-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لن أريكم إلاّ ما أرى!

جمال لعلامي
  • 2361
  • 0
لن أريكم إلاّ ما أرى!

السياسيون عندنا، وقادة الأحزاب، وحتى الرأي العام، لم يعد يتفاعل سوى مع “الإثارة والتشويق”، ولذلك مثلا، تفاعلوا بشكل واسع مع السجال والجدال بين “بقايا” قيادات الثورة وجنرالات ومسؤولي التسعينيات وما قبلها، الأحياء منهم والأموات، و”ضربوا النحّ” مثلا بالنسبة لمحاكمة سوناطراك ولجوء القضاء الفرنسي في تصرف “مفاجئ” إلى فتح تحقيق جنائي في العملية الإرهابية التي استهدفت القاعدة البترولية بتيغنتورين!

 لم يتفاعلوا أيضا مع التقرير الأمريكي الذي اتهم الجزائر بخنق المسيحيين، ولم يتفاعلوا مع الأزمة الباردة بين الجزائر والسعودية، بسبب عدّة ملفات، ولم يتفاعلوا مع قضايا أخرى محلية وإقليمية ودولية، يعتقد البعض، أنها أهمّ وأبقى من الغرق في الأحقاد وتصفية الحسابات القديمة !

قال لي أحد العارفين المحترفين: متابعة أخبار الإثارة وحوارات “المواجهة”، مثلها مثل المدمن على “الزطلة”، يتعاطها لكنه يلعنها بعد استرجاع عقله واتزانه (..)، والحقيقة، أن الطبقة السياسية، تتحمّل الجزء الأكبر في جرّ الرأي العام نحو مواضيع هامشية بعيدة كلّ البُعد عن الملفات الواجب مناقشتها وإثرائها والبحث عن حلول وبدائل لها 

لكن، “عقلية المؤامرة”، هي التي تجعل في كلّ مرّة، الطبقة السياسية، تفسّر كلّ شيئ بما تراه، وتقول للرأي العام: “لن أريكم إلاّ ما أرى”، في اعتقاد خاطئ ومزمن، لتحليل استعراضي وبهلواني أحيانا، للشجرة التي تغطي الغابة، فيحدث عندها التفسير الأحمق وغير المفيد!

نعم، التشخيص المغلوط، ينتج عنه دواء لا علاقة له بالمرض، فيتمّ وصف الآسبيرين لأوجاع المعدة، وحبوب منع الحمل لمعالجة الهيموفيليا والهزال والكساح والديفتيريا، وكل ذلك مضيعة للوقت، وضرب لمصداقية الطبيب، واستهداف لطمأنينة المريض!

النقاش الجادّ والحادّ، هو طريق من طُرق تنوير الرأي العام، وإضاءة ولو جزء من أركان الغرفة المظلمة، لكن الانجراف والانحراف نحو شخصنة المشاكل وتشخيص الأزمات، وتبنـّي الأخطار أو مسح الموس في الآخرين، أو السطو على انتصارات الغير.. هذا وغيره، سوف لن يُنهي المعضلة، ولن يُخرج الجلاد والضحية من النفق المسدود !

تأريخ الأحداث وتسجيل المواقف، هو فعل روتيني للساسة والمسؤولين السابقين واللاحقين، لكن النزاهة والصدقية والابتعاد عن التخريف والتزييف، تبقى عاملا مهما وأساسيا لضمان تدوين الحقيقة مثلما وقعت وليس كما أريد أو يُراد لها أن تكون !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مصارنا نتعنا راهم يعانو

    وماذا عن مقالك تريدونا ان نرى الا مترى!!!
    احكيلنا على الغلاء المعيشة مصارنا نتعنا راهم يعانو نقص الفيتامينات وسوء التغدية سوف يفقد عقلنا على تركيز والتفكير صحيح وربما يخرجنا الى الشارع بدون رجعة حتى تنفذ كل مطالبنا

  • smain

    السلام عليكم
    او تضن ان الإهتمام بقضية سوناطراك و قضية تيقنتورين اهم من الإهتمــام بالتصريحات و الندوات و التراشقات التي تتصدر واسائل الإعلام في الفترة الأخيرة و خاصة انها صادرة من جهات و شخصيات لها باع طويل في تسيير البلاد و العباد .
    اما آن لنا ان نعرف الحقيقة آلا يجب ان نكون ككل شعوب العالم على دراية بتاريخنا الصحيح لأنك تعلم و انا اعلم و الكل يعلم ان تاريخ الجزائر الحديث فيه الكثير من الحقائق المغيبة التي تترسخ بها الهوية الوطنية .
    من لا يعرف تاريخة لا يعرف حاضره و من لا يعرف حاضره لا يخطط