-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لنحذر الغرب

لنحذر الغرب
ح.م

كان شعار السياسة الخارجية الغربية منذ عقود من الزمن: “ليست هناك صداقاتٌ دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة”. أما اليوم فلم تعد المصالح تكفي دون إهانات دائمة وابتزاز دائم وتحرُّش لا حدود له…
كانت كوريا الشمالية بالأمس أول الأعداء، وقائدة محور الشر، وها هي اليوم تُصبح قريبة من الغربيين، ولعلها بعد أشهر تُصبح صديقة لهم وبريئة من كل الشرور إذا ما قبلت دخول بيت الطاعة وتقديم ما يمنع عنها الابتزاز.
وفي صيف 2015 اتفقت الدول الغربية مع إيران بشأن برنامجها النووي بعد مفاوضات عسيرة، وها هي اليوم تنقض عهدها وترى أن الاتفاق النووي ينبغي أن يُراجَع، أي أن يُلغَى أو يُصاغ وفق منطق السيّد الآمر والعبد المطيع.
وخلال الفترة الوجيزة لحكم الرئيس الأمريكي “ترامب” تَمكَّن من أن يشق صف دول مجلس التعاون الخليجي ويصبح صديق الطرفين يأخذ من كليهما الأموال، ويُكذِّب مقولة صديق عدوي عدوي؛ فهو صديق الطرفين ولا أحد منهما يستطيع أن يرى فيه صديقَ عدوه أو يجرؤ على قول إنني ضحية إهانة وابتزاز.
لذلك قال لي مُحدّثي، ذلك المواطن الذي لا يدّعي التخصص ولا الإلمام بعلم السياسة والعلاقات الدولية، بأنه على بلادنا في الفترة الحالية بالذات أن تحذر أكثر من غيرها هذا الغرب. ليس علينا أن نتصرف إلا بالقدر الذي يُمكّننا من تجنب تحولاته المفاجئة والخطيرة في نفس الوقت، ونحن نرى ما فعل ببعض البلدان الشقيقة نتيجة بحثه عن الهيمنة الدائمة ومنع أي طرف من رفض سيطرة منطق الاستغلال وأسلوب الابتزاز السائدين اليوم على مستوى العلاقات الدولية وبخاصة الاقتصادية منها.
محاولة بسيطة منا لحماية اقتصادنا الوطني من استيراد التفاح أو الشكولاطة أو الأجبان أثارت غضب البلدان الصديقة لنا وجعلت كل الاتحاد الأوروبي يتحول في تعاملاته معنا من منطق الصداقة إلى منطق العداوة، فما بالك لو تعلق الأمر بالانتقال إلى إجراءات أخرى أكثر خدمة لمصالحنا وقلنا جهرا كما في الزمن السابق كلمة “قرَّرنا”.. لا شك في أننا في هذه الحالة سنعرف شنَّ حرب علينا، باسم مجلس الأمن أو خارجه، كما أصبح العرف سائدا اليوم.
لذا، ليس أمامنا سوى التحلي بالحذر في جميع مواقفنا، والبحث عن الحركة المناسبة لميزان القوة الذي يحكمنا مع هذا الغرب “القلِق” على مصالحه إلى درجة المرض الهستيري. وذلك لن يتم إلا من خلال عدم التهاون بأمر تعزيز جبهتنا الداخلية، والبدء بحل مسألة الشرعية القادرة على ضمان حد أدنى من القوة لقراراتنا، وضمان حد أدنى من المصداقية والعدالة في المجتمع، ذلك أن الغربيين مهما كانت مناوراتهم وأساليبهم لن يتمكنوا من التأثير على شعبٍ متماسك داخليا مُدعِّم لقرارات حكومته ولا يشعر بالظلم في أي مستوى كان. ونحن أمامنا فرصة لتحقيق ذلك سنة 2019، لِمَ لا نستفيد منها في تعزيز ما بقي لدينا من أمل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • الطيب / الجزائر

    الدواء الفعّال لحالتنا المرضية التي استعصت هو ضرورة ــ و اليوم قبل الغد ــ تحقيق شرعية لا غبار عليها و لا شك يحوم حولها و هذه الشرعية تنسق أمور الشعب كلها مع كفاءات تحول الفكر الإصلاحي و البنّاء إلى واقع ملموس يمس كل القطاعات و هذه الشرعية بعون الله هي التي تحمي الوطن و هي التي تحمي ثوابت شعبه و هي التي تقرر ما يرضى به شعبها و ترد ما يرده شعبها ...أما غير هذا فهو مجرد قصور رملية يصنعها الأطفال على شاطىء البحر ثم تهدمها أمواجه !

  • مجبر على التعليق - بعد القراءة

    الامل يصنعه العمل و العمل و لا غير العمل و ليس التحلي بالحذر و الحمد لله الشرعية قائمة كما نريدها نحن و ليس كما تريدونها انتم يا اقلام الصحف (افيقوا من سباتكم و لا تغرنكم شكليات الغرب اللئيم .... انخرطوا في الصف عكس ان تغردوا خارج السرب و تلك مشكلة اخرى لنا

    كوريا لم تتقدم الى طاولة المفاوضات حتى ضمنت الحد الادنى من الحقوق فهي تدرك و الكل يدرك بان القوة تبقى قوة بها تفاوض و ليس الكل يحلب فيك

    ملاحظة أخرى سيدي الجزائر ليست دولة خليجية و لا مجال للمقارنة ..... الجزائر لو تبعوها أصحاب الخليج راهم حاجة اخرى ........... نحن على الاقل اسياد فوق ارضنا اليوم و غدا بإذن الله تعالى

  • ابن الشهيد

    قد قلتها يا دكتور :مابقي لنا من أمل ؟أين هو الأمل الدي تراه ولا أراه ليس هناك أمل لأن الجيل الأول والجيل الثاني الدي أنشاته فرنسا سيحل محله الجيل الثالث ومن حكم اباءنا وحكمنا سيسلم المشعل لأحفاده من أجل حكم ابنائنا وأحفادنا .
    الأمل موجود عند من هم بشر مثل الجنس الأصفر وشعب الله المختار لا عندمن يقول ما لا يفعل وما لايأمن به؟
    غاندي يتفاوض مع بريطانيا التي استعمرته وفي باخرته معزة يشرب حليبها حتى لا يأكل أكة ابريطانيا ،أين من يمثلنا من غاندي وحتى عدونا متران كم كان يحب بلاده وهو من أطلق على كلبه اسم :يوغرطة؟

  • رياد

    محاولة بسيطة منا لحماية اقتصادنا الوطني من استيراد التفاح أو الشكولاطة أو الأجبان أثارت غضب البلدان الصديقة لنا وجعلت كل الاتحاد الأوروبي يتحول في تعاملاته معنا من منطق الصداقة إلى منطق العداوة
    أثبت ذلك من أين لك بهذه المعلومة
    ما دمتم تصورون الغرب على حسب أهوائكم فأنتم أنفسكم أصحاب مصلحة
    ثم إن الغرب واسع و شاسع لا يمكن حصرة في كلمة واحدة "الغرب
    "أنظر كم دولة في قارة أروبا و في كل دولة منها هناك معارضة شعبية ضد سياسة حكوماتها الحالية
    يجب أن تفكر كإنسان وليس كمسلم ولا كجزائري يتداعى بالقومية العربية المسلمة
    لأنكم وبكل بساطة لستم أفضل من الغرب فأخلعوا عنكم قناع الملاك الذي تعودتم عليه