة لعلم فلسطين.
أما عامر الهزيل المرشح لرئاسة بلدية رهط فقد جرى اعتقاله بسبب نشره مقالاً تحليلياً يتحدث فيه عن الاجتياح البري للقطاع، علما بأنه حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، كما جرى اعتقال عضو سكرتارية لجنة المتابعة محمد كناعنة، والناشط والمؤثر الشهير مهند طه.

التهديد بقانون الحرب
قال بيان للنيابة العامة الصهيونية إنه على خلفية كون دولة الاحتلال في حالة حرب فإن المدعي العام للدولة عميت إيسمان ونائب المدعي العام للمهام الخاصة ألون إلتمان، قررا السماح للشرطة بشكل استثنائي بفتح تحقيق دون الحصول على موافقة مسبقة من النيابة في قضايا واضحة تتعلق بدعم من تصفهم بالمنظمات الإرهابية، أو أي أعمال إرهابية قد تؤدي للقتل.
وأكدت النيابة العامة على موقفها بعدم التسامح بشكل مطلق مع من ينشر بشكل صريح أو ضمنياً أي عبارات تؤيد وتدعم من يصفهم البيان بالعدو، أو أي تحريض ضد مواطني الدولة الذين تعرضوا للقتل والتعذيب والإذلال.
كما أوعز النائب العام بأنه كقاعدة عامة يجب فتح تحقيق واعتقال وملاحقة كل من ينشر كلمات مديح ودعم من تصفهم النيابة بالمحرضين على الأعمال الوحشية.
ويجيز قانون الحرب الذي أقرّه الكنيست وصادقت عليه الحكومة منح صلاحيات واسعة ومفتوحة أمام أجهزة الأمن الصهيونية للتعامل وفقاً لمبدأ “الاحتياجات الأمنية”، وبذلك يحظر السماح بأي مخالفات أو مظاهر احتجاج أو تحريض يعرفها القانون على أنه مسّ بأمن الدولة أو أعمال قد تعرض الجبهة الداخلية للخطر.
يعني ذلك أن مليوني فلسطيني في الداخل باتوا الآن في نظر الحكومة الصهيونية على أنهم قنبلة موقوتة، إذ لا يجب منحهم أي فرصة للتحرك، ولعل ما يزيد من هذا القلق هو تولي المتطرف إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي الموكل إليه مسؤولية إدارة جهاز الشرطة والأمن الداخلي، وهو معروف بمواقفه العنصرية تجاه العرب.

خشية من تكرار “هبة الكرامة”
ولا تزال الذاكرة في الكيان الصهيوني حاضرة وبقوة لأحداث هبة الكرامة التي اندلعت في خضم خوض دولة الاحتلال لمعركة “سيف القدس” في ماي 2021 مع حركة حماس في قطاع غزة.
وكشفت هذه المعركة عن نقاط ضعف في المجتمع الصهيوني، منها الحضور القوي والإسناد الشعبي الذي وفره فلسطينيو الداخل نصرة لغزة، والذي كان سبباً من أسباب خسارة الصهاينة لهذه الجولة بعد أن اضطرت لوقفها تحت ضغط الاحتجاجات الداخلية.
ومن أشكال التضامن الذي أبداه فلسطينيو الداخل آنذاك في حرب الكيان الصهيوني مع غزة، تنفيذ عصيان مدني وإضراب عن العمل، واحتجاجات شملت اقتحام المقار الحكومية والشرطية.
ولعلّ الصهاينة أكثر من يدرك خطورة انقلاب الأوضاع في الداخل، خصوصاً وأن الفلسطينيون في الداخل يشكلون ما نسبته 20% من التركيبة السكانية في الكيان الصهيوني بما يوازي 2.2 مليون نسمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!