الرأي

لنحذر الغرب

محمد سليم قلالة
  • 1088
  • 4
ح.م

كان شعار السياسة الخارجية الغربية منذ عقود من الزمن: “ليست هناك صداقاتٌ دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح دائمة”. أما اليوم فلم تعد المصالح تكفي دون إهانات دائمة وابتزاز دائم وتحرُّش لا حدود له…
كانت كوريا الشمالية بالأمس أول الأعداء، وقائدة محور الشر، وها هي اليوم تُصبح قريبة من الغربيين، ولعلها بعد أشهر تُصبح صديقة لهم وبريئة من كل الشرور إذا ما قبلت دخول بيت الطاعة وتقديم ما يمنع عنها الابتزاز.
وفي صيف 2015 اتفقت الدول الغربية مع إيران بشأن برنامجها النووي بعد مفاوضات عسيرة، وها هي اليوم تنقض عهدها وترى أن الاتفاق النووي ينبغي أن يُراجَع، أي أن يُلغَى أو يُصاغ وفق منطق السيّد الآمر والعبد المطيع.
وخلال الفترة الوجيزة لحكم الرئيس الأمريكي “ترامب” تَمكَّن من أن يشق صف دول مجلس التعاون الخليجي ويصبح صديق الطرفين يأخذ من كليهما الأموال، ويُكذِّب مقولة صديق عدوي عدوي؛ فهو صديق الطرفين ولا أحد منهما يستطيع أن يرى فيه صديقَ عدوه أو يجرؤ على قول إنني ضحية إهانة وابتزاز.
لذلك قال لي مُحدّثي، ذلك المواطن الذي لا يدّعي التخصص ولا الإلمام بعلم السياسة والعلاقات الدولية، بأنه على بلادنا في الفترة الحالية بالذات أن تحذر أكثر من غيرها هذا الغرب. ليس علينا أن نتصرف إلا بالقدر الذي يُمكّننا من تجنب تحولاته المفاجئة والخطيرة في نفس الوقت، ونحن نرى ما فعل ببعض البلدان الشقيقة نتيجة بحثه عن الهيمنة الدائمة ومنع أي طرف من رفض سيطرة منطق الاستغلال وأسلوب الابتزاز السائدين اليوم على مستوى العلاقات الدولية وبخاصة الاقتصادية منها.
محاولة بسيطة منا لحماية اقتصادنا الوطني من استيراد التفاح أو الشكولاطة أو الأجبان أثارت غضب البلدان الصديقة لنا وجعلت كل الاتحاد الأوروبي يتحول في تعاملاته معنا من منطق الصداقة إلى منطق العداوة، فما بالك لو تعلق الأمر بالانتقال إلى إجراءات أخرى أكثر خدمة لمصالحنا وقلنا جهرا كما في الزمن السابق كلمة “قرَّرنا”.. لا شك في أننا في هذه الحالة سنعرف شنَّ حرب علينا، باسم مجلس الأمن أو خارجه، كما أصبح العرف سائدا اليوم.
لذا، ليس أمامنا سوى التحلي بالحذر في جميع مواقفنا، والبحث عن الحركة المناسبة لميزان القوة الذي يحكمنا مع هذا الغرب “القلِق” على مصالحه إلى درجة المرض الهستيري. وذلك لن يتم إلا من خلال عدم التهاون بأمر تعزيز جبهتنا الداخلية، والبدء بحل مسألة الشرعية القادرة على ضمان حد أدنى من القوة لقراراتنا، وضمان حد أدنى من المصداقية والعدالة في المجتمع، ذلك أن الغربيين مهما كانت مناوراتهم وأساليبهم لن يتمكنوا من التأثير على شعبٍ متماسك داخليا مُدعِّم لقرارات حكومته ولا يشعر بالظلم في أي مستوى كان. ونحن أمامنا فرصة لتحقيق ذلك سنة 2019، لِمَ لا نستفيد منها في تعزيز ما بقي لدينا من أمل؟

مقالات ذات صلة