-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لنـُحيي ملحمة أمّ درمان!

جمال لعلامي
  • 5806
  • 12
لنـُحيي ملحمة أمّ درمان!

ملحمة أمّ درمان الشهيرة، لم تتكرر، وقد لن تتكرّر، لأنها قطعة أثرية مهرّبة من صناعة “ماد إين ألجيريا”، ولأن نفس الأسباب في نفس الظروف تؤدي حتما إلى نفس النتائج، فإن العديد من الشركاء والأصدقاء و”الأعداء”، فهموا جيّدا الدرس من الذي جرى نهاية 2009 وبداية 2010، نتيجة الحملة الدعائية والعدائية لقنوات الفتنة في مصر حسني مبارك!

كنـّا ننتظر “محاسبة” هؤلاء المعتدين، بعد سقوط نظام آخر الفراعنة في مصر، لكن للأسف، فإن تغيير النظام و”الريّس” في مصر، أبقى على “العيال” والبلطجية الذين تحاملوا وتطاولوا على الجزائر شعبا وتاريخا ودولة وجيشا، ولم يستحوا من سبّ الشهداء الأحرار!

من الطبيعي أنه كلـّما كانت الجزائر على موعد مع “بطولة رياضية” مرتبطة بتصفيات كأسي إفريقيا والعالم، فإن المناصرين للمنتخب الوطني، يتذكـّرون تلك المشاهد الاستفزازية التي رسمتها ثلة من أشباه “الإعلاميين” ودكاكين الفتنة التي تحرّكت بمهماز غمّاز لمّاز لإنجاح مشروع التوريث في مصر قبل اندلاع ثورة ميدان التحرير!

إن الملحمة الوطنية التي أنتجها الشعور بالحڤرة خلال تلك الفترة، أثبتت أن الجزائريين لا يفترقون أبدا عندما يستدعي الأمر التقاءهم حول موقف واحد موحّد، ولذلك تجمّع الجزائريون بكبيرهم وصغيرهم، بنسائهم ورجالهم، بأطفالهم وشيوخهم، حول هدف واحد، تمثل في الدفاع عن كرامة وكبرياء الجزائر ظالمة أو مظلومة!

الذي حدث من “مقاومة” وردّ مباشر على السبّ والكذب والنصب، الذي احترفته حاشية وبطانة “الريّس” المخلوع ونجليه، كان بطبيعة الحال رسالة إلى كلّ من تسوّله نفسه في لحظة غرور وشرور، الاعتداء على مقدّسات الجزائريين ورموزهم، وليس غريبا لو اندلعت انتفاضة شعبية نظرا لاهانة الشهداء وحرق علم الأبطال.

نعم، إنـّنا جميعا في حاجة إلى إحياء ملحمة أمّ درمان، حتى تستيقظ بدواخلنا الروح الثورية التي تمنعنا من التفريط في تاريخنا وفرساننا ممّن وقعوا البطولات والأحداث بدمائهم، وحتى إن تعلق الأمر بمجرّد لعبة رياضية، فإنها ليست سوى وسيلة للوقوف مع الوطن في السرّاء والضرّاء!

إن ملحمة أمّ درمان، أعادت الأمل للجزائريين، بعد وقفتهم وقفة رجل واحد، وأكدت أن لا فرق بين جزائري وجزائري عندما يتعلق الحال بالدفاع عن الجزائر، لكن للأسف، يكاد لا يبقى سوى الملاعب لجمع شمل المناصرين والمؤيّدين والمتضامنين، في وقت فشلت فيه الحكومة والأحزاب والبرلمان والمنتخبين بالمجالس المحلية، في استقطاب المواطنين وتعبئتهم وتوجيههم توجيها صحيحا ونافعا!

من العيب والعار، أن تفشل النخبة في ما نجحت فيه كرة قدم، يتقاذفها مجموعة من اللاعبين، أثبتوا أنهم غير مؤهلين لتجنيد الأغلبية المسحوقة، وغير قادرين على إقناع مواطنين فقدوا الثقة في كلّ شيء، بسبب سوء التسيير والفوضى والعشوائية والقرارات الارتجالية!

من الضروري أن تتكرّر ملحمة أمّ درمان في الوزارات والإدارة والأحزاب والمدارس والشوارع والأسواق ووسائل الإعلام، ووسط نخبة النخبة، ليس من أجل اللعب وتقاذف الكرة ومطاردتها لمدة 90 دقيقة، وتسلية المتفرجين والأنصار، ولكن لإيقاظ العزائم وشحن الهمم ووضع اليد في اليد وتجميع المواقف وتوحيدها.. وهذه هي الملحمة الخالدة التي لا تموت!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • انا

    يعطيك الصحة يا توفيق

  • ali

    لم أكن أضن أنك سطحي الى هذه الدرجة ما تقول عنه ملحمة هو قمُت التخلف والانحطاط سواء للجزائريين او المصريين و أضن انك تغمز وتلمز ضدُ الليبيين وغيرهم من العرب والمسلميين الذين إستفاقو بفضل ذلك الحدث المنحط و هم في الطريق الصحيح و أفضل منا حالا و بدون خسائر كبيرة اما نحن فقتل منا اكثر من 150 الف ومثلهم او اكثر معطوبيين وضعفهم مرضى نفسيا (مجانيين ) واضعافهم مشردين منهم من استقر ومنهم من مازال هائم على وجهه ولم نتزحزح قيد أنملة الى الامام بل عدنا الى الخلف و اصبح مثقفونا يعتبرون التخلف ملحمة......

  • توفيق

    هل تعرف أولا ما معنى كلمة (ملحمة)؟
    هي كلمة مشتقة من (اللحم) و كانت تستعمل للدلالة على الحرب الضروس التي تقطع فيها لحوم البشر بالسيوف لتصل العظم
    فالملحمة كلمة تشير الى كل معاني القتل و الوحشية و الدماء
    فهل هذا هو الذي تعنيه في مقالك؟
    ثم عن أي انجاز تتحدث في أم درمان؟ مجرد مقابلة في كرة القدم انتهت بصعوبة بهدف لم يكن يتوقعه حتى عنتر يحيى
    و بافتراض اننا فزنا بـ 10 اهداف ، ماذا تغير من حال الشباب و الشعب عموما المستفيد الوحيد من تلك المباراة هم اللاعبون و المسؤولون أما الجزائر فمازالت دولة متخلفة

  • سعيد

    من لا يريد هذه الملحمة ولكن يلزمها كتاب مثلكم وقد وفيتم و آراء و دعم و نحن معكم ومسيرو الكواليس بشفافية و استحقاق يصفق لهم الجمهور بعد انجاح العرض

  • البومباردي

    شيئ يؤسف له أن تصبح مقابلة فاصلة للتاهل بمثابة ملحمة و ذكرى يحتفل بها ... هل فزنا بكأس العالم؟؟؟و فريق مغمور فاز علينا (سلوفينيا) ، هل وصلنا للنهائي؟؟؟ هل ابهرنا العالم بطريقة لعبنا؟؟ و صحفكم هاجمت المدرب و اللاعبين في أول هزيمة بعد المونديال..طلعوا المستوى يرحم الله والديكم ..ز

  • احمد بلعباس

    السلام عليكم الاخ الفاضل صاحب المقال.....تحياتي الى كل القراء والمعلقين......اما بعد.....بعد 50 سنة تدليس تجهيل وصد للامة عن مشروعها الحضاري ......نجد كتابا وممن ينتمون الى الطبقة المسماة مثقفة ....تتبنى خطاب سلطة ظالمة ......اي خطاب البهتان التزوير والتظليل الاعلامي......عيب هذا وعار ان نفهم شباب الامة ان ما وفع في ام درمة من الملاحم والبطولات.........اييه واللهانها مهزلة بكل المقاييس.....كانت فال حخير على المصريين .....اتت بثورة ضد طاغية نحر شعبه لعقود طويلة...وكانت خدعة اطالت عمرنظامكم.....

  • العيد

    كتاباتك يا لعلامي جميلة ومنتقاة غير أن هذا المقال لا يترقي إلى تلك الكتابات ، لماذا توقظ فتنة أطفأ الله ، وعلى كل ل شكرا لك

  • Salah Ait mamar

    قل فلنحي ملحمة المخدر (برفع الميم) المسمى أم درمان 200مليار دولار و المواطن محروم حتى من الحلم بغرفة أو غرفتين لتقيه حر الصيف و قر الشتاء مع أولاده 200مليار دولار و أطفال الجزائر مشتاقون لقطعة لحم على الأقل كل اسبوع حتى سنة الأضحية أصبحت لمن استطاع اليها سبيلا و مرضى السرطان ومختلف الأمراض المزمنة لا يجدون الدواء و معوقون محرومون من منحة كافية لتحفظ كرامتهم لأن الذين يمسكون برقابنا و يجثمون على صدورنا غصبا عنا قرروا بدلا عنا تسليف الصندوق النقد الدولي 5 ملايير دولار لأن الشعب شبعان....هم!!

  • Djaber

    اللهم انا نعوذ بك من شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن..

    لنتحد و نشجع العلم عوض الفرقة و اللهو.

  • khaled

    ما أسميته ملحمة فهو مهزلة بكل المقاييس !
    إذا كان هذا هو مستوى المثقفين والكتاب عندنا،فما نقول عن العوام ؟؟ الله المستعان

  • Bouzid Hayet de SEG

    صدقت والله ولكن...

    شحن الهمم ورص الصفوف من المفروض ألا يرتبط فقط بالمناسبات الرياضية المصيرية.. علينا أن نتذكر جزائريتنا كل يوم، بمناسبة و بغير مناسبة فهذا أمر من المفروض أن يكون.

    أن توحدنا الكرة شيئ جميل ، و الأجمل أن توحدنا كل الأشياء.. أليس كذلك؟

  • لجين

    لنا الفخر ان نكون من أبناء أرض الشهداء و ليس غريب أن تتكاتف جهود الجزائري للدافع عن الجزائر رغم المشاكل و الهموم فمن سقي من مائها يعرف جيدا قيمة هذا البلد الغالي ، و لكن لماذا هذا الكره العربي للجزائر الذي يتجلى جليا من خلال مواقفهم فكرة القدم قد أظهرت معدنهم الحقيقي و هذه ليست اول مرة نستقبلهم بالورود فيرموننا بالحجارة و السب و الشتم و إذا تعلق الأمر بالسياسة فماذا هم فاعلون؟؟؟ ربي يحفظ الجزائر و يحميها و ينصرها .