لنـُحيي ملحمة أمّ درمان!
ملحمة أمّ درمان الشهيرة، لم تتكرر، وقد لن تتكرّر، لأنها قطعة أثرية مهرّبة من صناعة “ماد إين ألجيريا”، ولأن نفس الأسباب في نفس الظروف تؤدي حتما إلى نفس النتائج، فإن العديد من الشركاء والأصدقاء و”الأعداء”، فهموا جيّدا الدرس من الذي جرى نهاية 2009 وبداية 2010، نتيجة الحملة الدعائية والعدائية لقنوات الفتنة في مصر حسني مبارك!
كنـّا ننتظر “محاسبة” هؤلاء المعتدين، بعد سقوط نظام آخر الفراعنة في مصر، لكن للأسف، فإن تغيير النظام و”الريّس” في مصر، أبقى على “العيال” والبلطجية الذين تحاملوا وتطاولوا على الجزائر شعبا وتاريخا ودولة وجيشا، ولم يستحوا من سبّ الشهداء الأحرار!
من الطبيعي أنه كلـّما كانت الجزائر على موعد مع “بطولة رياضية” مرتبطة بتصفيات كأسي إفريقيا والعالم، فإن المناصرين للمنتخب الوطني، يتذكـّرون تلك المشاهد الاستفزازية التي رسمتها ثلة من أشباه “الإعلاميين” ودكاكين الفتنة التي تحرّكت بمهماز غمّاز لمّاز لإنجاح مشروع التوريث في مصر قبل اندلاع ثورة ميدان التحرير!
إن الملحمة الوطنية التي أنتجها الشعور بالحڤرة خلال تلك الفترة، أثبتت أن الجزائريين لا يفترقون أبدا عندما يستدعي الأمر التقاءهم حول موقف واحد موحّد، ولذلك تجمّع الجزائريون بكبيرهم وصغيرهم، بنسائهم ورجالهم، بأطفالهم وشيوخهم، حول هدف واحد، تمثل في الدفاع عن كرامة وكبرياء الجزائر ظالمة أو مظلومة!
الذي حدث من “مقاومة” وردّ مباشر على السبّ والكذب والنصب، الذي احترفته حاشية وبطانة “الريّس” المخلوع ونجليه، كان بطبيعة الحال رسالة إلى كلّ من تسوّله نفسه في لحظة غرور وشرور، الاعتداء على مقدّسات الجزائريين ورموزهم، وليس غريبا لو اندلعت انتفاضة شعبية نظرا لاهانة الشهداء وحرق علم الأبطال.
نعم، إنـّنا جميعا في حاجة إلى إحياء ملحمة أمّ درمان، حتى تستيقظ بدواخلنا الروح الثورية التي تمنعنا من التفريط في تاريخنا وفرساننا ممّن وقعوا البطولات والأحداث بدمائهم، وحتى إن تعلق الأمر بمجرّد لعبة رياضية، فإنها ليست سوى وسيلة للوقوف مع الوطن في السرّاء والضرّاء!
إن ملحمة أمّ درمان، أعادت الأمل للجزائريين، بعد وقفتهم وقفة رجل واحد، وأكدت أن لا فرق بين جزائري وجزائري عندما يتعلق الحال بالدفاع عن الجزائر، لكن للأسف، يكاد لا يبقى سوى الملاعب لجمع شمل المناصرين والمؤيّدين والمتضامنين، في وقت فشلت فيه الحكومة والأحزاب والبرلمان والمنتخبين بالمجالس المحلية، في استقطاب المواطنين وتعبئتهم وتوجيههم توجيها صحيحا ونافعا!
من العيب والعار، أن تفشل النخبة في ما نجحت فيه كرة قدم، يتقاذفها مجموعة من اللاعبين، أثبتوا أنهم غير مؤهلين لتجنيد الأغلبية المسحوقة، وغير قادرين على إقناع مواطنين فقدوا الثقة في كلّ شيء، بسبب سوء التسيير والفوضى والعشوائية والقرارات الارتجالية!
من الضروري أن تتكرّر ملحمة أمّ درمان في الوزارات والإدارة والأحزاب والمدارس والشوارع والأسواق ووسائل الإعلام، ووسط نخبة النخبة، ليس من أجل اللعب وتقاذف الكرة ومطاردتها لمدة 90 دقيقة، وتسلية المتفرجين والأنصار، ولكن لإيقاظ العزائم وشحن الهمم ووضع اليد في اليد وتجميع المواقف وتوحيدها.. وهذه هي الملحمة الخالدة التي لا تموت!