لم أتلق اتصالا من سلال ولا أنتظره
نفى رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، تلقي أي اتصال من الوزير الأول عبد المالك سلال، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، قائلا إنه حتى في حال اتصل بهم، فالعدالة والتنمية لن تغيّر موقفها، وترفض رفضا قاطعا خيار المشاركة، وذهب أبعد من ذلك، واصفا نتائج تشريعيات ماي الجاري بالمزوّرة، معتبرا أن مشاركتهم فيها، كانت بهدف التعريف بالخط السياسي لحزبه، وليس طمعا في مقاعد برلمانية، واستبعد بالمقابل أن تكون هنالك حكومة توافقية مستقبلا.
ـ ما تزال نتائج التشريعيات تخيم على الوضع السياسي في الجزائر، كيف تقيّمون مشاركتكم؟
نعتقد أن الانتخابات التشريعية تمثل الاستحقاق الأهم على الإطلاق، بحكم أنها ستمنح السلطة للمشرع، ولذلك كان يجب أن تكون محاطة بالحرية والنزاهة، الأمر الذي ما يزال غائبا لدى صانعي القرار في الجزائر، فهؤلاء يحتكرون السلطة، ويتعاملون مع الشعب وبقية الطبقة السياسية كمكونات تسخّر لخدمتهم، وهو ما يرفع الشرعية عن هذا الاستحقاق الانتخابي، وهنا أؤكد أنه رغم المطالب المتكررة للأحزاب والوعود المستمرة للسلطة لضمان نزاهة الانتخابات، ما تزال هذه الأخيرة تخضع لمختلف أشكال التزوير، ما جعل الجزائريين يختارون المقاطعة ويرفضون التوجه إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، فهؤلاء سطوا على إرادة الشعب، ورفعوا نسبة المشاركة لصالح الموالاة.
ـ هل حقق تحالف البناء والنهضة والعدالة النتائج والأهداف التي كان يصبو إليها؟
النتائج لا تهمنا، رغم أن الجميع يعلم أن التزوير طالها، وهدفنا كان من المشاركة في التشريعيات التعريف بالحزب ومبادئه وأهدافه والطريق الذي يرى ضرورة سلكه خلال المرحلة المقبلة، وعلى العموم لا يمكن الحديث عن نتائج الانتخابات مع أشخاص يعلنون نتائجها مسبقا، ويستغلون شخصيات نافذة لتزوّر لهم، ويعترفون بذلك في مجالسهم، رغم أن التزوير أحد أكبر الجرائم ويجب أن يقام عليه الحد.
ـ أودعت العديد من الأحزاب طعونها لدى المجلس الدستوري، على أمل أن ينصفها بمقاعد جديدة، ماذا عن تحالفكم؟
بالفعل تم إيداع عدد من الطعون لدى المجلس الدستوري وننتظر الفصل فيها ولكن هذا لا يعني بالضرورة أننا نعول عليها بقوة أو نولي أهمية كبرى لنتائج التشريعيات، فنحن منذ البداية كنا نعلم أنها ستكون مزورة، وإن شاركنا فيها، فهدفنا كان كما سبق وقلت، التعريف بحزبنا وأفكاره ورسم صورة عنه في أوساط الجزائريين وليس أكثر ..
ـ يتم الحديث هذه الأيام عن اتصال الوزير الأول عبد المالك سلال بعدد من رؤساء الأحزاب السياسية لمعرفة مواقفهم بشأن المشاركة في الحكومة.. ما هو موقفكم من ذلك؟
الحكومة الجديدة لا ينتظر منها شيء، فستكون بنفس الوجوه ونفس التوجه، وستعكس نتائج التشريعيات التي أجزم أنها مزورة، والسلطة لا تريد من هذه الاتصالات إلا إعطاء حكومتها الجديدة شرعية، مثلما حاولت إعطاء الاستحقاقات الأخيرة شرعية عبر الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وأبعد من ذلك نحن ضد كل ما ستتعامل به هذه الحكومة سواء سياسيا، فيما يتعلق بملف الحقوق والامتيازات الممنوحة لكل جهة، أم حتى اقتصاديا وهنا أشير إلى التعاملات الربوية والنهب المستمر للثروة وغيرها من التجاوزات، أو حتى في الملفات الاجتماعية المتعلقة بالمرأة والصحة وتحسين دخل المواطن، وبالمختصر المفيد هذه الحكومة لن تحقق قفزة سحرية ولكن لديها إرادة للاستمرار فيما كان سائدا من قبل.
ـ هل تقصدون بذلك أن الوزير الأول لم يتصل بكم؟
إلى حد الساعة لم يتصل بنا الوزير الأول عبد المالك سلال وحتى إن اتصل فموقفنا معروف، ولن نغيره، فنحن ضد خيار المشاركة في حكومة ما تزال تعتمد على آليات التزوير في الانتخابات، كما أجزم أننا لن نلتفت لهذه العروض ما دامت الانتخابات مزورة، فأولا وقبل كل ذلك، يجب أن تكون الانتخابات نزيهة وحرة ولا يتم السطو على إرادة الشعب، وإلا فما جدوى المشاركة في الحكومة، فذلك قد يمنحها شرعية مزيفة على حسابنا، مع العلم أننا دائما نبحث عن المصداقية والشرعية الكاملة.
ـ هل هذا الموقف هو موقف جبهة العدالة والتنمية أم موقف تحالف النهضة والبناء والعدالة؟
هذا، موقفي أنا شخصيا كرئيس لجبهة العدالة والتنمية وليس موقف التحالف، الذي لم نفصل في مصيره إلى حد الساعة..
ـ في هذا السياق.. وبعد تتويجكم بعدد مقبول من المقاعد، هل تفكرون في عقد تحالفات أخرى أو الإبقاء على تحالفكم في البرلمان؟
اتركوا الأمور تسير كما هي وسنفصل في الملف في الوقت المناسب، وهنا أود أن أبلغكم أن التحالفات الأخرى سيفصل فيها قيادات الحزب ضمن الكتلة، وليس أنا شخصيا، فهؤلاء سيبحثون عن مصلحة الحزب وفقا للخيارات الموجودة والمطروحة، أما فيما يتعلق بتحالف البناء والنهضة والعدالة، فهناك مشاورات لتوسيعه وتحويله إلى كيان تنظيمي ومشروع وحدوي، بل أكثر من ذلك هناك خلية تشتغل في هذا الإطار، ونحن نتمسك بهذا المشروع ونسعى لتوفير عوامل نجاحه.
ـ هناك من يتحدث عن حكومة توافقية، كيف تعلّقون على ذلك؟
كيف يمكن أن تكون هناك حكومة توافقية في انتخابات مزورة، وهنا أحذر الذين يرون التزوير ويفضلون السكوت عنه، أو يقبلون بالتزوير لصالحهم، بأنهم شركاء في هذه الجريمة ضد الشعب.
ـ هل اختار حزب العدالة والتنمية البقاء في رواق المعارضة للمرحلة المقبلة؟
حزبنا حزب إنساني يحمل مشروعا للتنوير، اشتغلنا قبل عشرات السنوات لتربية أبنائنا وأبناء المجتمع الجزائري واخترنا الدعوة إلى الخير، وهنا أنا لا أزعم أننا حققنا إنجازات كبيرة، لكننا نؤمن بالعديد من الأفكار ونسعى لتجسيدها، وسنواصل العمل السياسي، وأؤكد لكم أنه لا تهمنا هذه التسميات التي تطلقونها، معارضة أم غيرها، فهدفنا كان وسيظل البناء والتنمية.
ـ الكثير من القيادات السابقة بحزبكم استطاعت الظفر بمقعد برلماني في التشريعيات.. ما هو تعليقكم على ذلك؟
يكفينا شرفا أننا استطعنا في السنوات الماضية جمع كافة هذه القيادات تحت حزبنا بهدف نشر أفكار الصحوة، ناضلنا مع بعض، والكثير منهم اختار شق طريقه الخاص بعد سنوات وفق رؤيته هو، وخدمة ما يراه نافعا، أنا لست ضد أي أحد ولكن لو ظل أبناء الحزب مجتمعين ومتعاونين على خدمة الأمة لكان أحسن للجميع.