لماذا يموت الرجال إنتحارا أكثر من النساء؟
في عام 2003 أرست الرابطة الدولية لمنع الانتحار بالإشتراك مع منظمة الصحة العالمية، اليوم العالمي لمنع الانتحار، الموافق ل10 سبتمبر من كل عام. بهدف لفت الانتباه لهذه المأساة والعمل على الحد منها ومن الوصم المرتبط بها، وزيادة وعي المنظمات والحكومات والمواطنين بذلك.بالنظر إلى أن التقديرات تشير إلى تسجيل أكثر من 700ألف حالة إنتحار سنويا في جميع أنحاء العالم.
لكن المثير للانتباه، ورغم أن النساء هن الأكثر تفكيرا في الانتحار، إلا أن الرجال هم الأكثر إقداما على التنفيذ الناجح. وهذا ما جعل عدد الرجال الذين يموتون إنتحارا أعلى ثلاث مرات مقارنة بالنساء. فما سبب ذلك يا ترى؟
المرأة تفكّر والرجل يُنفذ
رغم أن النساء هن الأكثر تفكيرا ومحاولة للإنتحار، إلا أن الرجال هم الأكثر نجاحا في تنفيذ الفعل الإنتحاري.حيث أشارت الإحصائيات أن موت الذكورمن جراء الإنتحارأكثر حدوثا من موت الإناث. إذ كشفت الدراسات أن عدد الرجال المنتحرين في الدول الأغنى يُمثل ثلاثة أضعاف عدد النساء المنتحرات. بينما في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل فإنه مقابل 5 نساء منتحرات، ينتحر من 7 إلى 8 رجال.ومن بين العوامل المساعدة على ذلك أن أساليب ووسائل الإنتحار الذكورية غالبا ما تكون أكثر عنفا.مثل الأسلحة النارية.مما يرفع إحتمالية أن تنجح عملية الإنتحار قبل أن يتفطن لها المحيطون ويتدخلوا لإنقاذ الضحية. عكس المرأة التي غالبا ما تكون نيتها في الإنتحار غير صادقة. وكل ما تريده هو جلب التعاطف ولفت الانتباه.
الضغط يُولد الإنتحار
قثبيل عيد الأضحى الفارط بأيام قليلة. استيقظ سكان الحي الذي أقطنه على وقع فاجعة انتحار رجل ثلاثيني متزوج وأب لأربع أطفال.يعمل سائق مركبة للنقل الحضري.في صبيحة المأساة توجه المرحوم لأداء صلاة الفجر، وعند عودته إلتقى بأحد جيرانه الذي طلب منه مرافقته إلى السوق. ولكنه رفض قائلا:” عندي شغل أتهلى في ولادي ومرتي”. ثم توجه إلى مسكنه أين انتحر بشنق نفسه. ولما استيقظت زوجته . انهارت من هول الفاجعة. وراحت تبكي زوجها وتصرخ متسائلة عن سرّ الهم الذي كان يخفيه في صدره. والذي دفعه لإزهاق روحه.إذ لا أحد استطاع أن يفهم الدافع الذي أدى به لذلك.وهنا مربط الفرس والسر الكامن وراء انتحار الكثير من الرجال الذين يرفضون البوح بهمومهم ومعانتهم النفسية إلى أن ينتهي بهم الأمر إلى المأساة.
اكتئاب وعزلة
يعتبر الانتحار السبب الثاني للوفيات بين الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة. وهذا الواقع المأساوي. مرتبط بالاضطرابات النفسية وعدم الفضفضة وكتم الرجل لهمومه في صدره.لأنه غالبا ما يعتبر أن البوح بمشاكله ومعاناته نوعا من الضعف وقلة الرجولة. لهذا هم لا يتوجهون نحو طلب المساعدة النفسية . عكس النساء اللواتي من السهل عليهن التعبير عن مشاعرهن وانكساراتهن العاطفية. رغم أن الرجال والنساء معرضون بصفة متساوية لمختلف المشاكل النفسية كالاكتئاب، القلق، التوتر، الإرهاق، الإحتراق المهني الخ.وذلك راجع للتربية الذكورية للرجل الذي يتم إنشاءه على أساس مبدأ القوة وأن التعبير عن معاناته ومشاكله النفسية والبكاء هي أمور أنثوية لا تليق بالرجال.الذين قد يلجؤون للخلاص من آلامهم إلى العزلة و الإدمان على الكحول أو المخدرات أو الانتحار.
ميسي قدوة
صرح البرغوث الأرجنتيني ميسي بأنه خضع للعلاج النفسي لفترة حينما كان في برشلونة.إذ كشف لموقع إنفوبي الأرجنتيني أنه قاوم الفكرة في البداية لكونه شخص يكتم كل شيء بداخله. ولكن حين ذهب للمعالج النفسي استفاد كثيرا وأعجبه الأمر لأنه ساعده.وقد أتى هذا التصريح ليُبصّر ويُشجع الرجال على السعي للعلاج النفسي. وعدم اعتباره أمرا معيبا.وهذا هو المطلوب من كل رجل يشعر بالهشاشة النفسية في أي مرحلة من مراحل حياته كي لا تصل به الأمور لفاجعة الانتحار.